الرئيسية > الرياض الاقتصادي

تشكل مخاطر أمنية واجتماعية وتمتد للإضرار بالاقتصاد الوطني

100مليار ريال تحويلات سنوية ل 7ملايين وافد.. الجزء الأكبر منها تحت مظلة التستر



الرياض - فهد المريخي:

أوضحت إحصائيات حديثة أن تعداد العمالة الوافدة في المملكة بلغ حوالي 7ملايين وافد، تحويلاتهم تتجاوز 100مليار ريال، بمتوسط 15ألف ريال سنويا لكل وافد، إذ أن هذا المبلغ يتجاوز الدخل السنوي للأكثرية منهم.

ويرى باحثون في شؤون العمالة الوافدة أن لعمليات التستر التجاري الدور الأكبر في ارتفاع معدل التحويلات المالية إلى الخارج والتي تشكل خطرا على الاقتصاد الوطني، إذ من الممكن أن يتسبب التستر التجاري بدرجة كبيرة في إفشال سياسات الاستقرار الاقتصادي، وتغيير مؤشرات الأسعار ومعدلات البطالة ومعدلات النمو الاقتصادي.

وقال وليد السويدان رئيس لجنة الاستقدام بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن التحويلات التي تفوق دخل العامل الوافد هي عادة ما تكون نتيجة أنشطة أخرى غير العمل الرئيسي أو المهنة التي يقوم بها، إلا أن التساؤلات هي حول كيفية حصوله على أنشطة أخرى، لافتا إلى أنه في السابق يكون العامل الوافد يخالف في أعمال محددة وحرفية، أما الآن فالتستر التجاري موجود في كل النواحي وجميع الأنشطة ابتداء بمراكز التموين الصغيرة وامتدادا إلى الشركات.

؟ وأوضح أن الحملات التي يعلن عنها هي في الأساس تستهدف الجانب الأمني، وفي حال مصادفتها لعمليات تستر تجاري فهي تقوم بالعمل المطلوب، ولكن يجب أن يكون هناك حملات خاصة لمواجهة أعمال التستر التجاري بشكل خاص، بحيث يتم التدقيق في عمليات التحويلات إلى الخارج والحسابات والسعودة وغيرها من الأنظمة المعمول بها في الأنشطة التجارية للتأكد من سلامة وضع المنشأة.

ولفت السويدان إلى أن قيام شركات متخصصة وتكتلات في أي نشاط من شأنه تنظيم عمل القطاع ومنحه القوة اللازمة للحد من الأضرار التي تلحق بالنشاط، مؤكدا أن قيام شركات وتكتلات متخصصة في الاستقدام سيكون أحد العوامل الرئيسية لتنظيم الاستقدام وتضييق نطاق التستر التجاري.

وأكد السويدان أن التستر التجاري يقف حاجزا أمام توظيف وإحلال العمالة الوطنية، إذ أن الوافد المسيطر على المنشأة لا يرغب عادة بوجود عمالة وطنية لعدة أسباب من أبرزها معرفتهم أسرار المهنة وبالتالي منافسته، وتقليص المصروفات.

وأوضح خبراء في شؤون الاستقدام والعمالة الوافدة إن تحويلات العمالة الأجنبية من المملكة تجاوزت 100مليار ريال سنويا حسب آخر الإحصائيات، إذ أن هذه التحويلات تجاوزت الرواتب الشهرية النظامية لتصل إلى تحويلات العمالة السائبة والأخرى التي تعمل تحت مظلة التستر التجاري، فضلا عن ما تحصل عليه من مداخيل أخرى عن طريق العمولات.

ومن أبرز الآثار الضارة التي تنتج عن عمليات التستر التجاري الإضرار بالاقتصاد الوطني، والمخاطر الأمنية والاجتماعية، والمنافسة غير العادلة وغير المشروعة، وزيادة حالات الغش التجاري، ومزاحمة المواطنين في أعمالهم بصورة غير مشروعة، والإسهام في نمو البطالة، وتحويل مليارات الريالات خارج المملكة وحرمان الاقتصاد الوطني منها، واحتكار الأجانب لبعض الأنشطة التجارية المهمة، وتزايد أعداد العمالة الوافدة مما يؤثر في البنية والديموغرافية للمملكة، وزيادة أعباء الإنفاق على المرافق الخدمية، وتزايد أعداد المخالفين لنظام الإقامة، ومزاولة كثير من الوافدين للتجارة الغير المشروعة من خلال تواطؤ المتستر عليه مع بني جلدته.

وقد بذلت وزارة التجارة والصناعة جهودا كبيرة للحد من انتشار ظاهرة التستر في حدود إمكانياتها المتاحة من خلال تهيئة مقرات للجان مكافحة التستر بالوزارة وفروعها، ودعم اللجان بالموظفين المساعدين، ودعم اللجان بوسائل النقل المناسبة لمباشرة أعمالها، والمساهمة مع الجهات المعنية والغرف التجارية في إقامة الندوات التي توضح آثار هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني وإعداد الحلول المناسبة، والكتابة للجهات المختصة باقتراح سعودة بعض الأنشطة التجارية التي يتركز بها التستر وفقا لجدول زمني ملزم، وتأكيد الوزارة على تكثيف الجولات الميدانية.

ورغم الجهود التي تبذلها الجهات المعنية للقضاء على التستر التجاري إلا أن ممارسته لا تزال قائمة وصعبة الاكتشاف، إذ بلغت ذروتها قبل بدء الحملة الوطنية قبل عدة أعوام، إلا أنه اتخذ أشكالا جديدة تتمثل في شركات التمثيل التجاري والتي يعمل عدد كبير منها وفق هذا الجانب، وتقوم بتحويل أرباحها كاملة إلى مصارف خارجية، مع شبه انعدام لفرص التوظيف.

ومن المحفزات التي يجدها العامل وفق التستر التجاري هو انعدام التكلفة مقارنة بالاقتصاد الرسمي، ما يجعلها تجتذب النصيب الأكبر من الموارد المالية والبشرية المتاحة، إذ تمثل تسربا للاقتصاد الوطني يصل إلى حوالي 10في المائة.

ويمكّن التستر التجاري العمالة الوافد من الاستثمار وممارسة الأنشطة التجارية لحسابهم رغم أن ذلك محظور عليه ممارسته أو لا يسمح له نظام استثمار رأس المال الأجنبي أو غيره من الأنظمة والتعليمات ممارسته، ويعتبر المواطن متستراً في حالة تمكين الوافد من استخدام اسمه أو ترخيصه أو سجلّه التجاري لممارسة النشاط التجاري، كما يعتبر متسترا كل أجنبي حاصل على ترخيص استثمار أجنبي وقام بتمكين وافد آخر من العمل لحسابه خلافاً لنظام استثمار رأس المال الأجنبي، إذ يؤدي التستر إلى تهرب الوافد من الرسوم التي يتطلبها نظام الاستثمار الأجنبي من خلال عقد صوري بالراتب والمميزات.

ووفقا لنتائج الكثير من الدراسات التي تمت حول التستر التجاري في السعودية، فإن أكثر النشاطات التجارية والصناعية التي تجتذب المتورطين فيها تتوزع على البقالات التجارية، ومحلات بيع الأقمشة، ومحلات بيع الخضار والفواكه، والمخابز، والمطاعم، وفي المجال الصناعي هناك ورش الميكانيكا والكهرباء، ومحطات الخدمة الخاصة بالسيارات، إضافة إلى محلات تغيير الزيوت، ومغاسل السيارات، والخراطة، والسمكرة، والحدادة، وبالنسبة للمجالات الحرفية تستحوذ عليها محلات السباكة، والتركيبات الكهربائية، وأماكن الحلاقة والتزيين، ومحلات مغاسل الملابس.

ويتطلب القضاء على عمليات التستر التجاري تكاتف جميع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة في تطوير وسائل تطبيق النظام والإجراءات التنفيذية بما يتواكب مع المستجدات، والعمل على تعزيز قدرات لجان مكافحة التستر، وإيجاد آلية فاعله لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة بمعاقبة المخالف والأحكام المؤيدة لثبوت واقعة التستر، ومن المهم مساهمة المواطن في مكافحة ظاهرة التستر وذلك بالامتناع عن ممارسته باعتباره ركناً أساسياً في مكافحته وإبلاغ الجهات المعنية عن حالات التستر، ووضع آليات وقواعد محددة لمراقبة المحلات المشتبه بها أو التي ثبت مخالفتها لنظام مكافحة التستر.

كما تتطلب هذه العملية قصر العمل في بعض الأنشطة على السعوديين، وترشيد استقدام العمالة الأجنبية، وتوحيد جهات الاستقدام، ومنح أعضاء لجان مكافحة التستر صلاحية إغلاق المحلات المشتبه تستر أصحابها لحين انتهاء التحقيق، ودراسة إمكانية إتاحة الفرصة للعمالة الأجنبية بالمملكة لتوظيف مدخراتهم في بعض المجالات الاستثمارية بما يحقق توطين هذه المدخرات والاستفادة منها في مشاريع التنمية مع تفعيل وتطوير إجراءات مراقبة التحويلات للخارج.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    يا اخي العزيز وليد السويدان رئيس لجنة الاستقدام بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض كلامك صحيح100% لكن هناك صعوبات كما ذكرت كبيرة في الكشف عن تلك الحالات المتستره... والقضاء على تلك الصعوبات قد يكون بحل واحد فقط لا غيره من وجهة نظركم ونظري وهو: لماذا لا يستفاد أو يسمح لهذه العمالة بالاستثمار هذه الاموال الخيالية أي مائة مليار ريال ما يعادل بناء مدينة اقتصادية كمدينة الملك/ عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وان يسمح لهم بالاستثمار في فتح لهم بعض المجالات الاستثمارية التي يقبل المواطن العمل بها وبهذه الطريقة وصلنا للذي نريده وهو بقاء هذه الاموال الطائلة الضخمة داخل الوطن,, وكذلك استفدنا من توظيف ابناء الوطن العاطلين عن العمل.

    ابو نواف - زائر

    08:29 صباحاً 2007/06/22


  • 2
    نحن المسؤلين فى الدوله والمواطنين هم السبب الاول والاخير عما يحصل اعطينا الضؤ الاخضر لهذه العماله وتركنا ابناء هذا البلد بدون عمل يجب الاسراع فورا وبالتدريج في سعوده جميع المحلات ولا يقبل سماع الاعذار من اي شخص كان الرياض لم تصبح رياضا بل اصبحت ام الدكاكين والعماله افيقوا استيقضو تداركو الحل ايها المسؤلين 0حفظ الله بلادنا من كل سؤ ومكروه والله من ورا القصد0000

    ابو نايف - زائر

    09:37 صباحاً 2007/06/22


  • 3
    من تخبرون بهذا الخبر؟!
    هل بيد المواطن شي؟!
    أم نزيد الحسرة والألم؟!
    الحل هو تنفيض جيوبهم قبل الخروج وذلك بتدفيعهم ضريبة دخل ورسوم تحويل ورسوم خدمة ارتياد الاماكن العامة والاسواق والحدائق واستخدام الطرق والمواقف
    مثل الدول الثانية (دبي أكبر دليل والدليل على كذا انهم يحبون يشتغلون عندنا(يقولون في دبي ما نقدر نوفر شي اما هنا فغير)والا لماذا يريدوننا؟
    هم يعملون بنا هكذا عند الذهاب الى بلدانهم
    وياليتنا نغير طبع المجانية (الكرم الساذج المؤذي)

    هدى - زائر

    01:30 مساءً 2007/06/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة