الرئيسية > مقالات اليوم

ايران النووية حسابات خاطئة ورهانات خاسرة


راكان المجالي

والمؤكد ان النظام الايراني على المدى القصير وفي اللحظة الآنية يحقق مكاسب عاطفية، ولكن على المدى الطويل فان التصعيد والتباهي والنفخ الاعلامي والاستعراض السياسي سيقود الى تأجيج التصعيد المجنون والمتهور الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية والتي لا يسعدها شيء اكثر من تسجيل مواقف سلبية على النظام الايراني.

؟ بزهو وفخار اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قبل أيام بان ايران نجحت في انتاج الوقود النووي على نطاق صناعي.... وبعد هذا الاعلان كرر نجاد تحديه للمجتمع الدولي بقيادة امريكا قائلاً: "ان الشعب الايراني سيقاوم حتى النهاية ولن يتراجع" وقال: "ان ايران ستعلن عن انجازات نووية جديدة اذا اتخذت الأمم المتحدة خطوات جديدة ضدها" وبالتأكيد فان اعلان الرئيس الايراني يدغدغ مشاعر الشعب الايراني ويجد صدى على المستوى الغوغائي الشعبي الاسلامي، بالارتياح الى تحدي الغطرسة والاستكبار العدواني الامريكي والتواطؤ الدولي الذي ينكر بروز اية قوة اقليمية في المنطقة يمكن ان تنافس اسرائيل كقوة عسكرية ونووية وحيدة في المنطقة، او التوازن معها.

والمؤكد ان النظام الايراني على المدى القصير وفي اللحظة الآنية يحقق مكاسب عاطفية، ولكن على المدى الطويل فان التصعيد والتباهي والنفخ الاعلامي والاستعراض السياسي سيقود الى تأجيج التصعيد المجنون والمتهور الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية والتي لا يسعدها شيء اكثر من تسجيل مواقف سلبية على النظام الايراني، وتجميع ادلة وحجج تبرر لها تطوير برنامج العقوبات في مجلس الامن ودفعه خطوات الى الامام لخنق ايران وبالتالي التوصل الى نص يقول ان ايران ستواجه اوخم العواقب،، اذا هي اصرت على المضي في برنامجها النووي الذي تعتبره امريكا خطاً احمر يبرر لها الحرب كما فعلت عند غزوها للعراق، او ربما لجأت امريكا لضرب ايران بقنابل نووية كما فعلت مع اليابان.. ولا مجال للشك بان امريكا لن تسمح لايران بانتاج سلاح نووي ولا حتى المضي في خطوات نحو هذا الهدف.

ما اراد الرئيس نجاد الايحاء به هو ان ايران تملك من القوة والارادة ما يجعلها لا تتردد في اعلان انتصاراتها ونجاحاتها في المجال النووي، وهي لا تخشى امريكا والمجتمع الدولي بل انها من خلال الاعلان عن انتاج الوقود النووي ستعجل خطوات المواجهة مع امريكا.

وقد يقال ان امريكا ماضية في تصعيد حملتها على ايران حتى لو توقفت طهران عن تطوير برنامجها النووي، وهذا صحيح ولكنه يتطلب خلق ذريعة او تلفيق مبررات لضرب ايران، وبما يعني بشكل واضح ان خيار ايران السليم هو الحكمة والديبلوماسية الحقيقية، والتواضع والابتعاد عن الاثارة والغوغائية بما يجنب ايران حتما مواجهة عسكرية مدمرة، مع عدم استمرار نفي الضغوط الاخرى.. والمؤكد ان المواجهة العسكرية تعني توجيه ضربة همجية ساحقة ماحقة لايران وبدون اي اوهام فان التفوق التكنولوجي والعسكري الامريكي يمثل في المعادلة: المدحلة الامريكية وامامها الطبشورة الايرانية رغم افتتان ايران بقوتها العسكرية التي يروج الغرب انها قوة عسكرية ضخمة وهي القوة الرابعة او الخامسة في العالم تماما كما كانت تصنف القوة العراقية دعائيا،قبل احتلال امريكا له.

لا نريد ان نسهب في هذا الموضوع ولكن نتمنى لو يتعلم نجاد من الثوري الاول في العالم فيدل كاسترو كيف تجنب المواجهة العسكرية مع امريكا، وان يتعلم من شافيز ابرز معارض لامبراطورية الشر الامريكية الذي يتحدى امريكا سياسيا واقتصاديا ولكنه لا ينجر الى فخ تحدي امريكا عسكريا.. ولا بد ان نشعر بالقلق من انزلاق المنطقة الى حرب اخرى كارثية ومدمرة ونتمنى ان تتذكر ايران انها مستهدفة وهي فعلياً في دائرة الخطر وان الخطأ في الحسابات العسكرية سيكون قاتلا كما حدث مع العراق ..!!

و بالتأكيد فاننا لا ننكر على ايران امتلاك سلاح نووي بل نتمنى لو ان العرب والمسلمين دخلوا النادي النووي بالتوازي مع اسرائيل قبل ستة عقود لأن السلاح الذري الاسرائيلي موجه ضد العرب كضمانة للتفوق العسكري الاسرائيلي كما هو معروف.. ولا ننكر على ايران ان تحقق توازن رعب نووي يمكن ان يوظف في النهاية للوصول الى سلام عادل وشامل في المنطقة، فقوة ايران يفترض ان تكون قوة للأمة سواء ضد المشروع الصهيوني او لمواجهة الحملة الامريكية المدمرة على المنطقة..

ما نتمنى ان لا تقع فيه ايران هو الانحراف في التوجهات، وهذا ما هو ماثل بشكل صارخ في موقف النظام الايراني من العراق، حيث كان لأيران دور كيدي خفي وادوار عملية معلنة في مساعدة امريكا باحتلال العراق وقبلها احتلال افغانستان.. وقد نصدق ما يقوله قادة النظام في طهران بأن ايران لم تكن متحالفة مع الولايات المتحدة في الحربين ضد افغانستان والعراق، ولكن مصالح ايران كما يقولون تقاطعت مع مصالح امريكا في البلدين الجارين لايران والتي كانت ايران في حالة عداء وحرب معهما..،،

ولا يقتصر الخلل في سياسات النظام الايراني على الخطأ في التوجهات، ولكن كان ولا زال هنالك خطأ في الحسابات، وابرز مثال على ذلك الدور الايراني في تفجير الفتنة الطائفية في العراق و المنطقة، وهذا الدور الايراني في احداث الانقسام الطائفي لا يخدم الا امريكا وأعداء الامة الاسلامية،،

ولا نريد في هذا المقال ان نشرح كل الجوانب السلبية في السياسة الايرانية وما ترتب عليها من نتائج كارثية. لكن فقط نريد ان نشير الى ان الحسابات القطرية الانانية والبحث عن نفوذ ودور على حساب الآخرين في المنطقة يوقع ايران في المحظور ويجلعها تحطب في حبال امريكا واسرائيل سواء كانت تدري او لا تدري.

كان رئيس وزراء اسرائيل في بدايات تأسيسها ديفيد بن غوريون يقول تكلم أقل ما يمكن عن قوتك واعمل اقصى ما يمكن لزيادة قوتك.. أي اقل كلام واكثر فعل كما كان يقول، ولذلك انجز المشروع النووي الاسرائيلي في خمسينات القرن الماضي بصمت وبانكار ومسكنة وتمت تسمية الجيش الاسرائيلي العنصري العدواني بجيش الدفاع الاسرائيلي..،، أما في ايران فان نجاد يعتمد نظرية اكثر كلام واقل فعل، وهو يركز على كل ما هو دعائي واستعراضي، وذلك أمر عانينا منه كأمة في حرب 1967وفي الحرب على العراق، وسواء كانت ايران تراهن على ان امريكا لن توجه لها ضربة عسكرية فان هذا الرهان خاسر سواء كانت ايران تعتقد ان امريكا بحاجتها لتحجيم العرب، او انها تعتقد ان امريكا لن تتورط في حرب اخرى بعدما لاقته في العراق.. "فان هذا الرهان مهما كانت احتمالاته خاسر.. اما الاحتمال الآخر فهو رهان ايران على قدرتها العسكرية في الانتصار على أمريكا او تكبيدها خسائر بشرية ومادية لا تحتملها امريكا فان هذا الرهان خاسر ايضا في معادلة الطبشورة امام المدحلة كما اشرنا، وكما هو واقع الحال.

يظل ان نقول ان الزمن قد تغير وان المتاجرة بتحرير فلسطين ومسح اسرائيل من الخريطة لم تعد تجارة رابحة، وقد ثبت ان المزاودة والمناقصة لا تخدم القضية الفلسطينية.. ولا بد اليوم من ان تعيد ايران حساباتها وان تكون مصلحة الأمة وكل اهل المنطقة هي حساباتها لحماية نفسها وحماية الآخرين، ونتمنى كذلك ان تكون الاستراتيجية الايرانية قائمة على اكثر فعل واقل كلام، وان تخلص نواياها تجاه الاشقاء وان تكيد وتحشد بكل الوسائل للتصدي لأعداء الأمة وان تقتنع ان شعوب الامة نضجت واصبحت مدركة ان السياسة نتائج ملموسة وليست شعارات وادعاءات.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة