التعليم الفني والمهني في بلادنا من القضايا المهمة والتي تناولتها الكثير من المنافذ الإعلامية ومع أن الجميع يضعونها من أولويات التنمية كونها عاملا أساسا في إعداد القوى العاملة وهو طرح جيد على المستوى النظري. وحيث إن تجربتنا لا تعد تجربة ثرية فإن غالب ما تم طرحه كان محاكاة لتجارب دول أخرى نختلف معها باختلاف عوامل التنمية لديها فنحن في حقيقة الأمر ودون محسنات نعتمد في دخلنا الوطني اعتمادا كليا على قطاع واحد هو النفط أما القطاع الصناعي الحقيقي فإنه غير موجود. ومع أن الاهتمام الرسمي بهذا النوع من التعليم قد بدأ منذ فترة طويلة لكن حقيقة الأمر لا تظهر بأن لدينا خبرة متراكمة تقود إلى مخرجات تساعد على توطين الوظائف؛ فضلاً على أنه غير واضح الأهداف لكون الأرضية التي بني عليها ما سبق من خطط لم تقرأ ظروف تنفيذها قراءة فاحصة.
فنحن إذا نظرنا إلى دخلنا الوطني وإلى عدد السكان فإن المنطق يحتم علينا أن لا نجعل هذا النوع من التعليم طموحاً لأبنائنا وخاصة الشق المتعلق بالتدريب المهني والذي في حقيقة هو خيالي عبثي لا يقود إلى اقناع أبنائنا به. ومع احترامي الشديد لكل مهنة شريفة فإنني أقول إن الاستمرار به هو مدعاة لخلل اجتماعي عواقبه غير محمودة، وهو تدريب لم يحقق أهدافه ولغة الأرقام هي فصل الخطاب في هكذا مواضيع. ودون الاضطرار إلى ضرب الأمثال أو ذكر أسماء دول يمكن أن يكون هذا هو طموح أبنائها فإن السؤال هو: ان استمر هذا النوع من التعليم في بلادنا فمن هي الفئة المستهدفة به؟.
أما الحديث عن الشق الثاني وهو التعليم الفني التقني فإذا كان المقصود به قطاع النفط، والاتصالات وتقنية المعلومات، وقطاع الكهرباء وتحلية المياه فإنه مشجع ورائع ومقبول على كل المستويات، ولكن ما لمسته على مدار العشرين عاماً فإنها عجلة تدور في رمل.
لأنه ليس بعدد المباني أو الكليات أو المعاهد أو المراكز أو تقارير الإنجازات السنوية، ولا بتدريب يغرق في التعليم على حساب التدريب كوادره في غالبيتها لم تمارس العمل في مجاله قبل أن تدربها نستطيع أن نقول بأن لدينا تدريباً فنياً تقنياً نعتمد على مخرجاته لسد احتياجات التنمية في بلادنا؛ لأن التدريب المحترف هو من ينقل الخبرة أو يصقل المهارة وليس من يكرر ما تقوم به الجامعات أو المراكز النظرية الأخرى أضف إلى ذلك ان كان من يقوم به من حملة الشهادات العليا.
ولكي نؤسس لتعليم تقني منجز فإن لجنة وطنية منتقاة بعناية محددة الأهداف تبدأ مسؤولياتها برسم استراتيجية وطنية للتعليم التقني وتقوم بمراقبة تنفيذ ما يرسم من سياسات لهذا القطاع تراعي جودة التدريب بجميع عناصره وبيئة عمله وتنطلق خططها من أننا بلد مستخدم لتقنية طامح في أن يكون من صانعيها مستقبلاً ومنتهياً بهدف ملزم بتوطين الوظائف خاصة إذا عرفنا بأننا أكبر مصدر لنفط ولدينا أكبر المدن الصناعية في المنطقة ولدينا أكبر سوق لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المنطقة فضلاً عن كوننا من رواد تحلية مياه البحر هذه القطاعات بوفرة وظائفها سوف تقضي على البطالة بطريقة مقنعة ومجدية.
لأن جهازاً إدارياً واحداً يقوم برسم الخطط وتنفيذها ومراقبتها مرحلة لا بد أن نتجاوزها إذا أردنا أن نعمل باحترافية ومهنية مع الغامض القادم منظمة التجارة العالمية ولكي نحمي وظائف أبنائنا وبالتالي نحمي بلادنا لأن الشباب ثروة يجب التخطيط لمستقبلهم بكل جدية ومسؤولية لكي نوفر لهم ولنا الأمن الاجتماعي الذي بدوره يتكامل مع الأمن الشامل.
آمل أن لا أحبط مجتهداً في هذا المجال أو أن استثير مسؤولاً ولكني مؤمن بأن هذا البلد عظيم لشعب عظيم تقوده قيادة واعية.
1
عندما يقتنع المسؤلين بالتعليم الفني ان كل خططهم الدراسية التي تتغير كل اربع سنوات وعندما يحرم من درس بالخطة القديمة التي هي ثلاث سنوات مع دورة مكثفة بالانجليزي والمناهج بالانجليزي من اكمال دراسته لمرحلة البكالوريوس ويساوي مع من درس بالخطة الجديدة التي هي سنتين وبالعربي وتشتكي لكل مسؤول في التعليم الفني ولاأحد يسمع لشكواك فقل على مؤسسة التعليم الفني السلام
fahd - زائر
10:54 صباحاً 2007/06/17