(ثقافة اليوم) تعبر من خلال بوابة الصيف جنبا إلى جنب للتعرف على واقع الثقافة في سياحتنا من خلال المشهد الاجتماعي الذي يشكل في مجمله صورة واقعية يمتد مشهدها بين ثقافة السياحة وسياحة الثقافة بعيدا عن أن نعرج على السياحة كصناعة عالمية أصبحت في كل صيف من أجود وأثمن الصناعات الرائجة تصديرا واستيرادا على مستوى بلدان العالم ولعل في عائداتها المادية ما جعل من اقتصاد العديد من الدول اقتصادا متماسكا يشتد ساعده عاما بعد آخر وهذا الساعد الاقتصادي لم يقف عند سقف التخطيط للبنية السياحية من مدن ترفيهية ومنشآت ومنتجعات سياحية فحسب بل تطور تصميم هذه المنشآت إلى تصاميم سياحية من نسيج ثقافي مقنن ومتقن في طرائق أشكاله وألوانه خدمة للثقافة المحلية وسواحها داخليا وتسويقا لها إلى العالم الخارجي.
يقول الأستاذ عمر هجاد العمر: أنا لا أريد أن أتحدث مستعرضا ما يحضرني من أسباب حدت من ثقافتنا السياحية وارتقاء السياحة بثقافتنا لكني أريد أن أقول إن من أبرز هذه المعوقات هو ضعف الشراكة الحقيقة بين الإعلام ومناشط السياحة كصناعة ثقافية حيوية بشكل فاعل هذا من جانب ومن جانب آخر هناك ولله الحمد وعي عام بهذا بما تقدمه السياحة من ثقافة وما تقدمه أيضا الثقافة من سياحة ولكننا نجد في الواقع أن مناشط بعض المناطق تقدم في حدود إقليمية محدودة جدا حتى أن أهالي المنطقة أنفسهم لا يعرفون عما يقدم داخل مناطقهم شيئا ومن هنا كيف لهذه الرسالة الثقافية أن تصل إلى الآخر ؟ وفي المقابل نجد مناطق - و إن كانت قليلة - لديها من الخطوات الناجحة في كل عام ما يجعل المتابع يحكم باستمرار تقدمها عاما بعد آخر بدليل الإقبال وهذا لا يمكن أن يتأتى من فراغ لأن الإيمان بالسياحة كصناعة وكمنجز كشيء أساسي ويقيننا بدورنا الثقافي تجاه هذه الصناعة وهذا المنجز ووعينا برسالة السياحة ثقافيا يجعل الجميع ودون استثناء في مضمار عالمي نحن جزء منه بثقافتنا الإسلامية التي هي ثقافة عالمية حقا تنطلق من عالمية ديننا الإسلامي الحنيف.
ليس مستغربا أن تكون لدينا تصورات نعرف و نعترف بأنها لا تتجاوز ظلال شخوصنا ومع ذلك تظل هي الرؤية التي تسيرنا كيفما اتفق تجاه أمر ما عندها فقط نجد (النخبوي) من يكسر صندوق هذا (الوهم) ومن هنا فلابد من وجود دور (مؤسساتي) ثقافي يبحر بدوره باتجاه عامة المجتمع ليحرك مجاديف أفكارهم لتنطلق معها أساطيل قواربهم(المعرفية) كحد أدنى فما نجده من تنوع واختلاف تجانس بين الزمن الواحد الذي يخلق الفصول في المكان الواحد (الوطن) من التناغم إقليميا واجتماعيا بكل ما تحفل به من مقومات طبيعية وموروث اجتماعي يجعل الأنظار تتجه إلى الدور الذي يجب ان يوظف هذه المقومات ويستثمرها عالميا بشكل ثقافي يصنع (قيمة) نوعية لثقافتنا من خلال جسر آخر تقدمه للعالم سعادة السفيرة (السياحة).
الأستاذ الأديب غرم الله بن حمدان الصقاعي يقول عن هذا البعد: للسياحة الثقافية مجالاتها ومقوماتها ابتداء بالسائح من خلال اهتماماته الثقافية وبحثه عن الثروات التاريخية والمعرفية من خلال المكان والإنسان في البلد المقصود بالسياحة وانتهاء بالدور الأهم للبلدان في تفعيل الثقافة السياحية من خلال البرامج والفعاليات الثقافية باستحداث برامج متنوعة تجعل للسياحة الثقافية مكانا في برامج استقطاب السياح خصوصا إذا توفرت لها الثروات التاريخية والحضارية التي تكون جاذبة للسياحة مثل المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف والتعرف على الصناعات التقليدية أو أي شكل من أشكال التعبير الفني .ولكن تقع الإشكالية الكبرى في مفهوم السياحة في ثقافتنا حيث لازال مفهوم السياحة بشكل عام والسياحة الثقافية بشكل خاص غائبا عن أدبياتنا واهتماماتنا لضبابية الفهم لمعنى السياحة وذلك للذهنية السلبية تجاه السياحة من خلال تراكمات معرفية واجتماعية تشكلت للأغلبية في مجتمعنا بأثر الخطاب الموجه وأيضا للتجارب المعرفية السابقة للسياحة وبناء المفهوم العام للسياحة عند الناس على الخبرات الشخصية والأهداف الشخصية وربما عدم توفر مناخ ثقافي للسياحة في بلادنا يعود للقصور الظاهر في مؤسساتنا الثقافية حيث اعتمادها في برامجها على النخبة وللنخبة!
أين المجتمع بشكل عام من اهتمام المؤسسات الثقافية ؟ أخي العزيز لابد من إعداد الملتقيات والفعاليات الشبابية الثقافية وكذلك من خلال تفعيل الثروات التاريخية بالزيارات والاستفادة منها وإقامة البرامج المصاحبة التي تساعد على التعريف بها والتعريف بثروات الوطن ومعالمه أيضا لغياب المعارض الفنية أو معارض الكتب وكذلك المسرح عن كل البرامج اثر كبير في غياب السياحة الثقافية عن اهتمامات السائح في بلادنا ولذلك اعتقد أن السياحة الثقافية لها ارتباط كبير بالاهتمام العام بالسياحة وصناعتها التي أصبحت الكثير من الدول تعتمد اعتمادا كليا عليها في اقتصادها بفضل الاستفادة من كل مقوماتها التاريخية والمعرفية ومن هنا غدت السياحة الثقافية من أهم عوامل الجذب للسياحة متى توفر المناخ المناسب ومتى توافقت تلك المعطيات الثقافية مع حاجة وميول السائح.