الرئيسية > الرأي

د. الشعلان معقباً على كلمة " الرياض ":

نعم.. حتى لا ينخدع العرب مرة أخرى!


د. عبدالعزيز بن زيد الشعلان

كتب الكاتب والمحلل السياسي القدير الصديق الأستاذ يوسف الكويليت تحت عنوان "حتى لا نقع في الخدعة" افتتاحية جريدة "الرياض" العدد 14232وتاريخ 1428/5/16ه..وقد كان يكتب وكأنه يعبر عن ما يختلج في نفس كل عربي ذي عقل سليم. إن نظرة سريعة الى تاريخ العرب خلال القرن المنصرم وحتى اليوم يبرهن على صحة ما ذهب اليه الكاتب في افتتاحيته.

لقد كان سلوك الدولة العثمانية حيال العرب لا يتسم بالود والفهم لواقعهم.. مما جعل العرب يصدقون بريطانيا وفرنسا في وعودهما بتحقيق وحدة عربية في معظم البلاد العربية.. وعليه فإنهم انضمو اليهما في مقاومة الدولةالعثمانية. وعندما أوشكت الدولة العثمانية على السقوط.. كان سايس وبيكو يجتمعان في غرفة مغلقة لتقسيم الدول العربية بين بريطانيا وفرنسا.. ووضع حدود مصطنعة بين هذه الاجزاء الممزقة. ولم يكتفيا بذلك بل اسقطا الخلافة الإسلامية وساعدا على قيام دولة علمانية موغلة في العلمنة.. لدرجة انها غيرت الحروف التي تكتب بها اللغة التركية من العربية الى اللاتينية امعانا في التأكد من سقوط هذا الرمز الإسلامي الى الأبد، مع انه كان رمزاً شكلاً لا معنى سياسي له.. لكنه كان مظلة يمكن تطويرها لو أُحسن العمل على ذلك.

وبعد سقوط الدولة العثمانية.. كانت مكافأة العرب علاوة على معاهدة سايس وبيكو وعد بلفور المشؤوم ثم ضياع فلسطين.. وما تخلله من عنف وقتل وتهجير للفلسطينيين.. ثم محاربة المشروع القومي العربي مروراً بالاعتداء الثلاثي وحتى حرب الأيام الستة المريرة التي لا زال العرب يعانون من آثارها.

وقد كاد ان يتكرر ما حدث مع الدولة العثمانية مع ايران عند اندلاع ثورتها الإسلامية على الشاة فقد انخدع العرب مرة أخرى بأقوال العم سام هذه المرة، يدفعهم في ذلك ما لمسوه من اندفاع لهذه الثورة غير منضبط.. مما جعلهم يتوجسون خيفة منها.. فدخل العراق في حرب ضروس لمدة ثمانية اعوام اكلت الأخضر واليابس.. ولعل الاجدر بالأمر هو الاحتواء لا المواجهة. وظلت الايام تدور فجاءت مشكلة احتلال الاتحاد السوفيتي - وقتها - لأفغانستان.. فوظف الدين للسياسة.. وصدق العرب ان الغرب حريص على الدين الإسلامي وعلى الجهاد في سبيل الله. فهبوا لمساعدة افغانستان ضد الروس الملحدين.. وكانت الاهداف مختلفة.. فالغرب يريد اسقاط الاتحاد السوفيتي والعرب يريدون نصرة دين الله!. وشتان ما بين الهدفين. وغاب عن العرب ان سقوط الاتحاد السوفيتي الملحد سيطلق الثور الامريكي يعبث في كل مكان ليحطم ما حوله.. ثم يرتد على الدين الإسلامي وعلى المجاهدين الذين خدموه بنية حسنة وعلى الدول التي وقفت معه. ولعل ما يحدث اليوم في العالم العربي والإسلامي من عبث مخضب بالدماء، هو نتيجة لسقوط الاتحاد السوفيتي. ولولا مأزق امريكا وبريطانيا في العراق لتحطمت قوارير كثيرة هنا وهناك.

ان الغرب اليوم يحاول اقناع الدول العربية بالانضمام اليه لخطورة ايران "والهلال الشيعي" كما يدعي فهل ينخدع العرب مرة أخرى؟.. ارجو ان لا يحدث ذلك.. فلو سقطت ايران لا زالت العقبة الأخيرة أمام الثور الامريكي.. ولانطلق من عباءته القط الاسرائيلي ينهش في كل مكان.. بأنياب مليئة بسم الحقد لا تعرف الرحمة. ان حرباً تقع ضد ايران سيدفع ثمنها من حولها من الدول فضلا عن ان المنطقة ستكون مباحة لكل ذي ناب.. ولعل بعض الدول المجاورة لايران، تدرك هذا الموقف الخطير.. وما الزيارات المتبادلة بين مسؤولين في هذه الدول وايران، منذ زيارة خادم الحرمين عندما كان ولياً للعهد، الا ادراكاً لهذه الحقيقة.. لكن الامور ليست بهذه البساطة فهي تدار بمبدأ فن الممكن. ان العودة الى قراءة تاريخ الاندلس يعطي صورة واضحة لما آل اليه العرب بعد معاهدة سايكس بيكو المشؤومة. ففي الاندلس قامت دولة عربية إسلامية عظيمة.. ثم تفرقت الى دويلات لطوائف متناحرة.. حتى افترسها الدب الاسباني واحدة تلو الأخرى.. حتى لم يبق الا دويلة واحدة بكاها صاحبها كالنساء عندما لم يحافظ عليها كالرجال، على تلة لا زالت مخضبة بدموعه الحارة حتى اليوم. ان واقع الدول العربية اليوم غير بعيد عن تلك الصورة الحزينة.. ففلسطين ذهبت والعراق تبعتها.. بعد افغانستان.. وسوريا مهددة ولبنان يعج بالرياح العاصفة والسودان يئن تحت الضغوط الهائلة والجزائر تنزف.. فهل سيجد احفادنا تلة يبكون فوقها على اطلالنا؟.

ان العرب لا يمكن ان يكون لهم مكان تحت الشمس الا بترابطهم.. بعد ان عز الترابط الإسلامي.. وهذه حقيقة علينا الاعتراف بها شئنا أم أبينا.. اذ لا مكان للكيانات الصغيرة في عالم اليوم ولعل اوروبا الغربية ادركت هذه الحقيقة.. فهرولت اليها؟ ان زمان الوحدة الاندماجية قد ولى.. لكن تكوين كتلة سياسية واقتصادية لازال في متناول اليد وعلينا السعي له بجد ونية صادقة. دون خوف ولا وجل.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    فعلاً يجب تطبيق الآية الكريمة في قوله تعالى:{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} صدق الله العظيم.
    ان ما نراه الآن من تخبط في منطقة الشرق الأوسط له بداية الفتن للمنطقة والعياذ بالله... امريكا بدأت في احتلال العراق وإيران تغلغلت في: العراق-ولبنان- وسوريا.. والدور القادم على ايران ثم سوريا ثم الله اعلم؟؟.
    نحن سمعنا ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك/ عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه في زيارته الاخيرة لأسبانية,,, بأن اشتعال المنطقة لن يكون في حدودها فقط بل سيشمل الاشتعال جميع انحاء العالم ما لم يتدخل العالم وخاصةً الدول الكبرى أي الدول ( الرباعية ) لحل جميع هذه المشاكل التي تغذي الارهاب وخاصةً مشكلة فلسطين... نسأل الله عز وجل ان يحفظ ولاة امرنا وان يحفظ ابنائنا وابناء المسلمين من كل سوء اللهم آمين.

    ابو نواف - زائر

    08:15 صباحاً 2007/06/20


  • 2
    نعم أن الوحدة الحقيقية والعزة بالإسلام وتمسك بشريعة الله وسنه نبية علية الصلاة والسلام
    نعم كل ثقافة تمسى هذا الكيان وتحاول تغييره وتجريحه بكلام هي وسيلة هدم وتفكيك للمسلمين

    أعداء هذا الدين كثر، كيف ننسى ماحصل في مكة المكرمة عام 1406ه أو 7

    وسلاحنا الوحيد هو التمسك بهذا الدين وطاعة ولي أمرنا خادم الحرمين الشرفين وولي عهده، وعلمائنا ,

    كيف ننسى ماحصل للمسليمن قبل عدة قرون في مصر والشام عندما غزا التتار المسلمين
    قد يعد التاريخ نفسه
    ومن حق الدول العربية الخوف من أيران

    اللهم أحفظ ديينا وولاة أمرنا وبلادنا من كل شر ,,, أمين أمين

    محمد ناصر - زائر

    02:20 مساءً 2007/06/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة