• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 746 أيام

جسر الملك عبدالله الدولي بوابة العبور بين آسيا وافريقيا


عبدالرحمن بن راشد المطرودي

    تعيش المملكة في العهد الحاضر طفرة اقتصادية تحققت من خلالها الكثير من الإنجازات الاقتصادية، كما أقرت واعتمدت مشاريع عملاقة مواكبة لهذه الطفرة والانتعاش للاقتصاد المحلي حتى أصبحت المملكة العربية السعودية محط أنظار جميع المستثمرين والتجار سواءً حكومات أو شركات أو أفراد، وقد سعت حكومة خادم الحرمين الشريفين إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي وتوسيع التبادل التجاري مع مختلف دول العالم، لذا كان من أبرز ما تم اعتماده من مشاريع هي تلك المشاريع التي توفر فرصاً كبيرة لكافة المستثمرين مواطنين كانوا أو أجانب ومن أبرز الأمثلة الشاهدة على ذلك تلك المدن الاقتصادية الكبرى التي قام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله باعتمادها والتوجيه بها، وتلبية لمتطلبات العصر في مختلف مجالاته خاصة منها ما يستلزمه النمو الاقتصادي من تسهيل حركة التبادل التجاري والنقل والعبور بين الدول، لذا كان من أهم الأولويات التي يجب أن تراعى لربط اقتصاديات الدول فيما بينها هي تسهيل حركة العبور بين الدول، ولأنه قد يقف حائلاً أمام ذلك لبعض التضاريس الطبيعية كالبحار والجبال وغيرها والتي يمكن التغلب عليها بواسطة وسائل النقل البديلة والتي من أهمها الجسور، ولا شك أن بناء الجسور المعلقة وبأنواعها التي تربط مدينة بأخرى أو دولة بأخرى أو حتى قارة بقارة أخرى قد انتشرت في دول العالم المتطور فهي تعد بحق واجهة العالم المتقدم وأكبر شاهد على ذلك. ذلك النجاح الذي تحقق بإنشاء جسر الملك فهد الذي تم التوقيع على إنشائه في عام 1402ه الثامن من يونيو من عام 1981م وتم الافتتاح في عام 1986م، وبتكلفة قدرها 3مليارات ريال، والذي عبره أكثر من 135مليون مسافر و 50مليون سيارة خلال ال 20عاماً الماضية والذي يربط المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين الشقيقة والذي استفاد منه البلدان من الناحية الاقتصادية والتجارية وحتى من الناحية الاجتماعية، ونحن في المملكة لا نختلف عن الدول المتقدمة من حيث القوة الاقتصادية الكبيرة والموقع الجغرافي المناسب لبناء هذه الجسور، وبناء الجسور بالمملكة يدل على التطور الحضاري الذي تتمتع به المملكة، ونحن في المملكة العربية السعودية ومن خلال مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله والخبراء في إنشاء الجسور نلمس مدى الحاجة الماسة لبناء مثل هذه الجسور المتقدمة وقد دعت الحاجة الفعلية إلى ربط قارة آسيا بقارة افريقيا ويتمثل ذلك في بناء (جسر الملك عبدالله الدولي) والذي سوف يربط المملكة العربية السعودية بجمهورية مصر العربية مع العلم أنه سيكون المنفذ الثاني بعد منفذ (رفح) البري الحدودي الموجود حالياً بفلسطين مما يجعل عملية التصدير والاستيراد عن طريق هذا الجسر بحيث يكون لكل اتجاه ثلاثة مسارات لمواجهة عمليات الدخول والخروج بيسر، فبعد حادثة غرق العبارة السلام 98تم تخفيض عدد السفن من 15سفينة إلى ثلاث سفن وتقليص عدد الركاب من ألفين إلى ألف وذلك لسلامة الركاب، فدولة قطر قد أعلنت عن نيتها بناء جسر يصل طوله 40كم يربطها مباشرة مع مملكة البحرين والذي تكفلت بتكلفة إنشائه كاملة، حيث بلغت التكلفة مبلغاً قدره 2مليار دولار والذي تشرف على إنشائه شركة الجسر، كما فازت شركة أمريكية بعقد إنشاء جسر بحري يربط اليمن بجيبوتي يصل طوله 30كم منه 1كم معلق وتبلغ تكلفته (20) مليار دولار، أما عن (جسر الملك عبدالله الدولي) المقترح فدعونا ننظر إلى الإشكاليات التي قد ترد على مثل هذا المشروع ومنها المسافة بين البلدين واللذين يفصل بينهما البحر الأحمر. وهنا قد يكون الحل المناسب هو أن يتم بناء الجسر من رأس حميد بتبوك إلى شرم الشيخ عبر جزيرة تيران وتبلغ المسافة البحرية (50)كم وهنا نرى أن المسافة قريبة جداً. وسنورد بعض المقتراحات ومنها:

أ- قد يكون من المناسب مثلاً لو تم بناء الجسر بين ميناء ضباء السعودي وبين ميناء الغردقة المصري وهنا سوف تكون المسافة التقريبية (93) ميلاً بحرياً أي (170)كم والتي تقطعها العبارات السريعة خلال 3ساعات وبسرعة 21عقدة ولكن سيكون مكمن الإشكال هنا هو طول المسافة التي تصل إلى أكثر من ستة أضعاف مسافة الجسر الذي يربط المملكة بالبحرين، والذي يبلغ طوله (25كم) بالإضافة إلى إنشاء الجسر بهذا الموقع سوف يخدم منطقة محدودة بالمملكة بحيث تكون قريبة جداً من الأردن وما جاورها، مع العلم أن طول عرض البحر الأحمر في أوسع عرض له يصل إلى 350كم وأعمق نقطة فيه نحو 2600م ومتوسط عمقه يصل حتى 538م، فالمسافة البحرية بين النقطتين تحتاج إلى بناء جزيرة داخل البحر أو مرتفع عال لتسهيل عمليات المرور البحرية من السفن وبواخر وعبارات دولية مع العلم أن أقصى ارتفاع للبواخر العملاقة فوق سطح البحر يصل إلى 64م والغاطس يصل إلى 11م تحت سطح البحر، وأقصى عرض 60م وطولها يصل إلى 457م، ومن المعلوم أن إنشاء مثل هذا الجسر سيكون له أثر كبير في مكانة المملكة بالنسبة للقارتين الآسيوية والافريقية في حال بناء الجسر مقارنة مع (جسر الملك فهد) الذي يمثل رابطا بين دولتين فقط.

ب - لكن لو تم بناء الجسر من مدينة جدة نرى أن المسافة سوف تكون بعيدة جداً عن أقرب نقطة حدودية بحيث تقارب (350)كم، ولا ننسى أيضاً الضغط الذي يحصل في ميناء جدة الإسلامي من سفن وبواخر وغيرها مما يصعب معه بناء هذا الجسر في هذا الموقع.

ج- وفي حالة تم اقتراح إنشاء الجسر من مدينة رابغ الساحلية والجميلة سنرى أنها تم فيها الإعلان عن أكبر مشروع بالمملكة وهي (مدينة الملك عبدالله الاقتصادية) والتي تجاوزت قيمة الاستثمارات فيها ال 100مليار ريال ومن المتوقع أن يزيد عدد السياحة وحركة النقل التي تصاحب انطلاق الجسر كبيرة جداً، ومن هنا يتضح أن هذا المكان قد يكون أنسب مكان لإنشاء هذا الجسر نظراً لان وجوده في هذا الموقع قد يكون حافزاً مهماً جداً لازدهار المدينة الاقتصادية وداعماً كبيراً للمستثمرين سواء الوطنيين أو الأجانب خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أنه الجسر الوحيد الذي يربط بين قارة آسيا وقارة افريقيا بالاضافة إلى أنه من المناسب لو تم إنارة الجسر بشكل مناسب مما يضيف له شكلاً جميلاً، ولكي يكون في متناول نظر السفن والعبارات التي تمر عبره ليلاً، وقد يكون إنشاء مثل هذا الجسر خاصة بعد التأكد من الفائدة والأهمية الكبرى له سببا في أن يتم بناء جسرين دوليين يربطان القارتين مع بعضهما البعض واحد يكون من ميناء ضباء ويخصص لنقل الشاحنات والسيارات الكبيرة لكي يخدم الشمال وما جاورها، والآخر يكون من مدينة ينبع الصناعية والتي تشرف عليها شركة أرامكو السعودية بحكم عملها النفطي وبالتحديد من رأس المخرف بالسعودية إلى رأس بناس بمصر وهي عبارة عن صخرة كبيرة داخل البحر، وتبلغ المسافة البحرية بين الرأسين تتراوح بين ( 120- 140) كم مما يقلل التكلفة المالية والزمنية، فهذه سوف تخدم جهة الجنوب وما جاورها ويكون للسيارات الصغيرة لتسهيل المرور والانتقال بيسر بسبب الطرق المعبدة السريعة والمتجهة من العاصمة الرياض إلى المدينة الصناعية، وسوف يستفيد من هذا المشروع بالإضافة إلى مواطني المملكة كافة أبناء ومواطني الخليج العربي، ومن الممكن من وجهة نظري أن يتم الاستعانة ببعض الشركات العالمية في هذا المجال للدخول في هذا المشروع أو أن تتكفل هذه الشركات ببناء هذا الجسر مع ملحقاته كاملاً على أن تكون أرباحه واستثماراته تعود لهذه الشركات ولمدة يحددها الطرفان، وأخيراً أقول إن ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو ما لا يخفى على أحد من عناء السفر بالطائرات والعبارات وما يتكبده الناس من ارتفاع في تذاكر الطيران والعبارات أو الحجوزات أو إلغاء الرحلات أو حتى الخوف من الطائرات والكوارث البحرية خاصة بعد كثير من الأحداث المأساوية التي حدثت بالعالم بسبب الطائرات أو العبارات البحرية فهذه بحد ذاتها مشكلة.

لذا آمل أن يأتي اليوم الذي يكون التنقل فيه من قارة كبرى كاسيا إلى قارة أخرى كافريقيا يعد من أسهل الأمور على البشر سواء من حيث المسافة أو التكلفة ولا أعتقد أن مثل هذ الأمر عسير المنال على همم عالية وطموحات كبرى.



عدد التعليقات : 8
  • 1

    القال جداً رائع ويستحق الاشادة بالكاتب عبدالرحمن بن راشد المطرودي على الجهد في الطرح والوضوح في الرؤية المستقبلية لهذا الوطن الحبيب. وانني من الؤيدين لهذا التنوع الاقصادي الذي يخدم الوطن وابناءه.شكراً ثم شكراً.

    ابراهيم الحسيني (زائر)

    05:56 صباحاً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    اعتقد ان هذا المشروع سوف يدر خير كثير على البلدين
    تخيل اخي لو وضع في اسفل الجسر سكة للقطار السريع
    ايضا لو استفاد ايضا من بعض الاعماق وتم بناء فندق تحت الماء وايضا استراحه للسفن العابره والتي تعبر البحر عن طريق السياحه
    ايضا كم من الفرص لمصادر الرزق سوف تتوفر
    اسال الله ان يتم هذا المشروع صدقني سوف يكون حدث عالمي مميز

    ابو ريوف (زائر)

    07:21 صباحاً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    اقتراح جميل من جميع النواحي
    فمن هذا الجسر سنجد الكثير من الفوائد وخاصه الاقتصاديه
    وكما قال الكاتب : ولا أعتقد أن مثل هذ الأمر عسير المنال على همم عالية وطموحات كبرى
    شكرا اخوي عبد الرحمن

    منصور (زائر)

    09:49 صباحاً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    بناء الجسر من رأس حميد بتبوك إلى شرم الشيخ هو الحل الامثل لقصر المسافة البحرية و هو يقطع فقط خليج العقبة و ليس البحر الاحمر كاملا مما يجنب السفن العملاقة التي تمر عبر قناة السويس من المرور تحت الجسر, كما ان الطرق داخل مصر متوفرة من سيناء الى القاهرة و الشمال الافريقي عكس ماهو موجود في جنوب مصر , ووجود الجسر في هذه المنطقة هو رابط حقيقي لعدة دول لقربه من الاردن,سورية,لبنان,تركيا,الكويت و يصبح هذا الامر أكثر صعوبة لو تم انشاء الجسر في نقطة أكثر جنوباُ من ذلك

    أبو محمد (زائر)

    10:49 صباحاً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    تكمن المعارضة الحقيقية في عدم تحمس الجانب المصري لهذا المشروع. وكذلك خشيتها من اسرائيل التي تعارض المشروع من حيث الفكرة اصلا. في الاخير اتمنى ان يرى هذا المشروع النور قريبا بعد زيارة الملك المتوقعة لمصر.

    ابو حلمي (زائر)

    01:28 مساءً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    الف شكر يالمطرودي على هذا المقال و على الجهد في الطرح والوضوح في الرؤية المستقبلية لهذا الوطن الحبيب.
    أخوك / الكوري ( المطرودي )

    ادريس (زائر)

    03:08 مساءً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    المشروع جميل ولكن تكلفه عا ليه جدا والمستفيد الاول والعاشر مصر والدليل البحرين ولكن الجانب المصري يحاول ان يقلل من المشروع الي مايطول العنب يقول حامض والمبلغ سيكون 4مليار دولار والسعوديه اولى بصرف هذا المبلغ في البلد بعدين سيكون معرض للقصف الاسرائيلي في اي وقت والمنطقه متوتره

    عبدالاله (زائر)

    04:17 مساءً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    أعتقد ان مثل هذا المشروع غير مجدي لأنه في حالة وقوع حرب بين العرب واسرائيل سيكون الهدف الأول لها لقصفه.
    والله المستعان

    سامر ناصر (زائر)

    06:54 مساءً 2007/06/20

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات