منذ أن قدمنا إلى هذه الحياة ونحن نشرب بأسماعنا صباح مساء قصائد وأغاني الوحدة العربية.. التي أوهمتنا أنها قاب حربين أو أدنى.. لكننا ما نلبث بعد كل حرب أن نزداد اقتناعا بأن تلك الوحدة ما هي إلا مفهوم شعري لا يتصل بالواقع!.
ومنذ أن وعينا همّ أمتنا أرضعتنا المناهج على مقاعد الصفوف الأولى وحتى قبل أن نفك الحرف.. أن قضية فلسطين هي قضيتنا لا شيء يأخذها من مقدمة الرأس، لا يختلف في هذا الشعور راع يسوق قطيعه بالقرب من نواكشوط أو صياد يفتش عن قوت أسرته على سواحل مسقط، وكبرنا وكبرت معنا القضية.. كبرت تعقيدا حيث كان يجب بنضالنا المزعوم أن تصغر.. وتداعت بعد أن لم تكن الوحيدة حينما تقطعت أوصال الصومال وانجرح العراق، وتفاقمت هموم لبنان والسودان.
لم يتنبأ فينا أكثر المتشائمين أن قضيتنا التي وسمناها بالقضية (الأم) بعدما تكاثر أبناؤها كالفطر دماً ينبجس في كل مكان وبلا ثمن.. أنها ستتشظى وتتقزم إلى أن تكون قضية فتح وحماس.
يتصارعون على مقعدها المتهالك ظفراً بماذا؟.
بملامح النصر القادم على خيال حلم بليد لا توفره أدنى شروط المنطق؟.. أم على سلطة بالكاد تستطيع أن تنصرف إلى تنظيم قواعد المرور.. في وسط جغرافي ضيق ما عاد يتسع إلاّ لمزيد من النزيف.
كانت حماس إلى وقت قريب بخطها المقاوم تمثل أهمّ ورقة ضغط في يد السلطة الفلسطينية لتحسين شروط التفاوض في هذا المناخ السياسي المشحون.. وكان بإمكانها أن تكسب كثيرا من بقائها كحركة مقاومة وكلاعب رئيس في مسار القضية.. قبل أن تقرر الدخول في المعترك السياسي متوهمة القدرة على الجمع مابين المقاومة والموقف السياسي، لكنها وبعد أن قامرت بدورها المقاوم لحساب اللعبة السياسية ورغم كل الصعوبات التي واجهتها بعد أن شكلت حكومتها الأولى.. حينما كان وزير خارجيتها آنذاك الدكتور محمود الزهار غير قادر على الحركة بفعل رفض عدد كبير من دول القرار الاعتراف بها، وبقاء سلطتها الفعلية في يد خالد مشعل ليديرها من خارج الحدود.. لم تستطع أن تستفد من تجربتها لتقرر العودة إلى مشروعها الأساس.. وحتى حينما قبلت بحكومة الوحدة الوطنية فإنها لم تفعل مثلما يبدو لإعطاء أعضائها مزيدا من حرية الحركة، وإنما قبلت لتبقى في سدة السلطة وحسب.. لينتهي المطاف حتى الآن بالقضية الأم والتي يبدو أنها ستصبح جدة نسبة لأحداث غزة.. إلى صراع بين فصيلين خاسرين بكل المقاييس.. حيث بقي على العرب الآخرين الذين توهموا طويلا أنها قضيتهم وأن لا مساومة على هذا.. أن يعودوا أدراجهم من حيث بدؤوا وهم ما برحوها إلى ما قبل نحو ستين عاما ليتحققوا في نسب القضية لفتح أم حماس؟.. ومن الذي قطع حبل سرتها؟.. ومن أولى بثيابها الممزقة ودمها المسفوح؟!!.
نعود كأمة للأسف لا لإنعاش الجثة الهامدة بين الموت والحياة، ومحاولة ترميم جراحها علّها تفيق، وإنما نعود لنختلف على أشلائها.. لمن الحكم المنقوص في الضفة، ولمن السيادة المرتهنة في القطاع؟.
أيّ مصير لقضية كانت عادلة فجعلناها تميل كل الميل برعونة الخلاف على اختطاف آخر رمق فيها.
يا لنصر شارون في غيبوبته الطويلة.. وكل قضية عربية والوحدة العربية غير!!.
1
عروبة قرن =
اجل :عفت الغزل..واللي يحب بهالزمن دجال
قضت كل المعاني..ماحصل تقضي ماسينا!
انا مثلك..ومثل اللي سمعنا :من ظهور ابطال
على خد السوالف.. لانوت تسهر ليالينا
رمينا الزيت وسط النار..وزاد لجيلنا اجيال
توارثنا الجروح سنين..ولا جاء من يداوينا
غزينا..!!..يضحك البارود مسترخي على الحمّال
يبي يشبع من اسراب الطيور اللي تسلينا
حسافه: مادريت ان العرب ماساتهم :موّال
صدح به صاحب المغنى.. وصدقنا اغانينا
حسافه:ماكتبت الشعر باللي جسمها ميّال
ترقّصنا..تخدرنا..على التنقيط تغرينا
حسافه:ماقريت الوصف باللي سجّل الاقوال
وصلنا للهدف مرات..لكن: سجّلوا فينا!
خسرنا القدس والجولان..واحوال العرب اهوال
ولاندري وش اللي جاي ياستار تحمينا
تمددنا على ظهور الارايك والبطون ثقال
تريّحنا..وشعوب الارض تصنع لاجل تغرينا
منازلنا..ملابسنا..اوانينا غدت اشكال
حتى الاسم مانتعب..معاهم بعض اسامينا
عروبة قرن عشناها بلى عزه ولاافعال
وضاعت في دروب التيه والغربه خطاوينا
تفرقنا..تلاعنا..تعودنا نعيش اطفال
الا(تفّ)علينا..من اولنا..لتالينا!
عثمان المجراد - حائل 1992
عروبي - زائر
01:21 مساءً 2007/06/22