كا. كا. كا. كما تعرف
لو كنت مسؤولاً في تلفزيون الإخبارية السعودي لطلبت ترخيصاً بإعادة عرض حلقة برنامج "أكثر من رأي" الذي استضاف في 6/15العقيد القذافي بتلفزيون الجزيرة "الدولي" المقيم مؤقتاً بجوار القوات الأمريكية في قطر.. ملمحاً في برامجه أنه ضد أمريكا لكنه يمهد للسلام مع إسرائيل عبر فرض واقع التطبيع.. ضد الخلافات العربية لكنه مع أي وسائل تمهد للصراعات المحلية.. مع طالبان والقاعدة لكنه ضد الرجعية ونموذج الأسلمة السعودي.. في مصر مرفوض.. في العراق متهم.. في السودان غائب.. في شمال أفريقيا فاقد هوية..
من نستطيع أن نعطي هذه الصفات.. القناة الفضائية الوحيدة في العالم التي تدعي أنها تبث من جزيرة حرية لا سلطة لدولة عليها ومع ذلك لم تستضف ندوة تناقش قضية شقة لندن في الدور الأعلى التي قارب ثمنها الثمان مئة مليون ريال ونشرت تفاصيل صفقتها في الصحف البريطانية.. أو سلوكيات صاحبها السياسية الذي وصفه الزميل فارس بن حزام بالشيخ الذي لبس العمامة والبكيني في آن واحد.. وجمع بين حيفا والدوحة..
أجل لو كنت مسؤولاً في تلفزيون الإخبارية لطلبت إعادة بث الحلقة لأن كثيرين ما عادوا يتابعون قناة الجزيرة خصوصاً وأنها مثلما تعلن قناة "الرأي لمن لا رأي له".. وهذا صحيح.. حيث يجد الطباخ وسائق التاكسي وبائع الشارع المتجول فرصة شتم الأنظمة العربية.. في إعادتها كل مشاهد سوف يضحك عندما يلمس فشل مذيع برنامج "أكثر من رأي" سامي حداد في استثارة العقيد القذافي ومحاولات دفعه لأن يشتم المملكة وينتقد مواقفها.. وبين كل محاولة شتيمة وأخرى يلقي سؤالاً عن القمة العربية رقم كذا أو عن الاقتتال في فلسطين ثم يعود إلى الدول الرجعية التي أصبحت في الواجهة.. بل قال إنها تدير الشأن العربي.. لكن العقيد لا يتجاوب مع استثاراته..
في هذا الصدد لا أدري من الذي تقدم ومن الذي تراجع؟.. هل هي الدول التي تملك احتياطات نقدية بمئات البلايين كما في المملكة والإمارات وتفتح أسواقاً دولية وتجتذب مثلها استثمارات بالبلايين أيضاً.. أم هي من أقعدها الفقر والجهل؟.. لا أنكر أننا كنا في حالة من الرجعية عندما كان المذيع مستورداً كما هو الحال في قناة الجزيرة.. أما الآن فإن الذين يديرون سابك وأرامكو والمدن الصناعية والبنوك الكبرى هم سعوديون بالكامل وليس فقط تقديم البرامج كما في قناة الجزيرة..
لقد تردت قناة الشيخ إلى مستوى يقارب الوفاة.. فالحلقة الماضية كادت خديجة بن قنة أن تختنق لضعف مستوى المشاركين.. وفي حلقة "أكثر من رأي" جعل العقيد القذافي محاوره معلقاً في حروف (كا. كا. كا. كما تعلم..) أو (أ ا. أ ا. أ ا. أنت تعرف ماذا حدث في تلك الحرب).. (وا. وا. وا. وما هو رأيك..) الكلمات المُرة كانت تلتصق تحت لسان المذيع تحرجاً وقناعة بتفاهتها لكنه في الأخير يلفظها قدر استطاعته..
بالتأكيد المذيع السيئ الحظ لم يستقبل مهاتفة شكر من معالي الشيخ لأن العقيد أفشل مهمته..
وعزيزي القارئ مادمنا في ال (كا. كا. كا. كما تعرف) فإن الدور القطري لا يختلف في بواطن خطورته عن عناصر الشغب في لبنان أو ما بين غزة وحماس.. الفرق أنه محاط بعقول واعية ومتمكنة ولا تستجيب للاستفزاز البليد.. ومثلها مواطن يعي مخاطر عصره ويعي أكثر مكاسب وطنه..