الرئيسية > مقالات اليوم

التويجري.. وحب الوطن



حمد العسكر

خسر الوطن الاسبوع الماضي أحد رجاله المخلصين الشيخ عبدالعزيز التويجري -رحمه الله- الذي بدأ حياته العملية منذ نعومة أظفاره واضعاً اقدامه على عتبة الدنيا والاخرى على عتبة الآخرين، حرص أن يصوغ تجاربه ليقدم لوطنه خلاصة معرفته وحكمته وحنكته وحسن ادارته هذا هو ديدنه في حياته، ونهجه المبارك وسيرته العطرة حيث عمل بجد واخلاص، فأحب الوطن وأخلص له وأعطاه كل ما يملك، فبادله الوطن حباً بحب.

شيخنا الجليل وأديبنا النقي يتمتع بصفات نادرة حيث الخصال الحميدة والأدب السامي والخلق الحميد التي يتميز بها الكرام ويتمايز بها الابطال ويهفو الى اكتسابها الشرفاء، وصفة الأدباء وساسة الامة العربية بالرجل البدوي الآتي من الصحراء حاملاً نقاوة وصفاء وكرم وشهامة ومروءة البدوي، لم ينس او يطمس هويته العربية الأصيلة النقية، وانما ارتقى بها ليكون أديباً ومثقفاً بالاضافة الى تميزه الاداري وحنكته السياسية، وجعل من مجلسه مكاناً مضيئاً للعلم والأدب.

الشيخ التويجري رحمه الله لم يتعلم ولكنه اقتبس ثقافته وابداعه من خلال قراءته لسيرة الأدباء والاجداد واقتبس نار الابداع من جذوره، وكان له حصناً ضد أي دخيل، قرأ من أمهات الكتب وجد وثابر حتى خرج علينا بابداعه في العديد من المؤلفات القيمة الخالدة.

حصل لي مع الشيخ التويجري رحمه الله موقفان لن أنساهما ما حييت الاول كان بعد وفاة والدي رحمه الله رحمة واسعة، حيث زارنا في المنزل معزياً وقال لي وأخوتي "أوصيكم بأن تتحدوا ولا تتفرقوا وتكون كلمتكم واحدة، وسيروا على نهج أبيكم وأجدادكم الشرفاء الكرام الذين رسخوا اسم العائلة ووضعوا لها مكاناً يعرفها القاصي والداني"، هذه الوصية لا زلت أتذكرها يومياً ولن تغيب عن الذاكرة ما حييت.

أما الموقف الآخر فكان اثناء حضوري مؤتمر القمة الخليجي التاسع عشر المنعقد في ابو ظبي وكان الشيخ ضمن الوفد الرسمي، وقد سعدت كثيراً برؤيته وبعد السلام والسؤال، بدأ رحمه الله في كل مرة اقابله الثناء على العائلة وخاصة جدي رحمه الله ويعدد مآثره ومواقفه في خدمة الوطن، ثم قال أعرف أنكم معشر الصحفيين تحبون مهنتكم وتبحثون عن الجيد والانفراد بالرغم من المصاعب التي تواجهونها، ولكن ليس كل ما يعرف ينشر، أليس كذلك يابني، فأجبته بالطبع.

وفي نهاية الجلسة قال لي ماذا عسى ان أقدم لك ولجريدتنا المحبوبة "الرياض"، اجبت بدون تردد، رغبتي في عمل لقاء مع ولي العهد آنذاك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، فقال سوف أعمل على تحقيق هذا الطلب، ولكن أن لم يتم في هذا المؤتمر سوف يتم لاحقاً.

نم يا شيخنا قرير العين فسوف تظل مآثرك وأعمالك التي عملتها للوطن والمواطن علماً شامخاً، لقد أعطيت فأوفيت وعملت فأتقنت، احببت الوطن فأحبك وعشقت ترابها واستمررت على نهجك الشريف المعطاء، وصنعت المحبة والاخلاص والتفاني لك ولمن عمل معك، تمسكت بالثوابت والتزمت القيم وامتثلت للمبادئ فاحتللت مكانة لائقة وتبوأت المنزلة العالية التي تستحقها، وبرهنت لنا ولأجيالنا القادمة كيف يحب الانسان الوطن ويرد الجميل له.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    ليس غريباً باكاتبنا العزيز فهذا أباعبدالمحسن فقد كان أباً للصغيرنا وأخا لكبيرنا فمن لم يعرف معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري (رحمه الله) أكيد أنه يعرف أعماله وأفعاله التي تسطرت بالإنجازات التي أعطى بها الكثير لهذا الوطن من وقته وجهده ليس مستغرباً على رجل أخلص لدينه ووطنه وقيادته (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته).

    ابوعبدالله العنزي - زائر

    08:59 صباحاً 2007/06/20


  • 2
    رحمة الله وأدخلة فسيج جناتة
    للامانة لم التقي بالشيخ عبدالعزيز التويجري ولكن من رأي منزلة رحمة الله علية بعد وفاتة يعلم أ، هذا الشخص محبوب من الكثير من خلق الله ومن أحبة الله حبب
    خلقة فية.
    الله يجمعنا وأياة وأحبابنا في جناتة جناة النعيم

    أبوعبدالله - زائر

    01:03 مساءً 2007/06/20


  • 3
    يقول الشاعر:
    قد مات قومٌ وما ماتتْ مكارمهم
    وعاش قومٌ وهم في الناس أموات
    فأنت أيها الشيخ الجليل, رحمك الله, ممنْ مات بجسده فقط ولم تمت مكارمك ولم تمت أعمالك الخيّرة ولا صفاتك الحميدة ولا أخلاقك الرفيعة التي هي أخلاق ابن الصحراء, ابن البادية, وأخلاق البادية التي تعلمناها منك ومن كتبك. وفي كتابك: (أجهدتني التساؤلات معك أيها التاريخ) استحضرت التاريخ أمامك واستنطقته كأنه أمامك رجلاً لرجل وعاتبه كي تصحح الكثير من التزوير والمغالطات التي وقعت منه. فأنت من الذين عايشوا تاريخ الدولة السعودية الحديثة وأول مَنْ وثَّق تاريخها بالوثائق في كتابك (لسراة الليل هتف الصباح) و (لسراة الليل هتف القوم السرى) وكنت شاهداً على هذا العصر وأظهرت لنا الصورة المشرقة لتاريخنا تاريخ العرب والمسلمين وأحببت أن تكشف للقارئ التزوير والإدعاءات الكاذبة ووضعت الأمور في مكانها الصحيح وأشرت إلى أعماق التاريخ وجوهره حتى لا تضيع الحقائق في خضم التزوير من بعض الكتّاب والمحللين الذين يحاولون كتابة التاريخ وفقاً لمزاجهم الشخصي ورفضت بكل شدة و حزم أن تكون حضارتنا الإسلامة راعية للإرهاب والإرهابيين. رحمك الله يا شيخنا الحبيب وأسكنك فسيح جناته وألهمنا وأهلك ومحبيك الصبر والسلوان بقدر ما أثريتنا وعلمّتنا أصول الأدب في زمنٍ ليس فيه أدب ولا أُدباء.
    محمد محمود عطية الخولي
    مصر-المنصورة

    محمد محمود عطية الخولي - زائر

    04:18 مساءً 2007/06/20


  • 4
    يقول الشاعر:
    قد مات قومٌ وما ماتتْ مكارمهم
    وعاش قومٌ وهم في الناس أموات
    ويقول شاعر آخر:
    حَانَ الرَّحِيْلُ وَدَاعَاً يَا مُحيَّاهُ
    حَيَّا الزَّمَانَ الذِي أَغْنَى وَحَيَّاهُ
    أَسْتَوْدِعُ اللهَ مَنْ فِي العَيْنِ مَنْزِلُهُ
    عَلَى الدَّوَامِ وَمَنْ فِي الرُّوْحِ سُكْنَاهُ
    أُكَابِرُ الْجُرْحَ لا أَقْوَى عَلَى أَلَمِي
    وَأُكْذِبُ القَلْبَ أَنَّا قَدْ نَسِيْنَاهُ
    لا الوَجْدُ يَشْفَعُ فِي عَيْنِ الأَسَى لِغَدٍ
    وَلا اللِقَاءُ سَيَحْيَا إِنْ بَكَيْنَاهُ
    فأنت أيها الشيخ الجليل, رحمك الله, رحلت عنا بجسده فقط ولم تمت مكارمك ولم تمت أعمالك الخيّرة ولا صفاتك الحميدة ولا أخلاقك الرفيعة التي هي أخلاق ابن الصحراء, ابن البادية, وأخلاق البادية التي تعلمناها منك ومن كتبك. وفي كتابك: (أجهدتني التساؤلات معك أيها التاريخ) استحضرت التاريخ أمامك واستنطقته كأنه أمامك رجلاً لرجل وعاتبه كي تصحح الكثير من التزوير والمغالطات التي وقعت منه. فأنت من الذين عايشوا تاريخ الدولة السعودية الحديثة وأول مَنْ وثَّق تاريخها بالوثائق في كتابك (لسراة الليل هتف الصباح) و (لسراة الليل هتف القوم السرى) وكنت شاهداً على هذا العصر وأظهرت لنا الصورة المشرقة لتاريخنا تاريخ العرب والمسلمين وأحببت أن تكشف للقارئ التزوير والإدعاءات الكاذبة ووضعت الأمور في مكانها الصحيح وأشرت إلى أعماق التاريخ وجوهره حتى لا تضيع الحقائق في خضم التزوير من بعض الكتّاب والمحللين الذين يحاولون كتابة التاريخ وفقاً لمزاجهم الشخصي ورفضت بكل شدة و حزم أن تكون حضارتنا الإسلامة راعية للإرهاب والإرهابيين. رحمك الله يا شيخنا الحبيب وأسكنك فسيح جناته وألهمنا وأهلك ومحبيك الصبر والسلوان بقدر ما أثريتنا وعلمّتنا أصول الأدب في زمنٍ ليس فيه أدب ولا أُدباء.
    محمد محمود عطية الخولي
    مصر-المنصورة

    محمد محمود عطية الخولي - زائر

    05:48 مساءً 2007/06/20


  • 5
    مسؤولية المواطن الأولى تجاه الوطن هي حب الوطن,
    فحب الوطن مسؤولية يجب ان يعيها المواطن في سلوكه وفي تصرفاته وفي اهدافه وفي اقواله وافعاله,
    ولن يكون مواطني الدول الكافرة والملحدة اكثر حبا واخلاصا واكثر شعورا وفهما للمسؤلية الوطنية من المواطن المسلم الذي يحمله ايمانه ودينه تلك المسؤولية. وقد تجسدت تلك الخصال الوطنية الحميدة في الفقيد رحمه الله وترجمها في اقواله وافعاله وفي مؤلفاته, واقعا واخلاصا لدينه ثم لوطنه, وحفظ له وطن الوفاء ذلك حتى بعد رحيله, رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.

    حارث الماجد - زائر

    08:09 مساءً 2007/06/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة