الرئيسية > فن

هل نرى متحفاً يليق بمكانة العاصمة المقدسة

مكة المكرمة: ناطحات السحاب سرقت روح الأحياء القديمة



تقرير - سعد الثقفي

تبقى كل الآثار والمقتنيات الموجودة بمدينة كبيرة بحجم مكة المكرمة - حرسها الله - حبيسة المؤسسات الحكومية في قسم الآثار بجامعة أم القرى، وفي أمانة العاصمة وغيرهما من الأماكن.

مكة المكرمة التي مرت على ساحاتها حضارات شتى، فمنازلها حوت عدة أطوار من البناء قلما نجد لها مثيلاً في المدن العربية والإسلامية، وتلك الآثار التي نقلت بسبب التطوير والعمران السريعين التي شهدتها المدينة إبان فترة العهد السعودي. نقلت إلى المخازن في صورة غير منطقية، وأضحت هذه المدينة وكأنها مدينة بلا تاريخ، تدخل أحياءها الحديثة، فتجد نفسك في أحياء تشبه الأحياء في مدن أخرى.

طبعاً لم تكلف الأمانات المتعاقبة على بلد الله الحرام أن تصبغ هذه الأحياء بأية صفة تدل على أنها قلب العالم الإسلامي وعاصمته الإسلامية الأبدية. والمتحف الموسوم بمتحف أم القرى لا يعرف مكانة أهل مكة ناهيك عن زيارته أو فتح أبوابه للجمهور. أما الأحياء القديمة والتي كانت تحيط بالحرم المكي الشريف فهي أحياء نزعت من كل قديم يدل على قدمها وأضحت ناطحات السحاب التي بنيت على عجل وفي كل شبر تقريباً شارة تدل على الرغبة في توظيف كل مكان للإسكان. وهذا لا تثريب فيه على أهل مكة، لكن حتى هذه العمائر هي في الواقع عمائر عادية لم تتشرب روح المدينة الإسلامية.

وفي المحاضرة الأخيرة لأحد أعضاء هيئة التدريس بقسم الحضارة والنظم الإسلامية بجامعة أم القرى ذكر في معرض محاضرته أن هناك آلاف القطع الأثرية وآلاف الصور المختلفة التي تحكي تاريخ مكة كاملاً غير منقوص، وقال أيضاً انها توجد في أماكن معروفة لدى الدوائر الحكومية وقسم الحضارة والنظم الإسلامية بالجامعة أحدها بالطبع. وقد تم تخزينها بعد أن فرغ القسم من دراستها والاستفادة منها علمياً وآثارياً.

ألا يمكن مثلاً أن يتم جمع كل هذه المقتنيات من صور وآثار وتجمع في مكان واحد بحيث يكون متحفاً عاماً لمكة المكرمة يعرف من خلاله أهل مكة وأجيالها الحديثة كيف كانت مكة القديمة وكيف صارت.

أما أمانة العاصمة فليتها تتدارك ما يمكن تداركه من آثار قائمة - إذا بقي أصلاً آثار صالحة لأن تكون معلماً بارزاً يستحق الزيارة والتأمل.

ففي الوقت الذي تحتفي المدن الكبرى في هذا العالم بآثارها وتعتبرها ثروة وطنية هامة وتقتطع جزءاً من ميزانيتها سنوياً من أجل البحث عن هذه الآثار وتنقب عن ما خفي منها تحت الأرض، وتتبع قانونياً ما سرق منها لتعيده لحظيرتها، وتتعهدها بالرعاية والصيانة وتكون واجهتها عبر العالم، وسفيرها الدائم، لا تجد شيئاً من هذا كله في مكة المكركة. وكأنها لا تستحق شيئاً من هذا.

مكة المكرمة، عاصمة المسلمين الأولى، تعامل كمدينة عادية في هذا الجانب وكأن القوم لا يدركون ما هية مدينتهم. أو كأن المدينة فقط وجدت للشعائر الدينية، فلا فائدة ولا أهمية للتعريف بها وبحضارتها لكل زائر.

أذكر جيداً خلال عملي في المواسم في فترة الحج والتي زادت عن سبع سنين، أن معظم الحجاج كانوا يبحثون عن مثل هذ الآثار، وبسبب عدم وجودها بشكل منظم ورسمي يعمد مستفيدون من عامة الناس إلى الذهاب بهم لأماكن معينة لا تتوافر فيها آثار بمعنى الآثار، مما يجعل هؤلاء يستهجنون الفكرة وخاصة النابهين منهم. ولا تنسوا أن زوار البلد الحرام من كل مكان في العالم، ويعرفون الخلفية التاريخية لمكة المكرمة جيداً، ويبحثون عن هذه الخلفية خاصة حين تنتهي المواسم. بل قد لا تجد في مكتبات مكة المكرمة كتاباً يضم صوراً معبرة عن تاريخ مكة المكرمة وإذا وجد وهذا نادر، فسيكون غالي الثمن لا يصلح لأن يكون كتاب "ذكرى" يصلح بأن يقتنيه عامة الحجاج.

ولا تعارض البتة بين وظيفة مكة المكرمة التي هي قبلة المسلمين ومهوى أفئدة الملايين وبين جمع آثارها في متحف. ولا إشكالية دينية في هذا الأمر.

فهل نرى متحفاً للعاصمة المقدسة، يكون عاماً ومفتوحاً للزيارة يومياً، ويكون واجهة حقيقية لها، يضم آثارها المكدسة في المخازن، وينفض عنها الغبار! وهل نجد كتاباً يضم هذه الآثار مصورة في كتاب ميسر ليأخذه من يشاء من زوار البلد الحرام!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    ياسلام أخوي... موضوع رائع، ومني لك كل التأييد خصوصا اقتراحك الأخير، باقامة متحف وكتب مصورة لزوار الحرم الشريف.. فهذا بيت الله الحرام الذي يقصده كل مسلم من كل أنحاء العالم.. وهو فخر لجميع المسلمين، والسعوديين بشكل خاص...
    تقبل تحياتي وبالتوفيق

    خالد - زائر

    04:30 صباحاً 2007/06/24


  • 2
    زرت الحرم المكي من عدة شهور لاداء العمره. و لقد هالني تلك الكتل الخرسانيه التي شقت السماء على بعد امتار من أطهر بيت و بقعه في الكون. كيف يسمح لمثل تلك الناطحات ان تسرق ضوء الحرم و قدسيته. الحقيقه المنظر هذا أساء الى روح مكه و ساواها بغيرها من المدن الحضريه الاخرى.

    سعد الشهري - زائر

    07:58 صباحاً 2007/06/24


  • 3
    لا سرقة ولا شئ وانا اشهد انه حل مسائلة ساكن المعتمرين واسعاره عادلة تشعرك بالامن والاطمئان وانت بجوار الحرام المكي وتطل عليه كل ما حبيت

    عبدالله عبدالله - زائر

    01:13 مساءً 2007/06/24


  • 4
    ومن قال لك ياأبا زياد أن هناك ضمائر حية تهتم بالآثار التي تعد من ثروات البلاد الذي يعبر عن ماضيها ويرسم ملامح حاضرها ؟!
    إنها ( البرغماتية ) التي طغت على النفوس وأحالتها إلى خزائن تكدس فيها أكبر قدر من الأموال !
    هو سباق محموم بين المتنفذين في البلد للإستثمار وجني الأرباح / والأرواح.. ولتذهب الآثار إلى الجحيم ! بحجج دينية واهية، ومبرارت سخيفة!

    خالد قمّاش - زائر

    05:19 مساءً 2007/06/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة