عرف الفقيد عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري - رحمه الله - خلال عمله منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه- بأنه رجل دولة من الطراز الأول، متعدد المشارب.. واسع الأفق.. ذو ثقافة عالية وحضور ذهني متقد، لدرجة كانت مثار إعجاب كثير ممن تعامل أو تواصل معهم من مفكرين وأدباء وعلماء وساسة.. حيث إنه كان يتميز إلى جانب إرثه الثقافي وحصيلته المعرفية بميزة يندر أن تتوفر في جيله..وهي أنه تجاوز ماعرف عن كثير من أترابه.. حيث إنه لم يكن مجرد حافظ يردد ما توارثه أبناء جيله ويقتفي آثار من سبقوه دون أن يكون له فعله وأثره على المشهد الثقافي.. بل استثمر كل شاردة وواردة من هذا التراث الجم ليسخره في صياغة ثقافة جديدة تكون بمثابة حلقة الوصل بين تلك الأجيال التي متح منها وبين الأجيال المعاصرة من جهة.. وبين الثقافة العربية بإطاريها المحلي والإقليمي والثقافة العالمية من جهة أخرى ليؤكد للجميع أنه أحد أبرز صناع الثقافة العربية المعاصرة من خلال مشاركته في خلق محافل ثقافية متميزة كمهرجان الجنادرية ذائع الصيت بما يميزه من صبغة ثقافية تجاوزت المحلية بكل أبعادها وتفاعلاتها وتأثيراتها..
وغيره من المهرجانات العربية التي كان له فيها حضور متميز لايقل عن جهده الذي بذله مع غيره في استقطاب المفكرين العرب والأدباء للمشاركة في مهرجان الجنادرية.. ومثل هذا الملمح الثقافي للفقيد الراحل يعيدني إلى الوراء عقوداً عدة حين كنت صبياً يافعاً أتلهف لحضور مجلس أبي- يرحمه الله - الذي كان التويجري من أبرز رواده وكان يشدني لدرجة الإبهار في حديثه وثقافته التي كان متفرداً بها دون غيره وهو ما أضفى على ذلك المجلس طابعاً لم يغب عن ذاكرتي منذ ذلك الزمن.
وبقدر ما رأيت نفسي محظوظاً- حينذاك - في أن أكون شاهداً على ما يملكه الرجل من ثقافة وفكر أخاذ.. كان حظي - على نحو أكبر - حينما وجدت نفسي شاهداً أيضاً في ميدان آخر حضوره فيه لايقل عن حضوره الأدبي والثقافي.. وهو ميدان العمل الاجتماعي والخيري.. فقد أخذ على نفسه - يرحمه الله- أن تكون له إسهاماته الخيرية والاجتماعية في مواقع ومجالات تجل عن الحصر.. يعمل معه فيها جنباً إلى جنب شقيقة الشيخ عبدالله.. وما يعنيني بحكم اهتماماتي العملية والشخصية ذلك الصرح والمعلم الذي أصبح أحد أبرز ملامح مدينته (المجمعة) التي نشأ فيها وترعرع.. وهو مركز التأهيل الشامل للمعوقين الذي تكفل - وشقيقه - ببنائه وتجهيزه ليكون إضافة لمبراته وأعماله الخيرية التي استفاد منها كثيرون لاتحدهم مدينته أو منطقته.
رحم الله الشيخ الوالد عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري وأسكنه فسيح جناته وجعله عنده من المقبولين.. وأسبغ على شقيقه الشيخ عبدالله الصحة والعافية وأعان أبناء الفقيد على أن يواصلوا مسيرة والدهم ويكونوا خير خلف لخير سلف وهم إن شاء الله كذلك..
@ مدير عام الإدارة العامة لرعاية المعوقين وتأهيلهم
وزارة الشؤون الاجتماعية