بغداد.. وأصداء "جيكور"!؟ (2/1)
عفوك بغداد.. يا قلعة الأسود
عفوك بلند الحيدري.. لقد نفوا بغداد كما نفوك:
يحيى السماوي: يا من دمعتك بيت شعر وآهتك: هوى وطن!
بغداد.. وأصداء جيكور:
@ من أصداء حدائق "جيكور" في العراق.
من استشراف منابع الشعور عند شاعر: صاحبه الألم، وكساه الحزن وسكنه حتى الموت، وكان اسمه يتردد: عنواناً عربياً إنسانياً.. هو: بدر شاكر السياب.
من هناك.. حيث تلك الحقبة من معاناة شاعر إنسان.
ومن هنا.. حيث هذه المحنة التي (جيشها) الاستعمار الحديث العولمي.. عدواناً على شعب العراق، وغزواً بالحمم لأرض العراق بمخطط تمزيقها، تمهيداً لتمزيق الوطن العربي.
من هنا وهناك.. نستلهم هذا النبض التاريخي، وننادي على ذلك الخفق الآتي من الغد.. بعد أن طفقنا نسترجع صوت فؤاد (الشاعر) وشكواه التي تركها لنا، ورحل بلا إجابة.. إلا بالموت!!
@ وتطوف رؤانا ورؤيتنا حول هذا المناخ العربي الشامل، كأن الأصداء تحمل: موسيقى الحزن العربي بشجون شاعر يتجدد انتماؤه مع الأجيال، ويتجذر حزنه في مواصلة معاناة شعبه (أهله)، وأمته... وكأنه ما زال يغني للأرض، وللانتظار، وللأمل، وللحبيبة:
- خذيني.. فإن صخور الكآبة
تشد بروحي إلى قاع بحر سحيق القرار
خذيني.. أكن في دجاك: الضياء
ولا تتركيني لليل القفار
إذا شئت أن لا تكوني لناري
وقوداً.. فكوني: حريقاً!!
@ هكذا صاحبتني أداء حدائق "جيكور" وصوت (السياب)، بذلك المطر في قصيدته: الأشهر، والأوفى، والأعمق.. وكأني في هذه المصاحبة، وحمم الغزاة الاستعماريين تحرق: بغداد، وجيكور والسياب، ونخل العراق، وذلك النبض التاريخي الحي من مياه "دجلة".. كنت أشتاق إلى صدحة الموال العراقي لتتكثف دموعي وتهطل أكثر!!
ننشد الحنين اليوم في أصداء شعر "السياب"، ونزفر الآهة العربية التي صارت تبدو: مميزة! وكيف لا ينساب في سمعي: صدى (العود) من بغداد/ فوق الآلات الموسيقية الشرقية؟!
وكيف لا يتناغم الشعر والعود: صوتاً موحداً للحزن في واقع شعب العراق.. فنتذكر مع "السياب" أستاذه الذي سبقه على درب الشعر/ محمد مهدي الجواهري - أبا فرات - الذي ينضم صوته إلى صوت "السياب"، وإلى قافلة (الأصداء) الصاعدة من بين الحمم والقصف والدماء منذ ردد:
- أشكو إليك، وإن ذوى ألمي
غضب تقاصر دونه الألم
أرضاً.. تناسخت الشرور بها
وتهاوت الأقدار، والقيم
غطت على رأس.. بها قدم
وتساوت الأسفال، والقمم!!
@ وبهذا التمازج بين استذكار التاريخ الممتد على جانبي نهر "دجلة"، ودور "بغداد" التي ناداها الشاعر المصري/ محمود حسن اسماعيل:
- بغداد.. يا قلعة الأسود..
يا كعبة المجد والخلود
وفي كل هذه الأصداء من "جيور آل سياب"، وفرات الجواهري، ونغمات عود "منير بشير" - رحمهم الله، وفي.. كل هذا العبث العالمي الذي يتزعم ممارسته عدو شرس، عنصري، صليبي، يستهدف تراث العراق الإسلامي، وكل ما يحفظ من جذور التاريخ!
في كل هذا (التاريخ) المترامي على شاطئي دجلة والفرات.. نقول: ان "بغداد" باقية لا تموت.. وقد مر الغزاة الطامعون عليها، ورحلوا.. وبقيت "بغداد" وتاريخها الشامخ!!
@@@
عفوك بغداد:
@ عفوك "بغداد" الظلام اليوم:
"نرى الشمس تنأى وراء التلال وبين الظلال
وقد رف مثل الجناح الكسير
على كومة من حطام القيود"!!
هكذا رسم اللوحة من قديم: "سيابك بدر شاكر".. ولم يدر أنك ستتعرضين لقصف نيران العدو المحتل: يتخلى الكثير عنك - بغداد - بكل هذا الخواء من الوطنية، وبكل هذا النزيف من "الثورية"، وفي كل هذه الرياح التي: "لم تترك من ثمود في الوادي من أثر".. ومن يومها كان "السياب" يقول:
- (واسمع القرى تئن والمهاجرين
يصارعون بالمجاديف وبالقلوع
عواصف الخليج والرعود منشدين:
مطر.. مطر.. مطر)!!
عفوك "بغداد" السلام.. فلم يفض نهر دجلة كما فيضانه في ربيع 1954: (ليزيد شقاء شعب العراق ويصبح رمزاً له).. لكن "دجلة" اليوم: يفيض دموعاً تبكي بحرقة القهر والوجع على الأبرياء الذين حصدتهم قنابل المعتدي الذي استباح بغداد ودجلة.. ويبكي بألم الضياع وهو لا يجد من يدافع عن شرفه، لا جنوداً "بواسل"، ولا حتى "ماجدات"!!.. بل شاهد هذا النهر العظيم/ دجلة: أهل الوطن يركضون لنهب وسرقة الفتات من مباني إدارات الوطن.. كأننا كنا نتابع منظراً من أحد شوارع أفريقيا السمراء المنكوبة بالفقر، وبالانقلابات العسكرية، وبالايدز السياسي!!
ومن البعيد.. أصداء من أغنية تراثية صارت كأنها رثاء وتأبين لنهر دجلة، ونزوح ورحيل لذلك الشراع الأبيض الذي طالما ملأ صفحة النهر مسافات، وصوت "عبدالوهاب" الراحل مع رحيل شرف هذا النهر: (يا شراعاً وراء دجلة يسري..)!!
@@
@ عفوك "بغداد" الرشيد وتسألين: أما من دموع تبقت في عيون العرب؟!!
رأيتك - بغداد - عبر الشاشات التي واظبت على نقل صور تحطيمك واحتلالك، وكنت أيتها العاصمة/ التاريخ/ العلم/ الثقافة/ الفنون: تطأطئين رأسك أبداً، في أصداء تناقل وكالات الأنباء عن (صفقة) بين العدو والمنتفع للابقاء على حياة المدمر ومعاونيه الذين اختفوا معه!!
لم تكن دبابات المستعمر الأمريكي: تمثل دخول (الفاتحين)، بل هي: (صفقة) الهوان والضعف!!
وفي هذه (الاحتفالية) الاستعمارية.. تذكرت "جلجامش"/ الأسطورة، وقد كان ملكاً على امتداد أرض كانت تسمى "أوروك" ما بين النهرين، وكان "جلجامش" يتحدى المأساة والآلهة - حسب معتقداتهم آنذاك - وصرخ:
- (صوتي في أوروك ينادي:
أني الأقوى، الأعلى
أني من يرهبه الموت)!!
كانت قوة "جلجامش" في ثورته على النهاية/ هو الذي يعجز أن يغيرها!
كان ضد السقوط في النهاية.. ومن الذي يدعي قدرته ضد الموت، متحدياً له؟!
لكن "جلجامش"/ امبراطور " أوروبك".. قال لأمه في حكايته/ الأسطورة:
- (أرعدت السماء - يا أمي - واهتزت الأرض
تلاشى رويداً نور النهار حتى انتشر الظلام
وتوهجت النيران أكثر في التماع البرق
وانعقدت السحب/ أمطرت موتاً
ثم خبا البريق وتلاشت النار
صارت الأشياء إلى رماد)!!
@@@
@ لكن الأسطورة بقيت: حكاية من التراث الأٍقدم.. حتى طلع (السياب) بقصيدة: "المومس العمياء"/ ابنة الفلاح العراقي الفقير الذي اتهم والدها بالسرقة، فهربت من قريتها فراراً من العار لتسقط في عار أفظع، عندما احتل العراق طامعون أجانب واعتدوا على الفتاة كما اعتدوا على وطنها، فاتخذت البغاء رزقاً طوال عشرين عاماً حتى ضربتها الشيخوخة وأصيبت بالعمى!!
ويضيف كاتب مقدمة المجموعة الكاملة لشعر السياب: (بقيت تنتظر الزبائن كل مساء في غرفتها بالمبغى على ضوء مصباح زيت تدفع أجرته.. وهذه لاشك سخرية مريرة: حين يبدد العراق ثروة زيته الذي يستغله الأجانب)!!
وصرخ السياب في أبعاد هذه الحكاية/ الرمز إلى معنى أبعد:
- ويح العراق!! أكان عدلاً فيه
أنك تدفعين سهاد مقلتك الضريرة
ثمناً لملء يديك زيتاً من منابعه الغزيرة
كي يثمر المصباح بالنور الذي لا تبصرين؟!!
@@@
@ عفوك بغداد/ يا من كنت توصفين: ب"قلعة الأسود".. عشتار رمز الخصوبة: أجدبت.. ها هي تركض في شوارع بغداد ظمأى، حافية.. لم تعد تذكر "بابل" ولا عرس "ماردوك"!!
@@@
بلند الحيدري: في المنفى:
@ يوم مات "بلند الحيدري"، قبل سنوات، وكنا نتحدث - أنا وكلماته - عنه.. وعن ما هو (عدده) بالموت في قائمة الحالمين المنبوذين؟!
طفرت دمعة من عيني/ عفوية.. كأنني أبكي على خفقة عتيقة من خفقات قلبي التي تناثرت ما بين ذكريات العمر في قمة التفاؤل بحلم الوحدة للوطن العربي الكبير، أو على جدار الضلوع التي تهشمت من تلاحق الزلازل والفجائع، والتمزق العربي!
هكذا يموت الحالمون/ المنبوذون من مجتمعاتهم (الواقعية) إلى درجة القسوة، ثم الإسقاط لقيمة الإنسان في الوطن.. تعقبه أصداء موت شاعر:
- "أسلم الرأس لكفيه خذولاً
وتمطت بازدراء: شفتاه
خنقت بسمته: دنيا أسى
كنهار.. شرب الغيم سناه"!
@ منذ متى لم تلمس أصابع بلند: ذرات من تراب وطنه؟!
كان نداؤه على "مظفر" الذي طمرت الريح في الصحراء غصنه الأخضر.
فأية إدانة موجعة للشاهد المقتول؟!
صارت أرض الأوطان: ريحاً "ومراميها التماعات سراب وسكون"
صارت: أرضاً "مرة" لكل الذين سهدهم انتظار الحرية مع بزوغ الفجر.. فأي فجر هذا لم يصلها حتى الآن؟!
كأنني أصغي الآن إلى بحة قيثار حزينة، تخلل الرمال فتحاتها.. أو إلى نشيج الزهرة الحمراء التي احتفظ بها تذكاراً من حبيبته، وقال:
- "زهرتك الحمراء.. لما تزل
ترقرق الأعطار في مخدعي
وترقص الأحلام في غرفة
أرقصت دنياها على أدمعي"!
@@@
@ ولم نزل نصرخ.. في موت شاعر عراقي نفاه الطغيان عن أرضه: لا شيء هنا.. ولا شيء هنا..
جمع الناس صور العمر في كأس، وما زالوا على خلافهم القديم جداً.. لم يتفقوا: هل نصف الكأس فارغ، أم ملآن؟!
لم تعد للعالم العربي قضية أهم من: التوصل إلى طريقة يدفع الناس بها ظلهم.. فحتى الظل صار يخيفهم.. وحتى الظل: ممكن ألا يكون ظلهم ولكنه يتبعهم كعميل استخباراتي!!
كل العرب الآن في انتظار: إعلان توبة "يهوذا"، وإلقاء القبض على "الأسخريوطي" الذي باع السيد المسيح، والركض وراء "أبو لؤلؤة/ فيروز" المجوسي الذي اغتال الخليفة العادل عمر بن الخطاب.. منذ ذلك التاريخ القديم الموغل في تحديد: من هو العدو، ومن هو الظالم، ومن هو "الصديق" الذي تحذره ألف مرة؟!!
ومنذ ذلك التاريخ.. والقتل والخيانة: لعنة ظلام النفوس، وظلام الأرواح، وظلام العقول!
- "من يدري.. قد نرحل عند الفجر
لا تلق مرساة.. لا تبذر بذرة
فالأرض هنا: صماء كالصخرة
عمياء.. كالصخرة
ومياه الجرف مياه مرة"!!
@@@
ومعنى كلمة (بلند) بالكردية هو: المرتفع، او العالي.
ونحن - هنا - نؤكد عروبة الشاعر بلسانه، وبوجدانه، وبمشاعره وبشعره.. وقد اضاف الى الشعر العربي الحديث ابداعات مضيئة، وكان واحداً من فرسان او جيل: نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب.. وجاءت تجربته الذاتية بعد ذلك: مختلفة ومتميزة في تفاعله ورؤيته.. لأن هناك "التباين الفكري" بين شعراء جيل (بلند)، كما قال عنه عبدالجبار عباس.
وهناك اسماء غير عربية كثيرة متداولة في وطننا العربي، وقد امتزجت بلغتنا الشاعرة.
لقد ورد في "لسان العرب"/المجلد الثالث، طبعة دار صادر، ودار بيروت عام 1955، ص 96العمود الثاني في مادة "بلد".
"البلندي - العريض، والملندي: الكثير لحم الجنبين، والمبلدني من الجمال والصلب الشديد".
واضيف الى هذه المعلومة في "لسان العرب": معلومة في لسان الكرد.. تلك التي عرفت معنى كلمة "بلند" بالمرتفع او العالي، ولعل الاختلاف غير شاسع بين المعنيين في العربية، وفي الكردية.. وفي التعبير الشعبي نقول عن العالي والعريض: "هامة وقامة"!
ولعلني في بعض حواراتي القديمة مع الشاعر الراحل /بلند الحيدري، عبر لقاءاتنا في القاهرة ولندن والمغرب وعمان.. قد المحت الى توجهاته الفكرية حينذاك، وذلك من خلال تفتيشي عن صوته الشعري، خاصة تلك الوقفة التي جذبتنا حين دراسة شعره نحو ديوانه الاول: (خفقة الطين).. يوم كان الشاعر يميل الى اتباع المدرسة الرومانسية التي كانت تغزل صورها من الصوت الغنائي المتميز بالعاطفة الشديدة.
وهذا الصوت الغنائي: لم يفقده الشاعر - رحمه الله - في اكثر قصائده، واغلب دواوينه.. حتى في الفترة التي تكثفت فيها استخدامات الاصوات الدرامية، واشتد الرمز!
لكن الشاعر عاد في "حوار عبر الابعاد الثلاثة" ليمزج تلك الغنائية والرومانسية اللتين صبغتا صوته الشعري بتلك الاصوات او الابعاد الدرامية.
وقد اوضح الشاعر بلند رحمه الله، في اجابة قديمة له على سؤال عن:نقلته من الغنائية الى الدرامية فقال يومها:
"من خلال تجاربي الشعرية نجد ان صوتي يتخذ اطاره ضمن مناخ غنائي، وذلك متأت عن اسلوبي في طرح القصيدة عبر شكلية تتميز بقصر النفس والوقوف بها خلال ثلاثة تحولات، وهي: ان يكون لها اول، ووسط، وآخر.. احدد عبرها نمو القصيدة العضوي، الا ان هذه الشكلية الظاهرية لا تؤكد انفصالي عن ميزة ظلت مواكبة لكل ما انتجت عقب ديواني الاول".
وحول شعر "بلند" احتشدت آراء نقدية، وتحليلية، وحوارية عن تجاربه الشعرية.. فقال عنه بدر شاكر السياب:
"هذا الشاعر الممتاز الذي اعتبر العديد من قصائده الرائعة اكثر واقعية من مئات القصائد التي يريد منها المفهوم السطحي للواقعية ان نعتبرها واقعية"!
وقال عنه البياتي: "ان بلند شاعر مبدع في اساليبه الجديدة التي حققها، وفي طريقته التي لا يقف فيها معه الا شعراء قلائل من العراق"!
هذا هو "بلند" - الذي كان - ركضنا خلف خطواته في الغربة، وعشقنا معه خفقة الطين انتماء للوطن وللأرض.. وتشرنق لنا - ذات يوم - حلم جميل عن "الوحدة" العربية، حتى سقط الحلم والوطن معاً في: الاحباط، والعجز، و.... الغيبوبة الآن!!
بلند الحيدري: مر من هنا... ورحل بالأمس ونعت الصحف آخر خطوة له في الغربة:
- "بالأمس.. مر من هنا
قال لنا شيئاً.. ومر من هنا
في رجله: اغلاله
في عينه: نضاله
في قلبه: آماله
وماله للناس.. للدنيا جنى"!
واخيراً.. استرخى "الحارس المتعب" وعلى شفتيه بقايا من اغانيه.. كان يغني - مازال للحبيبة "التي تجيء كآخر الليل مثقلة بهموم العشاق المنبوذين.. الا من حلم آت قبل الصبح"!
نادته "خفقة الطين" اليها.. واحتضنته في عمقها، فعاد الى رحم الأرض، يغني البكاء:
- "أماه يا أمي:
هنا.. بلا حبي ولا بسمتي
اغور في الطين
اغور في الجرح
اغور.. لا انت معي
ولا الهوى العالق في صبحي
وسوف تنسيني"!
بدأ "بلند الحيدري": رومانسياً في ديوانه (خفقة الطين)، في طلائع جيل السياب، ونازك الملائكة: فكان الشاعر الذي احتفى بشعره: مبدعو الكلمة الشاعرة:
ووصف "دزموند ستيوارت" شعر الراحل الكبير فقال عنه:
- "ان شعره يعبر عن الشعور بالخيبة الذي يمتاز به الشعر الحديث، وهذا التعبير هو اصدق من قصائد الحماسة المتعمدة التي ينظمها الشعراء السياسيون حيث يهاجمون جميع الناس لجميع الاسباب"!
فهل كان "بلند الحيدري" شاعراً سياسياً؟!
لقد كان شاعراً رومانسياً استغرقته الدراما فيما بعد، وتحدث هو عن تجربته ضمن بعدين رئيسيين كما قال، وهما: "تطلع الشاعر فيه الى التعبير عن الذات المعاصرة، وتحرك الواقع المضاد فيه وحوله"!