الرئيسية > مقالات اليوم

مدائن

رسائل الكهرباء المعطوبة


د. عبد العزيز جار الله الجار الله

هناك جماليات قد لا نلمس أبعادها عندما تكون في المستوى الأفقي لكن نظرة عين الصقر التي تأتي من الأعلى إلى الأسفل وتسيح في الفضاء لها جمالية ولها متعة لا تشعر بهما إلا العين الراصدة والتي تبحث في التفاصيل...

المشهد الجوي للمدن والبيئات والتضاريس يعطيك مساحة ضوئية تتحرك داخلها وتمتع جميع حواسك.. والمملكة تنعم بهذا المشهد الجوي الممتع لأنها تتميز بيئات متباينة وربما متناقضه نتيجة التصاق تلك البيئات ببعضها فالمشهد الجوي من غرب المملكة وعلى طول شريط ساحل البحر الأحمر تتداخل به المظاهر الطبيعية حيث تلتصق في تبوك جبال الدرع العربي بشواطئ البحر وفي المدينة المنورة تتباعد الجبال عن البحر وتظهر أخاديد الأودية وتناثر الحرات السوداء وفي جدة يسكن كل شيء، البحر بحالة انسجام مع اليابسة ويتكشف لك الأفق بلا حدود، وفي مكة المكرمة تتداخل الجبال والأودية المتعرجة والألوان الصخرية المتعاقبة مع بعضها ويمتد المنظر الجبلي ماراً بالباحة وعسير وحتى جازان حيث يلتقي البحر بالسهل التهامي.

هذه البيئة الطبوغرافية الجميلة تختفي عندما يكون المسار باتجاه الشرق حيث يودعك الدرع العربي وتدخل عالم الغطاء الرسوبي حيث لا جبال سود ولا قرى جبلية ولا حرات ولا فوهات بركانية .. في عالم الغطاء الرسوبي تسبح بك المسطحات المصفرة بالرمال المتحركة والحافات الصخرية التي تصد الزحف الرملي وبقايا دوائر مزارع القمح والحقول التي جف ماؤها..

وما يحرك هذه المشاعر البيئية هو عندما تمر بك الطائرة في انحناء ناعم على سماء الرياض ليلاً وانت ترى هذه المدينة تشتعل بالأنوار والأعمدة الكهربائية وكأن ما تحتك هو حريق من الأضواء. ووسط هذا الاشتعال الضوئي للمدن تأتي رسائل شركة الكهرباء للمشتركين من المواطنين وكبار المشتركين تطالبهم بالترشيد وتطالب حتى كبار المشتركين تشغيل مولداتهم الاحتياطية والاستفادة منها صيفاً. وأنا هنا لا أعترض لكن الرسالة لن تصل للمشترك العادي ولا حتى لكبار المشتركين ونحن نرى إضاءة الشوارع وأعمدة الإنارة في الطرق والدائري بهذه الصورة. قد تكون إنارة الشوارع داخل الأحياء ضرورة لكن هناك طرق بعيدة عن المدينة وطرق لا حاجة لها بالإضاءة .. وإسراف مبالغ فيه في وضع أعمدة الإنارة والتي تكاد تكون متلاصقة تحول ليل المدينة إلى نهار ثم يأتي من يطالب بالترشيد والاقتصاد والطرقات تكذب هذا الشعار الذي ترفعه وزارة المياه والكهرباء.

وحتى يكون صوت الوزارة وشركة الكهرباء مسموعاً لماذا لا تعيدا صياغة سياستهما في إدارة إضاءة المدن وتقتصدا في المواقع التي تتطلب الاقتصاد فإشعال المدن بالكهرباء بهذا التفريط يقف حائلاً ضد رسائل الوزارة وشركة الكهرباء من أن تصل إلى المواطن.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    وجهة نظرك احترمها واحترم شخصك الكريم ولكني اختلف معك لأننا يجب ان ننظر الى الأمور بنظرة الإنسان الواقف على لينظر من الأسف الى الأعلى فالأمور والحية تبدأ من الأسفل دائما والنظرة الفوقية والسطحية لاتعطي الأمور حقها

    عبدالرحمن على الشهراني- ابها - زائر

    11:17 صباحاً 2007/06/20


  • 2
    ومما يغيظ ويزيد الطين بلةً هو استمرار اضاءة الشوارع حتى ساعات متأخره من النهار في الكثير من الأحيان.

    عبدالعزيز عبدالله سالم - زائر

    11:20 صباحاً 2007/06/20


  • 3
    أهلا ً يادكتور.. جميل ٌ هو قلمك المنتمي الرشيق، برشاقة أحرفك وأسلوبك كما اعتدناه منذ " مبطي ".. هي جت على الكهرب يادكتور ؟! في كل أمورنا إسراف من لا يخشى الفقر أو النضوب..رغم أن شيباننا لازالوا بين ظهرانينا مافتئوا يذكرون لنا أيام بؤسهم وعوزهم ( أي مجاعات أفريقيا أي عوز آسيا..) لكن يبدو لي أننا أمة ٌ لا تتعض بنفسها..وهذه من سلبيات عصر الانفتاح / الطفرة غير المدروس.. والتخطيط المتخم بالإرتجالية !! لن أعرّج على أبجديات الفساد.. تحت منظومة " قال من أمرك.. قال من." والله المستعان..

    سليمان الهويريني - زائر

    02:09 مساءً 2007/06/20


  • 4
    في الفضاء يسير شعاع النجوم في مداراتها الفضائية, بينما في الارض يسير الضوء في خطوط مستقيمة, في كل الاتجاهات, من المصدر حيثما كان موقعه الى عين المتلقي ولتكثيف الاضاءة في مناطق معينه استخدم العلم المرايا والمواد العاكسة, وسبحان الله اكتشف علماء الفضاء ان هناك اجرام فضائية بطبيعتها معتمة ولا تضيء بالرغم من سقوط اشعة الشمس عليها, فالاقتصاد في اضائتها اولى من هدر الطاقة فيها.

    حارث الماجد - زائر

    06:35 مساءً 2007/06/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة