أحيانا تنطبق الأحرف الموسيقية على تصوير الكلمات التي لا تكون إلا نتاج الإحساس المنطلق من داخل الإنسان ليقدم قضية ما جالت في خاطره؟!
هي من أبو بكر سالم بالفقيه عندما استغل ذلك الإحساس ليقدم كلماته واحرفه ويلبسها ثوب الأنغام الكلاسيكية الممتدة من النغم العدني الجميل.أحيانا تسقط تلك الكلمات في بؤرة النغم الفاسد والعكس صحيح لكن هذه الحالة لا تكون إلا مع مفسدي الأغنية الكلاسيكية والأنغام الشرقية وهي تبتعد أصلا عن من يقدر تلك الأنغام وربي عليها من أرضية خصبة كانت نتاج الألحان والكلمات التي ابتعدت كثيراً في الوقت الحالي..
ليس كل فنان يأتي بصياغة الكلمة واللحن والأداء وبالتالي يكون النتاج ايجابياً وبلاشك تعتمد على الرؤية الصائبة من الفنان ومدى قدرته وإمكانياته..!!كما هي مع أبو بكر الذي أثرى الساحة الغنائية كثيراً ويكون نتاجه أعمالا تراثية جميلة.
عادك إلا صغير
بدري عليك الهوى يا جرح ماله دوى
يهد قلب الكبير وش عاد قلبك
التصوير الخيالي للكلمات كانت تعتمد على الإيقاع ولغة النغم.لذا ابتدء بالتطريب لمناجاة الصغير والدخول في التفصيلات قبل أن يترنح الإيقاع مع الوصول لنهاية المذهب؟غالباً هي حالة أبو بكر سالم في التصوير النغمي أو اختيار الألحان المأخوذة من البيئة التي خالدة أساطير من الأنغام الخالدة الجيدة.واعتمادها على الإيقاع بالشكل العام.قد يستغرب المستمع في تحويل بعض الأنغام إلى تصوير عبر الإيقاع وغالبها يكون تصويرا بيئيا قبل كل شيء ومعرفة في اختيار الكلمة وماتعنية من نغم كما هي "قف عند حدك" كاستثمار لمعطيات الكلمة.
بحر المحبة غزير
قليل من قد نجا منه تعدى رسا
خاطر بحبه كثير، اضعف حبك
تعتمد الأغاني التي يكون غالبها من مذهب ومرجعاته للأداء الصوتي والتعبير بما يغنيه.هذا العمل اعتمد على المذهب والمرجعات؟!لكن التصوير الغنائي للمطرب من خلال الأداء الصوتي أعطى تشكيلاً مميزاً للأغنية بحيث يصعب على الغير تقديم مثل تلك الأعمال عدا من يمتلكون خبرة في الأداء والاحتراف الصوتي هو "الجمال المثير"في تقديم الأغنية بمعطياتها الفنية دون الخروج عن المألوف.هو أبو بكر عادة ما يقدم الأغنية بالاعتماد على التصوير الصوتي.
الجمال المثير
ما هو مقاييس لا له لهل المحبة
ولا حتى يحرك ضمير، يا زين فهمك.
هناك من يقول بان مثل تلك الأعمال الغنائية تعتمد على اللحن أو على الكلمة.لكن مصير تلك الأعمال الغنائية تعتمد على الإحساس المباشر بما تقدمه الكلمة ويكون مصيرها النتاج من الإحساس وتقديم اللحن الذي يكون نصابه التقاء الشقين من الأغنية بصوت الإحساس والتنافر فيما بينهما بصوت المؤدي.هي دائما عظمة تلك الأعمال حتى لو كانت تنطلق بكوبليه واحد؟! من يسمع العمل يتعرف على التصوير من خلال دخول أبو بكر في حالة الغناء عند أي كوبليه هي ما نفتقدها في الجيل الحالي عند أداء أي أغنية أو جملة لحنية في حروف واحدة.
يا غبي من يسير
على دروب الهوى ولا أنجرح وانكوا
ولا تحدى المصير ياخس مسلك.
أعتقد أن هذه الأعمال الغنائية كانت تعتمد على لغة الخاطر والوجدان ولذا تجدها تنطلق من إحساس عال بل إنها في تلك الأيام كانت تنافس أو تتفوق على الأغاني المكبلهه.وهو ما يقدر لذلك الجيل الذي أعطى كثيراً سواء من حيث الكلمة أو اللحن أو حتى الغناء وبالتالي كانت منطلقاً من البيئة والأرض الخصبة التي قدمت لغة الكلمة والنغم وكان الاعتماد عليها كثيراً بعكس ما يحصل في الجيل الحالي للأغنية من كلمات كانت تركب على الألحان.!! تلك الحالات ربما تكون إساءة للأغنية بعكس ما كان يحصل في الأجيال السابقة التي قدمت نغماً جميلاً.
خلي منهو خبير
يغزي كما من غزى مالك وللحب
إلا عادك صغير قف عند حدك.
ربما أغنية "بدري عليك الهوى" كانت انطلاقة للأغنية الشاملة سواء من حيث الإيقاع أو لغة الأرض "كلمة ولحن" أو التصوير الموسيقي في ذلك الوقت الذي كان بعيداً على الرؤيا التصويرية الغربية.بحد ذاتها أغنية تواصلت بصوت أبو بكر سالم بالفقيه حتى بعد مرور الأجيال فتجده ينطلق منها ويعود إليها حتى في أعماله الجديدة.هو قدم مجموعة كبيرة من الذهبيات كغيره من نجوم جيله لكن تبقى أغنية "بدري عليك الهوى" علامة مميزة رافقه أجيال متعددة.هي ذهبية كغيرها من ذهبيات الجيل الجميل للأغنية الشعبية في الجزيرة العربية.
anaser@alriyadh.com