لم توفق بريطانيا في اختيار الشخص الذي كرمته وأسبغت عليه لقب "فارس"!
لذلك ليس عليها أن تستغرب حملة الإسلاميين المتشددة ضد فعلتها هذه، فالقرارات غير المدروسة غالباً تأتي بعواقب عاتية لا تحمد عقباها.
فالمدعو "سلمان رشدي" لم يقدم فتحاً يستحق التكريم لأجله، لم يكن مخترعاً أذهل العصر بانجازه، ولا عالماً أنقذ البشرية بعلمه، ولا أديباً أمتع العقول بأفكاره، ولا حتى فقيهاً أجمع على فقهه العلماء!
فلماذا هذا السليمان تحديداً؟ ولماذا الآن بالذات؟ وما معايير لقب "فارس بريطانيا"؟
لماذا يصبح "فارساً" ذاك الذي أهان رموزه الدينية في آياته الشيطانية، ودبج العبارات للنيل منها ومن قدسيتها، افترى عليها بما لم يفتره عقل من قبل!.. أم تراه استحق لقب الفروسية "لهذه الأسباب" تحديداً؟
لبريطانيا أجندتها الخاصة في التقديرات، ولاشك، لكن ليس من حقها أبداً أن تستغرب غضب أصحاب الدين الذي أهانه "فارسها" الهمام.. وهذا أضعف الإيمان!
بريطانيا - بهذا - صبت الزيت فوق النار، في وقت حساس يمتلىء به العالم بالاحتقانات السياسية والدينية والطائفية، وقت عصيب لا تمر فيه دقيقة دون صدامات تسيل على إثرها أنهار الدماء بلا توقف!
"الفارس" الذي كرمته بريطانيا قال عنه اللورد أحمد - المسلم الوحيد في مجلس اللوردات البريطاني - إنه (رجل يداه ملطختان بالدماء)، وصرّح وزير باكستاني بأن هذا التكريم قد يبرر شن "هجمات انتحارية" على بريطانيا، وحرق متظاهرون في باكستان دميتان احداهما تمثله وأخرى تمثل الملكة التي كرمته، كما رصدت جماعة إسلامية متشددة مقابل رأسه مبلغ 80ألف جنيه إسترليني (أي 595ألف ريال سعودي)!
من يقنعنا أن بريطانيا لم تكن تتوقع أن فعلتها غير الحكيمة - في مضمونها وتوقيتها - ستوصل غضب المتشددين الإسلاميين إلى هذا الحد؟
عندما كتب "دان براون" روايته "شيفرة دافنشي" هاجمه رجال الدين المسيحي واعتبروا ما ذكره "افتراءات" بحق المسيح عليه السلام، وحق الدين المسيحي بأكمله، حتى نحن المسلمين أنكرنا ما ذكره براون عن نبي الله المسيح عيسى عليه السلام، ابن مريم الصديّقة، لأن ما ذكره لو كان حقيقة لأورده الله لنا في كتابه القرآن - الكتاب الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - فلماذا لم تقم بريطانيا بتكريم براون لاجتراءاته على دينه المسيحي بينما كرمت سليمان لافتراءاته على دينه الإسلامي؟!
إشارات تعجب واستفهام كثيرة كانت بريطانيا في غنى عنها لو تمعنت قليلاً في قرارها قبل تنفيذه، وهي الدولة التي - يُفترض - أنها تحرص على علاقات طيبة مع الدول المعنية بإساءات "فارسها الجديد"!
al-mefleh@alriyadh.com
1
اصبتي كبد الحقيقة
اختلفت معك في موضوعك السابق
والان ارفع القبعه احتراما لموضوعك
لا تعليق سوى شكرا جزيلا واتمنى السير على هذا المنوال في مواضيعك
محمد - زائر
01:04 مساءً 2007/06/22