
عبر عدد من رجال الأعمال السعوديين عن تفاؤلهم وارتياحهم الكبير للجولة التاريخية الأوربية العربية التي بدأها خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - بزيارة لإسبانيا وفرنسا ثم بولندا فمصر والأردن، ووصفوها بأنها تشكل حلقة من حلقات تعزيز التعاون الاستراتيجي البناء والعلاقات الوثيقة والمميزة التي تربط بين المملكة وكل من هذه الدول الشقيقة والصديقة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية وبما ينعكس إيجابيا على مصالح الشعب السعودي وزيادة التفاهم والتقارب مع شعوب هذه الدول وتبادل المنافع معها.
وأكد رجال الأعمال في استطلاع حول هذه الجولة الخيرة ثقتهم في أن الجولة ستتمخض عن نتائج باهرة ومثمرة لمصلحة اقتصادنا الوطني وستنعكس آثارها على المواطن السعودي بالرخاء والرفاهية، كما تفتح آفاقاً واعدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين، بما يشكل المزيد من القوة والتطور للاقتصاد السعودي وانفتاحه الفاعل على الاقتصاديات العالمية فضلا عن تعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول العربية التي تشملها الجولة، ونوهوا بما تم خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين لإسبانيا من التوقيع على اتفاق لإنشاء صندوق البني التحية الإسباني السعودي برأسمال قدره مليار دولار لإقامة مشاريع للبنية التحتية في المملكة.
رؤية استراتيجية
وقال عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، إن هذه الجولة تعبر عن رؤية إستراتيجية لخادم الحرمين الشريفين يحفظه الله تستهدف مواصلة بناء وتطوير العلاقات الإستراتيجية بين المملكة وكل من الدول الأوربية الصديقة والعربية الشقيقة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية وتكوين شراكات تجارية، مؤكداً أنه سوف يكون لهذه الجولة نتائجها البناءة والمثمرة لتعزيز مصالح الشعب السعودي وتقوية التفاهم مع شعوب هذه الدول فضلاً عن إيضاح المواقف من القضايا العربية والإسلامية وزيادة كسب الدعم والتأييد لها من قبل الدول الأوربية التي تتضمنها الجولة.
وأعرب الجريسي عن ثقته بأن الجولة ستفتح آفاقا جديدة أمام رجال الأعمال والاستثمار السعوديين في كل من إسبانيا وبولندا اللتين يزورهما خادم الحرمين الشريفين لأول مرة، ولذلك فإنه يتوقع أن يكون للزيارتين نتائج محددة لتوسيع علاقات التعاون الاقتصادي بين المملكة وهاتين الدولتين وتعبيد الطريق لانطلاق الاستثمارات السعودية هناك، فضلا عن استقطاب الاستثمارات الإسبانية والبولندية إلى المملكة، خصوصا وأن المملكة مقبلة على مرحلة واسعة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية عموما في المدن الاقتصادية العملاقة التي تبناها الملك عبدالله لتحقيق نقلة اقتصادية هائلة تضع المملكة في دائرة المنافسة العالمية وارتياد الموقع الذي تستحقه في عصر العولمة.
وقال إنه كان من أولى ثمار تلك الجولة المباركة أنها شهدت في مستهلها عند زيارته - حفظه الله - لإسبانيا التوقيع على إنشاء صندوق البني التحتية الإسباني السعودي برأسمال ضخم يبلغ مليار دولار سيتكفل القطاع الخاص في البلدين بتوفيره بالكامل لتمويل عدد من مشاريع البنية التحتية في المملكة في مجالات النقل والطاقة وتقنية المعلومات، واعتبره بأنه لا شك سيفتح آفاقا استثمارية واعدة في السوق السعودية، ورأى الجريسي أن هذا الصندوق يمثل فتحاً جديداً للقطاع الخاص السعودي وسيجني ثماره المجتمع السعودي ككل، مؤكداً أنه يندرج تحت رؤية الملك عبدالله الإستراتيجية لتحسين البيئة الاستثمارية السعودية وجذب الاستثمارات الأجنبية المفيدة إلى المملكة.
وقال الجريسي إن الشق العربي من الجولة والذي يشمل زيارة كل من مصر والأردن سوف يكون لهما آثارهما القوية في تعزيز العلاقات الحميمة بين المملكة وكل من البلدين الشقيقين، ليس على المستوى السياسي فحسب ولكن على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري وإعطاء المزيد من الدعم والقوة لهذه العلاقات لمصلحة شعوبنا الشقيقة، وقال رغم أن الجولة تأتي في وقت عصيب تمر به القضايا العربية وخصوصا على ساحة فلسطين والعراق ولبنان والسودان، وهو ما سيتأثر بمزيد من اهتمام القادة، إلا أن الجانب الاقتصادي سيحظى بنفس الاهتمام والدعم.
تنشيط العلاقات
وأكد المهندس سعد المعجل نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ورئيس اللجنة الوطنية الصناعية التابعة لمجلس الغرف السعودية على ثقته في أن جولة خادم الحرمين الشريفين ستسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري بين المملكة والدول التي تشملها الجولة، خصوصاً وأن المملكة تستشرف مساراً حافلاً على الصعيد التجاري الدولي بعد تمتعها بعضوية منظمة التجارة العالمية. وقال المعجل إن الملك عبدالله لا يدع فرصة إلا وينتهزها لتدعيم جسور التفاهم والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، مشيراً إلى حرصه - أيده الله - على زيارة إسبانيا لأول مرة رسميا بعد توليه مسؤولية قيادة المملكة، وذلك من أجل تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية مع دولة وشعب إسبانيا الصديقين، وقال إن إسبانيا وقفت دائما وقفة الصديق للمملكة بل وللعالم الإسلامي ككل، وكانت مؤيدة لقضاياه، مؤكداً أن الزيارة سترسي أسساً عميقة للمزيد من التعاون والتفاهم المشترك بين الشعبين السعودي والإسباني، وأن تفتح صفحة جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، ومستشهداً بتوقيع اتفاقية إنشاء صندوق البني التحتية بمليار دولار الذي سيكون له نتائجه البناءة.
نقلة نوعية
من جانبه أوضح عبدالعزيز العذل نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن جولة خادم الحرمين الشريفين التي نقلته لزيارة فرنسا الصديقة سيكون لها ما ستضيفه إلى صرح التعاون البناء والمثمر مع الدول الأوربية والعربية التي ستتضمنها، ورأى أن زيارة الملك عبدالله لفرنسا تكتسب أهمية خاصة تستمدها من كونها تأتي في أعقاب تولي الرئيس نيكولاس ساركوزي مقاليد الرئاسة في فرنسا بعد انتهاء فترة رئاسة الرئيس جاك شيراك، حيث أكد الرئيس ساركوزي نفسه أنه يتطلع لتعزيز علاقات التعاون الإستراتيجية بين فرنسا والمملكة. وقال إن من المنتظر أن تتوثق الصداقة والتفاهم بين الزعيمين من أجل مواصلة تعميق العلاقات وتميزها بين المملكة وفرنسا الصديقة، والحفاظ على المكتسبات التي حققتها علاقات البلدين خلال العقود الأربعة الأخيرة خصوصا في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، باعتبار فرنسا صديق للشعب السعودي والشعوب العربية، وقال إن هذا ما نتوقعه من مباحثات الزعيمين. وعبر العذل عن تفاؤله بما ستسفر عنه هذه الجولة التاريخية، التي تشمل زيارة رسمية لبولندا هي الأولى لخادم الحرمين الشريفين، وقال إنها تؤكد اهتمامه - أيده الله - على توثيق روابط المملكة مع بولندا الخارجة من المعسكر الشرقي القديم والمنفتحة على الدول العربية والإسلامية بعد أن كانت علاقاتها محدودة في ظل مرحلة الاستقطاب السابقة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، وقال لا شك أن الزيارة ستسفر عن المزيد من تدعيم جسور التعاون مع بولندا وتعزيز آفاق التفاهم المشترك حول القضايا السياسية التي تهم البلدين، فضلا عن تكريس قاعدة قوية لعلاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية نشطة بين البلدين.
النتائج المرتقبة
من جهته أكد المهندس أحمد الراجحي عضو مجلس إدارة غرفة الرياض ورئيس اللجنة الصناعية فيها أن من أهم الفوائد المرتقبة لهذه الجولة العمل على تعظيم المكاسب الصناعية والتجارية للمملكة والذي يتيحه التنوع في الاستراتيجيات والتعاملات مع مختلف الأسواق والدول وخصوصا إسبانيا وفرنسا وبولندا، منوهاً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع وضع المملكة على خريطة الاقتصاد العالمي كونها تعد لاعباً مهماً في الاقتصاد العالمي.
وقال الراجحي إن المنتجات الصناعية السعودية أصبحت بفضل الله ثم بفضل الدعم الكبير الذي تجده من حكومة خادم الحرمين الشريفين محل ثقة المستهلكين وهي موجودة اليوم في أسواق 120دولة في العالم، مضيفا أن هذه الجولة المهمة ستشكل إضافة حقيقية للتوجه الحكومي والأهلي في المملكة نحو تعزيز قدرات الصناعيين من خلال الاتفاق على نقل التجارب التقنية والمعلوماتية في فرنسا وإسبانيا وبولندا.
ورأى عبدالعزيز العجلان عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة بالغرفة رئيس اللجنة العقارية بالغرفة أن الجولة في مجملها ستصب في صالح الاقتصاد الوطني، وستسهم في دعم قدرات القطاع الخاص في المملكة والبلدان الأوربية والعربية التي تتضمنها، فالقطاع الخاص معني بالدرجة الأولى بترجمة أهداف تلك الجولة وما يتمخض عنها من اتفاقيات إلى برامج عمل طموحة، ولهذا فأنا أتوقع وأنتظر دوراً أكثر نشاطاً وحيوية من جانب رجال الأعمال والصناعة والمستثمرين السعوديين الذين سيحملون على أكتافهم مسؤوليات هامة في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية التي ستتمخض عنها الجولة. وأكد الدكتور سليمان الحبيب عضو مجلس إدارة غرفة الرياض ورئيس اللجنة الطبية، على ضرورة التنويع في العمل الاقتصادي من خلال استكشاف وفتح منافذ جديدة لتسويق المنتجات الوطنية في الدول التي تشملها الجولة وتمثل ثقلاً مهماً سياسياً واقتصادياً دولياً، منوها بتطور المناخ الاستثماري في المملكة وما ينتظره من إنشاء منظومة المدن الاقتصادية العملاقة التي ستفتح فرصا هائلة للاستثمار في المملكة، متوقعاً أن تتيح هذه الجولة للشركات والمؤسسات العملاقة في تلك الدول الفرصة للدخول للسوق السعودية، خصوصا بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، وأيضا استفادة القطاعات الاقتصادية الوطنية من فرص النفاذ إلى أسواق هذه الدول والحصول على حصة للمنتجات السعودية فيها، وبالتالي دعم إستراتيجية المملكة الرامية لتنويع مصادر الدخل. أما حسين بن عبدالرحمن العذل الأمين العام لغرفة الرياض فقال إننا ننظر إلى جولة خادم الحرمين الشريفين من زاوية أعمق وأشمل لأنها تشعر المستثمرين السعوديين باهتمام القيادة الرشيدة بهم واقترابها من همومهم وتطلعاتهم خصوصاً في مجال السعي المشترك لإيجاد أسواق عالمية جديدة تتميز بقوة مراكزها المالية وبقدراتها الشرائية الواسعة مثل فرنسا وإسبانيا.
وأعرب العذل عن تطلع قطاع الأعمال السعودي عن المزيد من تطوير علاقات الشراكة الإستراتيجية بين المملكة والدول الأوربية والعربية التي تشملها الجولة، ليس فقط لأن المملكة تعد أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط، بل بانتهاجها سياسات تهدف إلى حد كبير لإيجاد تحول في قاعدتها الإنتاجية والصناعية بما يحقق لها توازن الدخل وتنوعه، ودعا رجال الأعمال السعوديين أن يبحثوا عن المزيد من فرص الشراكة التجارية والاستثمارية مع نظرائهم في تلك الدول مستفيدين من الأرضية الصلبة التي سترسيها جولة الملك عبدالله - يحفظه الله - مع العمل على استقطاب الشركاء من هذه الدول وغيرها من الدول الصديقة التي تربطنا بها علاقات وثيقة في أنحاء العالم من أجل الإسهام في نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة.