
أكد الدكتور عبد العزيز بن محمد الدخيل رئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل أن معظم شركات المقاولات غير متخصصة مما أدى إلى عدم وجود كيانات كبيرة، مشيراً إلى أن من أبرز ما ساند هذا الوضع هو البيروقراطية والأنظمة الحكومية التي لم تدعم القطاع ليتطور مع التطور الاقتصادي بالرغم من انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية
وجاءت تصريحات الدخيل بعيد أن عقدت لجنة المقاولين بغرفة الرياض مؤخراً اجتماعا استثنائيا برئاسة المهندس ناصر بن محمد المطوع والذي تم فيه استعراض بعض الآراء حول أهمية الاندماج. .
وأوضح الدكتور الدخيل أن قطاع المقاولات برغم أنه يعتبر ثاني أكبر القطاعات بعد النفط وأكبر مستخدم للعمالة، كما أنه يعتبر من القطاعات الكبيرة في عدد المنشآت إلا أنه لازال مجزأ ومشتتاً حيث تشكل الشركات المتوسطة إلى الصغيرة 80% من مجموع حجم هذا القطاع، مشيراً أنه قد حان الوقت لإعادة النظر بوضعه وإعادة هيكلة القطاع، ليكون مساهما فاعلا في تطور النهضة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، ويأتي ذلك من خلال تواصل القطاع الخاص مع القطاع الحكومي في رفع مقترحاتهم عن الأنظمة والإجراءات المتعلقة بالقطاع الخاص لترسيخ مفهوم المشاركة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وأضاف الدخيل أن مفهوم الاندماج بين الشركات عبارة عن توجه من جانب شركتين أو أكثر نحو التكتل أو التحالف أو التكامل لخلق كيان جديد، يكون قادراً على تحقيق الأهداف التي لا تستطيع أن تحققها شركة بمفردها، أو للتغلب على مشاكل قائمة حالياً أو متوقعة في المستقبل. وأن من أهم الأسباب التي تدفع بالشركات إلى الاندماج مواجهة حدة المنافسة، والرغبة في الاستحواذ على نسبة عاليه من حصص السوق إضافة إلى تطور الأداء وإن أهمية الاندماج بين شركات المقاولات تعتمد الآن على نوعية المشاريع المطروحة والتي أصبحت تنص على متطلبات عالية من السلامة ودقة بالتصميم، وكذلك من الأسباب الدافعة للاندماج رغبة تلك الشركات بأن تصبح شركات مساهمة تحافظ على تواجدها من خلال طرح نسبة من أسهمها في سوق الأسهم إضافة إلى تغيير مفهوم الإدارة في هذه الشركات بحيث أتى جيل جديد وفكر إداري مختلف عما كان بالسابق، إضافة إلى دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق السعودي.
وبين رئيس المركز الاستشاري للاستثمار أن المشاريع التي تطرح الان تعتبر مشاريع كبيرة من حيث القيمة والتي تكلفتها تقدر ببلايين الريالات بالإضافة إلى مشاريع القطاع الخاص التي أصبحت بضخامتها توازي المشاريع الحكومية والتي تمثلت بالمجمعات التجارية الضخمة والأبراج السكنية.
وأشار إلى أن من الأهداف التي يطمح لها المندمجون تحقيق أرباح أعلى، وخفض التكاليف الإدارية وتوحيد الطاقات، وكذلك زيادة القدرة التنافسية، ومواكبة التقنيات الحديثة، وأن تقوم الشركات الراغبة بالاندماج بسد جوانب النقص التي تنقصها من خلال الاندماج مع كيان مكمل لها، وأن يضيف الاندماج قيمة مضافة للمندمجين، ومن أهم أهداف الاندماج أن تبنى على تخطيط استراتيجي بعيد الأمد حتى تكون الرؤية واضحة لا أن تبنى على طفرة لا تلبث طويلا وتبدأ بالتلاشي ويصبح الاندماج عبئاً على الطرفين.
وتحدث الدخيل عن أن هناك عدة طرق للاندماج فهناك الاندماج الرأسي وكذلك الاندماج الأفقي والاندماج المختلط حيث تحدد الطريقة الملائمة من قبل المندمجين وطبيعة الأنشطة التي تقوم بها كل شركة، وأن هناك أساليب للاندماج فقد يكون بالضم بحيث تنضم شركتان أو بالمزج الذي يكون عبارة عن تكامل بين نشاطين أو أن تقوم شركة بابتلاع شركة أخرى وتملكها وذلك يتوقف على الفرص التي تتاح بالسوق.
واستعرض الدخيل مراحل الاندماج التي تعتبر الخطوط الأساسية التي من شأنها إنجاح الاندماج وهي مرحلة (ما قبل الاندماج) والتي تعتبر الخطوة الأولى في اندماج الشركات .
كما تحدث عن البيئة المناسبة للاندماج ومنها الأنظمة الحكومية والتي لا بد أن يدخل بها القطاع الخاص كمشرع وذلك لتلافي العقبات التي تنشأ عن تطبيق هذه الأنظمة، ونشر ثقافة الاندماجات ودعمها بالأنظمة والقوانين الداعمة، وإيجاد تقنيات حديثة تخدم الاندماجات، وكذلك تطوير الموارد البشرية لتتلاءم مع المتغيرات المتسارعة، لأن الاندماج في ظل بيروقراطية وروتين عقيم لن يؤدي إلى الهدف من الاندماج لخلق كيانات قوية تكون مؤهلة لتنفيذ المشروعات الكبرى.
من جانبه أكد المهندس إبراهيم بن عبداللطيف العكاس مدير عام قطاع المقاولين بالغرفة أن أهم النقاط الداعمة لعملية الاندماج هي تأهيل أنشطة قطاع المقاولات وتخصيصهم في مجالات محددة من خلال مركز مقترح لتأهيل المقاولين بالغرفة، حيث تهدف رؤية المركز إلى إعادة هيكلة قطاع المقاولات لرفع كفاءة أدائه وقدرته التنافسية على المستوى المحلي والعالمي من خلال تأهيل أنشطة المقاولين وفق معايير دقيقة (القدرات المالية والخبرات السابقة والجهاز الفني). حيث سيسهم هذا المركز بفرز أنشطة القطاع وإتاحة الفرصة للمقاولين للاندماج مع التخصصات التي توافق نشاطها لتكوين كيان كبير أو الاندماج مع نشاطات أخرى تكون مكلمة لها.
وعلى صعيد آخر تعتزم الإدارة العامة لقطاع المقاولين لتنظيم ورشة عمل توعوية عن الاندماج والتحالف بين شركات المقاولات لتوضيح الجوانب الإيجابية في اندماج الشركات ومدى فعالية عملية الاندماج في ديمومية شركات المقاولات محليا والمنافسة عالميا، حيث تضم هذه الورشة ثلاثة محاور المحور الأول عن التعريف الإداري والتنظيمي للاندماج، والمحور الثاني عن التعريف النظامي للاندماج، والمحور الثالث عن التعريف المالي للاندماج، علما بأن كل محور سوف يقدمه أحد المكاتب المتخصصة بهذا الشأن.