الرئيسية > الرأي

التويجري ثروة علمية يصعب تعويضها


أبو عثمان ابراهيم بن عثمان

لقد فجع الشعب السعودي والعربي - في الأيام القليلة الماضية - بوفاة معالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري - رحمه الله - وفقدت المملكة السعودية واحدا من رجالاتها الذي سخر حياته في خدمة وطنه ومليكه خاصة وانه - على مدى عمره المديد - قد عايش مراحل هامة من مراحل تطور هذا البلد الكريم.

وإنني عبر هذه السطور اقدم خالص العزاء والمواساة لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده - حفظهما الله - والحكومة الرشيدة والشعب السعودي الكريم ولآل الفقيد وذويه داعين له جميعا بالمغفرة والرحمة.

وبالتأكيد لست في هذه العجالة بصدد الحديث عن سيرة معاليه - رحمه الله - او عن تفاصيل وجوانب حياته الاجتماعية او العملية والوظيفية التي عاشها على مدى تسعين عاما حيث لا يمكن استيفاء ذلك في هذا المقال العابر الا انني اشير فقط وعلى عجل الى لمحة من الجانب الثقافي المتمثل في مؤلفاته ونتاجه الفكري الذي هو بلا شك نتاج تجربة حياتية غنية وإضافة علمية قيمة اثرى بها المكتبة السعودية والعربية بالرغم من كل مشاغله ومسؤولياته ليجد الباحث والقارىء في ذلك النتاج مالم يجده عند غيره بالرغم من انه - رحمه الله - لم يحصل على اي شهادة عليا واكتفى بدراسته الأولى في كتاب بلدته في ذلك الوقت خاصة على يد شيخه الشيخ والقاضي عبدالله بن عبدالعزيز العنقري "1289ه - 1373ه" الذي انتقل من بلده ثرمداء بعد ان عينه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - قاضيا لمنطقة سدير سنة 1324ه ثم استقراره في المجمعة سنة 1326ه الى ان بدأت مسؤولياته المبكرة وبدأ في خدمة وطنه منذ ان بلغ السنة الثامنة عشر واستمر مخلصا في ذلك حتى آخر ايام حياته حيث يقول حول ذلك: ".. جيبي خال من الشهادات فالحياة معلم والناس معلم والتاريخ وأحداثه معلم على العموم لم يكن لي معلم واحد لم ادخل مدرسة سوى الكتاب.. ثقافتي اكتسبتها من تجربتي في الحياة وما تيسر لي قراءته من الكتب.. استلمت عملا رسميا وعمري يقارب الثامنة عشر ومن ذلك اليوم الى يومي هذا وعملي متواصل في خدمة الدولة" اقول: بلا شك - رحمك الله - فقد منحتك الحياة بتجاربها وثقافاتها الشهادة الحقة التي لا يمكن تزييفها ولا غرو في ذلك فهذا الكثير من علمائنا ومشائخنا الكبار وعلى رأسهم سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمهم الله وعلامة الجزيرة ومؤرخها الجاسر والعقاد والرافعي والمنفلوطي والعواد وغيرهم الكثير من أولئك الأوائل من العلماء والأدباء والشعراء كل في ميدانه وأسد في عرينه ممن لم يكن همهم المفاخرة بحمل تلك الشهادات التي لو حملوها لشرفت بهم بقدر ما كان حرصهم في الوصول الى مرتبة من العلم الذي يخدمون به دينهم وشعوبهم.

لقد تميزت مؤلفاته - رحمه الله - بذلك الجهد الواضح في التقصي والبحث عن الحقيقة والفائدة العلمية التي ينشدها المؤلف الجاد والباحث المتبصر مما جعل تلك المؤلفات خاصة التاريخية منها والتي صبغها بذلك الحس الوطني الجميل مع ما تضمنته من المعلومات والوثائق والوقائع الهامة ذات قيمة علمية ومصدرا من مصادر تاريخ الدولة السعودية الثالثة وأجزم بأنه قدم - على بساط البحث - ووضع للدارسين والباحثين في مجال الدراسات التاريخية والاجتماعية معلومات قيمة وثمينة خاصة وانه كتب وألف عن فترات تاريخية كان هو الأقرب اليها زمانا ومكانا. كما يلحظ القارئ في كتاباته الأدبية الأخرى - بالإضافة الى قيمتها الأدبية - تلك الشاعرية النثرية المتدفقة بصورها المتجلية - بين الحين والآخر - والتي تعود القارئ ان يتذوقها في ميدان القصيدة وهذه - بلا شك - مقدرة ومهارة لا يتمتع بها سوى القلة من شيوخ الكتبة، لدرجة انها وصلت الى ادق تفاصيل اختياراته لعناوين كتبه ومؤلفاته - رحمه الله - والتي اختم بذكر بعض منها كما يلي:

كتابه الشهير لسراة الليل هتف الصباح ( الملك عبدالعزيز دراسة وثائقية) وجزءه الثاني بعنوان عند الصباح حمد القوم السرى (أجهدتني معك التساؤلات أيها التاريخ) ركب ادلج في ليل طال صباحه (في اثر المتنبي بين اليمامة والدهناء) هذا بالإضافة الى بعض المؤلفات الأخرى منها خاطرات ارتني سراها (وذكريات نامت على عضد الأيام) وهمسات في اذن التاريخ وغيرها.

فرحم الله معاليه رحمة واسعة جزاء ما اسدى لدولته ووطنه.

@ منطقة الوشم - ثرمداء

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة