عُدت الرواية الشفهية الموثقة؛ دليلاً تاريخياً أن توافرت لها الشروط العامة من العدالة والصدق وتحري الخبر وتمحيصه. ونخلص في النهاية الى أن من يتميز بتلك الصفات يمكن أن يعتمد على أقواله ويستأنس بها في معاضدة المدون من الأحداث.
وتاريخ بلادنا ورغم ما خرج من مؤلفات عن تاريخها وتراثها وحضارتها لا يمكن أن تغطي كثيراً من الجوانب والأحداث والوقائع.
اذكر ذلك بعد مداولات ونقاشات جمعت بين سماحة الشيخ عبدالعزبز بن عبدالله آل الشيخ وبين أستاذي الدكتور عبداللطيف الحميد وأنا برفقته ومجموعة من المهتمين في منزل فضيلته صباح الجمعة الماضي1428/5/30ه. بدأ الحديث منصباً على زراعة النخيل وأنواعه في الجزيرة العربية واليمامة والعراق وأورد المفتي أحاديث عن فضل هذه الشجرة المباركة من القرآن والسنة، وعقب الدكتور الحميد عن بعض أنواع التمور وبعض ميزاتها في بعض البلدان كالعراق والبحرين مع طرق الحفظ قديماً لهذه الثمرة.. الخ.
ثم جاء الحديث عن بعض سير الأعلام والتراجم واسترشدت المزيد من فضيلته بعض الأخبار مما يسمعه عن الشيخ العلامة عبدالله بن إبراهيم عبداللطيف آل الشيخ (ت 1386ه). فذكر فضيلته أن الشيخ عبدالله له دراية وعناية واهتمام بالرواية التاريخية ونقلها وروايتها بالإضافة الى عنايته بالأنساب وتاريخ الأسر والبحث في أنسابها.
فأشار الى أن الملك فيصل - رحمه الله تعالى في احدي المرات مكث معه ثلاث ساعات كاملة للإفادة منه والسماع عنه. كما أنه - الشيخ عبدالله - قد عد في احدى المرات حوائط الرياض فبلغت مابين 350الى 400حائط. بأسمائها، وأسماء أسرها. وذكر عنه قيام بعض الأفراد قبل اكتمال قيام الدولة السعودية الأولى بالبحث عن الطعام والحصول عليه فيما بين الرياض والدرعية بطرق مختلفة. هذا بخلاف غيرها من الروايات المتعددة. كنت ولا أزال أسمع كثيراً عن هذا العَلم، وبعض مروياته للأحداث التاريخية خصوصاً عن منطقة العارض من شيخنا إبراهيم بن عثمان رحمه الله والشيخ عبدالرحمن بن رويشد والشيخ عبدالعزبز الحقبانى والشيخ أحمد بن سليمان وغيرهم الكثير.
كل الامل لمحبيه، وعُشاق التاريخ المحلي، من أفراد أسرته، وعارفيه، أن يقوم أحد منهم بجميع نوادره وأخباره، ورواياته أرجو ذلك!!!