الأثنين 3جمادى الآخرة 1428هـ - 18 يونيو 2007م - العدد 14238

مباشر

غصب واحد واثنين.. تراث إعلامي

هيفاء التميمي

    استُهلك الحديث حول قناتينا الأثريّتين (السعودية الأولى والثانية) حتى امتلأنا باليأس من وصول صوتنا وإمكانية تأثيره. فهاتان القناتان المعروفتان لدى شعبنا باسم (غصب واحد واثنين) قد وصلتا إلى مرحلة ميؤوس منها في اجتذاب المشاهدين - إن كان هنالك محاولة بالأصل - ! .

حرّضني على كتابة هذا المقال، مشهد رأيته حين كنت أقلب القنوات الفضائية، فوقعت على القناة الثانية عن طريق الخطأ كالعادة. لأجد برنامجاً يستضيف شخصيات مختلفة لمحاورتهم، حليمة بولند كانت الضيفة، والمقدّمة تسأل السؤال باللغة الإنجليزية، فتجيبها ضيفتنا باللغة العربية! لا أعلم إن كانت لا تجيد اللغة، لكن الأمر أثار حيرتي، من المتعارف عليه في البرامج دبلجة الحوار إن كان بلغة أخرى غير لغة القناة، أو أقلّها الاستقرار على لغة واحدة بين المقدّم والضيف!.

المشهد الذي رأيته لم يكن يليق ببرنامج تلفزيوني، وذكّرني بالأطفال حين يلعبون ألعاباً تخيلية حول مهن المستقبل حيث الخطأ مسموح! إذ كانت المقدّمة تشارك الضيفة بضع كلمات عربية، وحين يأتي دور السؤال.. تعود لتسأله باللغة الإنجليزية! دون نسيان ذكر الترجمة التي تظهر مع حديث الضيفة، تلك الترجمة المأساوية التي لم أكن لأنتبه لها لسوء جودة الخط وحجمه! فأخذت أتساءل، هل البرنامج موجّه للعرب أم الأجانب؟ بالتأكيد لن يستفيد سوى من يجيد اللغتين فلا الترجمة قابلة للقراءة، ولا الحوار مستقر على لغة.

هذا المشهد ليس إلا واحداً من آلاف المشاهد التي تتكرر بشكل مستمر لتبرهن على انحدار مستوى قنواتنا الوطنية، أفكر.. هل تحتاج هذه القنوات إلى نفض غبار وإعادة تشكيل لطاقم العمل كله من أجل بث دماء جديدة؟ أم أنه لا حياة لمن تنادي، والقنوات ستبقى على حالها، لتكون "جزءاً من التراث"!؟