الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

أصدقاء في كل الظروف والأزمنة


يوسف الكويليت

أسبانيا بلد الذكريات لكل العرب، تاريخ كبير حمل معه الأفراح والبكاء، الانتصار والهزيمة وربما كانت هذه الجدليات الباعث للخلافات حول المراحل العربية في الأندلس وبعض المدن الأخرى، لكن واقع الحال يعطينا الحقيقة الثابتة أن العرب جزء من نسيج التاريخ الأسباني، ومن المتعذر محو تلك السنين، أو تناسيها..

نحن لا نريد الارتداد للماضي البعيد، لأن أسبانيا الراهنة مكوّن مهم لوحدة أوروبا الحديثة القائمة على التنوع القومي، والثقافي، ووحدة اقتصادية وجغرافية تربطها مع وعي متناه بأن هذه القارة تملك مقومات اللاعب المهم في مستقبل البشرية كلها..

الملك عبدالله في تواصله المستمر مع العالم بقاراته وشعوبه، يريد أن يكون بلده ممثل سلام وإعمار تتلاقى فيه عوامل التاريخ مع المستقبل، بمعنى أشمل، فهو يقود التنمية بمراسيمها وخططها الحديثة ويريد أن تكون المملكة جزءاً من العالم المتطور الذي لا تُخضعه أي عقدة ما، لأن الأديان وحّدت الشعوب، ولم تكن رسالات موت، أو قتال جماعات أو أفراد، وأن الاقتصاد يتوّج، في العصر الراهن على قائمة الأولويات في التعامل المرن بين الأمم والشعوب، وبالتالي فأسبانيا ليست خارج الحسابات بمكوّناتها الكبيرة وثراء حضارتها، ونموذج إنسانها الجديد الذي استطاع أن يخرج من الحروب والتقسيمات العرقية، والذهاب إلى اليسار بتقاتل أيدلوجي إلى نموذج ديمقراطي يفجر طاقات الشعب بنماذج رائعة في كل النشاطات..

نحن في المملكة رسخنا علاقاتنا بالدولة الصديقة منذ أزمنة بعيدة، تتجدد بفعل طبيعي وخادم الحرمين الشريفين يكمل العقد بأن يذهب إلى هناك بفتح بوابات جديدة للاستثمار المتبادل، الاقتصادي والثقافي، والسياسي يعزز ذلك الثقة بين الطرفين، خاصة وأن المملكة تتحدث عن خصوصياتها الداخلية بلغة مفتوحة وتلقائية، لكنها تقوم بدور الناطق الإيجابي بما تراه رابطاً آخر للوطن العربي، والعالم الإسلامي من خلال فتح الآفاق المتعددة لعالم يتطور بعوامل واشتراطات حضارية وأمنية، ولدينا أشياء كثيرة مشتركة قابلة للحوار مع الأصدقاء الأسبان، ومع حلفائهم الأوروبيين الآخرين، حتى نقف على الأرضية الصلبة التي تجعلنا شركاء في الأمن العالمي، والحوارات التي لا تغلقها إشكالات الماضي، أو محاسبة من كان على خطأ أو صواب..

دبلوماسية الملك عبدالله ليست متقلبة أو تبحث عن غاية لوسيلة، لأنه الأكثر وضوحاً وإخلاصاً لما يؤمن به، ولذلك جاءت جولاته متوّجة بحقيقة واحدة، وهي أن الخطوط كلها مستقيمة وليست منحنية، وأن الرؤى واضحة، لأننا نستشعر مسؤولياتنا من خلال قيمنا الراسخة، وهذا المنطق فرض احترامه واحترام بلده على عالم كبير أدرك حجم المملكة ودورها، ومعاناتها مع القضايا العربية والإسلامية..

بلغة موجزة ومضغوطة، الكثير ما بين المملكة وأسبانيا يمكن جدولته بعمل فعّال، لأن النوايا ذاتها تتطابق مع الأهداف وهذه ميزة هذا التواصل بين الأصدقاء في كل الظروف والأزمنة..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    اود فقط ان اسجب تعليق على هذا الموضوع، اسبانيا بلد شعبه متقارب جدا مع العرب بسبب الارث العربي الغابر في هذا البلد وهذا الشعب طيب زمتعاطف مع الشعوب العربية , ولكن نحن العرب لم نستغل هذا التقارب بشكل يخدم قضايانا ولذلك فان زيارة الملك ستفتح ان شاء الله آفاقا جديدة للعلاقات بين الشعوب على اساس المصالح المتبادله وما يخدم العالم العربي ولذلك ارى ان نكون اكثر التصاقا بالشعب الاسباني ونقربه بشكل اكثر من اي بلد اوربي اي علاقه خاصه، ولقد رايت حتى الشعوب التي تتكلم اللغة الاسبانيه هم كذلك يميلون الى العرب بشكل اكبر من الشعوب الاوربية، وفق الله خادم الحرمين الشريفين لما ينفع به هذه الأمه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ابراهيم العنزي - زائر

    07:17 صباحاً 2007/06/18


  • 2
    جادك الغيث إذا الغيث هما 000 يازمان الوصل في الاندلسي!!

    أبو عبدالرحمن - زائر

    09:30 صباحاً 2007/06/18


  • 3
    الملامح العربية
    وقرون خلت وحضارة سادت ثم بادت صهوات خيل الفاتحين
    وصوت المآذن الشجي المفعم بكبرياء التوحيد
    تلك كانت اسبانيا في انظارنا
    فلنمد اليهم اليد نحو التقارب
    فلربما تجدد الإسلام في شرايين الحياة وأصبحت حضارة العصر مطعمة بعبق التاريخ المجيد
    اللهم آمين

    سليمان الذويخ - زائر

    11:04 صباحاً 2007/06/18


  • 4
    مساكين نحن المسلمين كل يوم نتشبث باحد الدول، لماذا لانترك الحقد ونتقارب مع الشعوب جميعا، ونحترم الشعوب والاديان ليحترمونا كما طلب منا الاسلام.
    ابوناصر f-fox-fox@hotmail.com

    ابوناصر - زائر

    09:37 مساءً 2007/06/18



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة