ففي الجود والمعروف قد فُقت حاتماً
وفي الحلم قد فقت ابن زائدة معنا
؟ حاتم الطائي تطغى شهرته بالجود على كل شيء من خصاله الأخرى وكذلك معن بن زائدة الشيباني في الحلم والعفو وسعة البال.
البيت السابق من قصيدة للشاعر الرصافي وحب الشاعر وإمعانه في تكريم أحد يجعله يصفه بالكرم أولاً وبالحلم ثانياً وهما خصلتان لاشك حميدتان.
كان الشعر ولايزال هو الاعلام، ولكنه إعلام من نوع آخر، فهو ليس مفتوحاً لكل من أراد أن يطبقه، وان حاول أحد تطبيق سياسة شعرية اعلامية فسيرتكب خللاً ما لم يكن ملماً ببحور الشعر وثقافة عروضه.
سوق عكاظ كان استجابة لحاجة إعلامية، وكان تجارب فرضت نفسها على واقع الناس في ذلك الوقت.
كان سوق عكاظ تعميماً إعلامياً، يحضره من شاء ويُردُّ فيه القول بين شاعر قبيلة وآخر.
كان ايضاً إشباع فضول وتواؤماً اجتماعياً وثقافياً وانفتاحاً كبيراً (دون حاجة لهوائيات).
التعميم الاعلامي في هذه الجزيرة وعبر تاريخها جزء منها وليس طارئاً عليها فقد كان التعبير الشعري والنثري هما الاذاعة والتلفزيون، يعلّمان الناس السماع والمناقشة والطرح والمنازلة في الرأي.
كان المنبر - من أي نوع - ضمن تركيبات وطموحات الحياة الثقافية والاعلامية.
قصيدة او قصيدتان في شخص تجعله الأكرم، ولكن من حسن حظ المجتمعات آنذاك ان البخيل مهما كان ثراؤه لايجد من يقول فيه شعراً، حتى ولو بيت شعر واحداً.
كان المستمع يعتقد بأن حاتماً منافس جديد لكريم القرية في الجود والكرم.
أصل الى نقطة ان الخصال الحميدة لاتحتاج الى من ينشرها، فهي تنتشر ذاتياً وبطريقة عجيبة ومتناهية في السرعة.