الرئيسية > خزامى الصحارى

عندما يغلب الحنين إلى الأمس


لعله يمثل أي شخص يعيش اليوم في هذا الزمن، كلنا مثله بل كلنا في زمنه، وقد عاش وعشنا كذلك بعض أيام الأمس مع أولئك الذين رحلوا قبل أن تتبين معالم عصرنا هذا، عصر مضى ليس فيه شيء مما معنا في الحاضر، لا أجهزة ولا وسائل، وكل ما بين أيديهم طبيعية من مزارع حولهم أو حيواناتهم التي يرعونها ويربونها، بيوتهم من أرضهم من طينها ومن خشب مزارعهم وفرشها من صنع أيديهم بل وطعامهم من ناتج فلاحتهم.

هذا الإنسان لم ينس طرف عمره الاول الذي عاشه في أحضان البساطة رغم ما وصل إليه من عمق الحاضر ورغم ما شاهد من معالمه إلا انه لا يزال يذكر صور الأمس بألوانها الطبيعية.

بكل محبة لزمن عاش طرفاً منه وسمع أغلب ما دار فيه وعرضت مشاهد من أيامه، تمنى أن يكون ضمن الناس الذين عاشوا ذاك الزمان.

هذا الشاب قال قصيدة يتمنى أن يكون عاش مع من قبله، بعكس ما نقرأ ممن يريدون سبق زمانهم والتقدم نحو الامام.

هو بلا شك يريد كل ما هو ميسر وجديد، ولا يريد التخلف أو التراجع، لكنه يريد ذاك الهدوء وتلك البساطة التي كلنا نسمع عنها والعديد منا رآها حية ماثلة امامه يوم أن عاش فترة ولو يسيرة مع الناس الاولين أهل الحمية والنخوة والتماسك والدين، أهل التآلف والتقارب.

يقول الشاعر:

يا ليت حظي مثل حظ الأولين

عاشوا حياة من البساطة هادية

عمري لحق في أوله شيء ثمين

يا ليت عيني ما فقدتهم ثانية

كسبت معهم تالي أطراف السنين

لو هي قليلة بس والله غالية

عاشوا على فقر وباتوا جايعين

لكن مكاسبهم نفوس صافية

يبدأ النهار بذكر رب العالمين

ويردد أذكار جهار وخافية

واليوم وقت مثل ما أنتم شايفين

ما أقول شيء أسأل الله عافية

وين الزمان اللي مضى وينه يبين

يشوف يدين المفسدين العابثة

يشوف غدر ونقض عهد معاهدين

ويشوف ركض للحياة الفانية

اليوم كل غافل والله يعين

ما حسبوا وش في الحياة الثانية

وهذه هي المشكلة وأساس البلوى (ما حسبوا وش في الحياة الثانية).

ففي كل اتجاه يتقافز الطمع وتلمع دواعيه والركض بين نحو الاستكثار من كل شيء، حتى نسي البعض نفسه في زحام الطرق نحو المطامع وهلك من يريد في ظنه الوصول إلى شواطئ الأمان والراحة، بينما الراحة والسعادة ليست ههنا ليست في اثقال كاهل الفرد بكل ما مر من حوله، بل هي في بساطة الحياة، انها في أقرب خطوات الفرد من بابه وداره وهو لا يدري، هي في منهج السابقين، في طريقة الأولين حيث تعاملوا مع الحياة على أنها ظل زائل، فماذا يمكن أن تفعله في ظل شجرة سيزول أو تزول الشجرة أو تزول أنت فإن لم يحصل ذلك في القريب فإنك لا بد سترحل وتترك كل ما وراءك حتى ولو ظننت انه لا يزول.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة