الرئيسية > الرياض الاقتصادي

الزوايا الأربع

مكتب الوزير... كيف يكون ؟!


المصمم: ناصر المطوع

وظيفة الفراغ ذات علاقة حساسة بتكوين خطوط وألوان الجمال لهذا الفراغ .

فصالون الضيوف يخطط له بما يتناسب مع شريحة أوسع من أذواق الناس وأياً كان هذا الصالون عاماً أو خاصاً في المنزل .

والحال تنطبق كذلك على الفراغات الخاصة لترفيه الأطفال أكانت ركنًا في المنزل أو مجمعا تجاريا .

وهذه القضية ذات أبعاد نفسية وثقافية وأحيانًا اجتماعية ومهنية .

تلك مقدمة لأنقل لكم وصفا لعدد من المكاتب، التي شاء القدر أن أطلع على تصاميمها، وخطوطها ((الموضة)) .

والتي خرجت عن كل عرف تعلمناه، في خلق أجواء تساعد على إيجاد بيئة ثقافية وعملية لمن فيها .

حيث إن في علم التصميم الداخلي، ما يدعم في حقيقته فلسفات تصميم المكاتب، من ناحية خطوطه والوانه .

ودور هذا المكان في بث ادوار ثقافية، وتسويقية .

ليكون النتاج النهائي، بيئة صالحة للعمل، محفزة للانتاج، ورافدا لتخصص ونشاط هذا المكتب .

أبدأ بأهمها مكتب الوزير، الذي يملك أكبر نخبة من فناني بلدنا التشكيليين، جميعهم يتمنون تشريفهم بأن يضعوا بصماتهم وأعمالهم التشكيلية في مكتبه .

مكتب الوزير بما يحوي من مكاتب وممرات درست بشكل جيد ومقبول، من ناحية الألوان والأسقف والأرضيات .

ولكن الريف الصيني وطرق البندقة، بألوانهما وثقافتهما كانت موضوعات الأعمال التشكيلية المعلقة على جميع جدرانه!!.

تغير الوزير خلال السنوات القليلة الماضية، وبقيت البندقية بطرقها، والريف الصيني بألوانه، تعلن الجحود لفرشاة فناني بلدنا!.

المكتب الثاني لوكيل وزارة، يفاجئك في تصميم مكتبه الجديد، ذو الطابع الريفي الأوروبي، ويظهر ذلك من خلال ألوانه وأثاثه، والتأثير الخشبي على أسقفه وجدرانه، كما أن الأرضيات تداخلت مع عناصر مكتبه، لتؤكد ذلك الطابع الريفي!.

أما المكتب الثالث فهو لشركة متخصصة بعلوم الحاسب وتطبيقاتها، تجد من خلال ممراته ومكاتب الموظفين خطوطا بسيطة، في تفاصيلها، وقواطع شفافة من الزجاج تتناسب وأدوار ووظائف الشركة، ينقصها القليل من الاضافة والترتيب، وربما شيء من الألوان التي تلمس فقرها بعينيك .

الوصف هنا فيه الكثير من المنطق، إلى أن تدخل مكتب مالك الشركة ومديرها، وهو أكاديمي ذو تخصص علمي عال، حيث تجد المفاجأة .

جو مكسيكي خالص، بألوانه الظاهرة بأسقفه، وأرضياته، وجدرانه، مع أثاث تظهر الحداثة بخطوطه لناقض الاجواء .

أما الإضاءة فكانت بما تحتويه من ألوان حمراء وزرقاء في أركان المكتب، فانها تجعلك في قمة جنونك وهوسك حين تقول:

أين أنا ؟

أما المفاجأة الكبيرة والتي تجعل منك فاقدًا للوعي، هي خطة هذا المدير لتطوير مكاتب الشركة وممراتها لتكون بمستوى الجمال و (الجنون) الذي عليه مكتبه!.

وآخر هذه المكاتب هي قصة لمكتبين أحدهما عام - أي جهة حكومية -والآخر خاص .

لن أحكي عن جماليات مكاتبهما ولكن عن الحد الأدنى في الترحيب أو حسن الضيافة المفقودة .

لوحة في مدخل المكتب تطلب منك خلع أحذيتك (أكرمكم الله) إن كنت مراجعًا أو زائراَ .

أما موظفوهم بما فيهم عامل النظافة فأحذيتهم خارج قانون لوحتهم !!

ولعلنا هنا نقول لكل مكتب ((خاصية))، .

فقط دعونا نقول لهم :

شكراَ ، عندما تنتقص فنوننا لحساب فنون الغير!!.

شكراَ ، عندما تزعج كل من كان في ضيافتك !!

شكراَ ، لذوقك عندما تعاقب فيه بقية الموظفين !!

شكراَ ، لقمة الاحترام والتقدير عندما تمتلك مكتبا، ولو كنا حفاة !!

nasser@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اخي المصمم ناصر...
    اعتقد ان مسالة عقدتنا نحن في الاجنبي وبالتحديد بالاوربي والامريكي تتجاوز حدود اللوحات المعلقة...الى ان تصل الى قضايا جوهرية واولها واهمها هو التوظيف... وهل تعلم ان هناك موظفين اجانب في وزارت حكومية وشركات خاصة من حنسيات اوربيةاو امريكية (ماعندهم ماعند جددتي) ومع ذلك يسمون خبراء وراواتبهم تتجازو حدود المعقول... مع العلم ان هناك من ابناء البلد من هم افضل منهم علميا واكاديميا وبامكانهم ان يقوموا بما يقومون به هولاء الاجانب واكثر وبرواتب لاتتجازو 25 % من راتب هولاء الاوربيين والامريكان...
    انا اؤيد كلام 100 % بان ابن البلد هو احق في بلدة من غيرة... وهو من يستاهل كل خير سواء في الروتب او التشجيع... وما اجمل ان تشاهد المسؤليين يشجعون الشباب سواء الرسامين او الفنانين او المتميزين علميا او عمليا بل ويتبنونهم لكي يصبحوا نجوما مميزين في مجالاتهم المختلفة...
    هذا مالدي... وكل الشكر لك ولاطروحاتك المميزة...
    تحياتي...

    ابو عبدالله - زائر

    09:41 صباحاً 2007/06/21


  • 2
    مشكور استاذ ناصر
    واعتقد ان كل انسان يتجه به فكره الى مجال عمله وانت بحكم عملك في مجال التصميم عيونك تتجه الى هذه النواحي واعتقد ان هناك من يتجه الى نوع المكتب ومن يتجه الى نوع الاكسسوارات ومن يتجه الى نوع الشباك وهناك من يفكر بعدد المعاملات المنتهيه في هذه الاداره او تلك00 عموما مقال جيد واما الجهه اللي تقول عنها انهم حاطين لوحة خلع الحذاء خارج المكتب ! فاعتقد انه يجب مسالتهم عن السبب مع اني ماعتقد ان فيه سبب الا اذا كانت دورات المياه ( اكرمكم الله ) قريبه من مكتبهم!!!

    ابوسعود - زائر

    04:02 صباحاً 2007/06/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة