الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

كيف نفهم العالم.. ويفهمنا؟!


يوسف الكويليت

نحن مع عدم الانحياز في مضمونه الشامل، أي الحروب والصراعات الدولية، لكننا منحازون خلف مصالحنا، ومقوّمات ما يدعم قضايانا العربية والإسلامية، ولعل الخلاف بين زيارات الملك عبدالله للعالم الخارجي حين طاف آسيا، والآن يتواصل في هذا الجهد النادر، مع أوروبا أنه لا يسعى، كما اعتاد الزعماء العرب، عقد صفقات سلاح، أو البحث عن عقد مؤتمر أممي ينتصر لخط على آخر، وإنما ذهب ليعقد صفقات مشاريع اقتصادية ذات جدوى كبيرة، توطن التقنيات، وتحلّ بديلاً موضوعياً عن الغياب عن المعرفة وشروطها الحضارية، وبنفس التكافؤ، أي لدينا ما نعطيه لما نريد أخذه، لكن من خلال عقود لها عوائد كبيرة على كل الأطراف..

الخلاف هنا أننا لم نتخلّ عن هدف سياسي لمصلحة اقتصادية، أو نساوم عليها، وإنما جاءت زيارات خادم الحرمين الشريفين بعدم الفصل بين هدف وآخر، بل دائماً ما وضع في إدراكه أن الأمن العربي يشكل البعد الأساسي للتنمية، وفي هذا التشابك طرح القضايا العربية من زاوية التركيز على الأولويات، أي مكافحة الإرهاب وزوال أسبابه، وترسيخ سلام يقبل التعايش بين كل الأطراف بدون المنظور التقليدي لمن هو مع، أو ضد..

في أسبانيا لا تستطيع أي علاقة صداقة أن لا تميز بين ما هو خصوصيتها ومصالحها والأمر نفسه تفسره أوضاعنا في المملكة، لكنء هناك قاسم مشترك يجعل الرؤية أكثر تحديداً أي أننا نقع في زمن واحد، ونتجه لعدة أهداف مما يعزز وجود شراكة تلبي حاجات كل بلد وفق سيناريوهات العلاقات القائمة على حدود المنفعة وقصر الخلافات على الهوامش..

فأوروبا عاشت بيننا وعشنا معها في تشابكات تاريخية، ومع اختلاف المنهج والسلوك وحتى الفواصل الحضارية والتنظيمية، إلا أننا نشترك في جدولة هذه العلاقة باتجاهها الصحيح، وحتى هذه التباينات موجودة في صلب العلاقات الأوروبية ضمن دول الاتحاد وما يميز المملكة أنها لم تكن يوماً ما خاضعة للاستعمار، ولم تدخل تجارب مريرة مع الاشتراكية والحزب الواحد لتقلق على مستقبلها، بل كانت شديدة الوضوح حين فضلت العلاقة مع الغرب زمن الحرب الباردة لأسبابها الخاصة، ولعل صدق هذا الحدس، هو الذي أكد سلامة هذا الاتجاه حين سعت معظم الدول العربية أو كلها إلى تنشيط هذه العلاقة، حتى تلك التي كانت أقرب إلى المعسكر الشرقي منه إلى الغربي، مع دول أوروبا وأمريكا..

الآن نتعامل مع أمريكا مثلما نتصادق مع روسيا، ونسعى لمشاريع مشتركة مع دول أوروبا مثلما نجد حاجتنا مع الصين، وفي هذا التنوع والانفتاح ما يجعل سياسة الملك عبدالله أكثر توازناً وفهماً لطبيعة المرحلة، أي أن الأولويات للمصالح، لكن من خلال اتجاهات واضحة، وهنا سر نجاحه في الشرق والغرب معاً..

أسبانيا دولة صديقة، لا نستطيع مثلاً أن نطالبها بقطع علاقاتها مع إسرائيل، في الوقت نفسه لا نريدها أن تنكر حقوقنا القومية، وفي هذا المعنى لا بد أن تحقق مكاسبك وفق الاتجاه المنطقي قبل التعسفي أو المطالب المرفوضة شكلاً وموضوعاً..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    المشكلة اننا نترجم حفاوة الاستقبال بان الاسبان او اي دولة اخرى يبادلوننا الحب على المستوى الرسمي والشعبي, ولا نقرأ ماتكتبة صحفهم وما يبثه اعلامهم,
    من كره وعداء لنا, ومن يقول ان مايهم في الموظوع هو المصالح المتبادلة, فأي مصلحة لهم من دعم اسرائيل؟

    ابوعبدالله - زائر

    08:33 صباحاً 2007/06/20


  • 2
    فديت راسك أبو متعب عساك ع القوة
    وتحياتي

    صلاح العبد الله - زائر

    09:43 صباحاً 2007/06/20


  • 3
    نعم وبالتأكيد تهمهم وتهمنا المصالح الإقتصادية.. لقد كانت علاقاتنا وثيقة مع المملكة المتحدة وفرنسا وغيرهما بالرغم من بعض الأزمات البسيطة، ولكن كيف نفسر منح سيء الذكر "سلمان رشدي" مرتبة "فارس" في هذا المنعطف من التاريخ.. أليس هذا تطاول على أهم زكيزة من ثوابتنا وهو الدين الإسلامي ورمزه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام.. لا نطلب من أحد قطع العلاقات مع أحد، لكن نطالبهم أحترام ثوبتنا الوطنية والمساعدة على تحجيم مشاكل المنطقة وليس تأجيجها، وإلا كيف نفسر تشجيع فريق فلسطيني ودعمه ضد أخر بدل من الضغط على الجميع والبحث عن نقاط مشتركة.. مايحدث هو أنهم يهتمون بالمصالح الإقتصادية ولا يراعون أمننا واستقرارنا مع أن اسواق العالم مفتوحة أمامنا.. بل الأدهى والأمر أنهم من خلال عدم استقرار المنطقة يرون فرصهم الإقتصادية أكبر.. بالنسبة لتوطين التقنية فما لم نوطنها بأنفسنا ومن خلال البحث العلمي والتعاطي مع "الصادقين" من الشرق والغرب، ومن خلال خبرات السنوات الماضية مع الجميع يمكن أن نبني استراتيجيتنا الخاصة..

    علي بن أحمد الرباعي - زائر

    12:03 مساءً 2007/06/20


  • 4
    باختصار العالم يبغاك تتخلى عن دينك لاجل يستولوا عليك لكن الله متم نوره ولو كره الكافرين متى نقود العالم ؟؟ الجواب اذا الجميع يصلي صلاة الفجر في جماعه.

    ابو عبد المجيد - زائر

    12:45 مساءً 2007/06/20


  • 5
    نحن نفهم العالم ومتسامحين ونقبل الاخر وننصف الآخر ونكرم الآخر
    فهل ألاخر يفهمنا ومتسامح وكريم معنا نحن كمسلمين ؟
    هذا هو السؤال

    آمنة - زائر

    02:18 مساءً 2007/06/20


  • 6
    وفق الله الملك المفدى لما فيه خير بلدنا ,وهذا يدل على بعد النظر وتفكير سليم فنحن كمللكة وكعرب ومسلمين ,بحاجة ماسة للأنفتاح على العالم وتغيير النظرة الخاطئه للعالم ,بعد التشويه الكبير الذي عانت منه المملكة ,والشعوب العربية والأسلامية بعد حادثة 11 سبتمبر ومالحقها من أحداث ,والتي جميعها تؤثر بنا شئنا أم لم نشأ , نطلب من الله التوفيق لمليكنا المفدى وبارك الله فيه وبكل خطواته ,لأنها كلها خير وبركة ,

    محمد عبدالرزاق - زائر

    04:32 مساءً 2007/06/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة