السبت 30 جمادى الأولى 1428هـ - 16 يونيو 2007م - العدد 14236

التعليم الأهلي يلحق بركب زيادة الأسعار

م. خالد علي باعبدالله

    ذكرت جريدة الرياض الشهر الماضي - العدد 14207- مقالا بعنوان "المدارس الأهلية ترفع الرسوم الدراسية 20%". نقول لهم بالتوفيق طالما لاحسيب ولا رقيب، فحماية المستهلك ستقول لاعلاقة لي بالأسعار، ووزارة التربية والتعليم ستقول بأن رسوم المدارس الأهلية شأن تجاري وهو من اختصاص وزارة التجارة والصناعة، ووزارة التجارة ستقول بأن المدارس عبارة عن بناء للأجيال وكل ما يتعلق بالبناء هو من اختصاص البلديات...، وستدور بنا الأيام والسنون وسينتهي بنا الحال بين أروقة الغرفة التجارية - لجنة المدارس الأهلية والمكونة من بعض ملاك المدارس الأهلية، والذين سيؤيدون رفع الاسعار وأن الزيادة منطقية وفي نطاق المعقول، فمواد البناء قد ارتفع سعرها - حتى لو كانت المدارس قد شيدت منذ عشرات السنين - وسعر البترول قد ارتفع وهو الذي يعد - أو لا يعد - مادة أساسية في تصنيع أثاث المدارس، وأن سعر اليورو قد ارتفع، وخذ مبررات من هذا النوع، وفي الحقيقة أن هذه اللجنة تبحث عن مصالحها اولا. وعلى ما اذكر انني في شهر ذي القعدة من عام 1426ه كتبت مقالا عن "التعليم الأهلي واستغلاله للمعلمات" واقترحت لو يتم تطبيق عقد موحد للمعلمات بحيث يضمن حق المعلمة والمدرسة الأهلية، وكان رد مدير عام التعليم الأهلي والأجنبي للبنات بوزارة التربية والتعليم بأنه قد صدر قرار ولائحة وسلم رواتب وذكر في مجمل رده قرار وزير العمل وتعميم وزير التربية والتعليم بهذا الخصوص وكلا القرارين صدرا في عام 1425ه، وذكر بأنه قد تمت إحالة الموضوع للجنة الوطنية للتعليم الأهلي بمجلس الغرف السعودية وقد رُفضت تلك القرارات من قبل اللجنة وملاك المدارس حيث كانت لهم مرئيات أخرى. ثم قال "ولا زال الموضوع قيد الدراسة". وإلى الآن والموضوع قيد الدراسة وسيلحقه موضوع زيادة أسعار الرسوم أيضاً، وصريح العبارة بين التجار هذه الأيام تقول "ارفع سعرك أنت سعودي".

وهاتان قصتان عايشت أحداثهما، الأولى لصديق عزم على تسجيل ابنته بمرحلة التمهيدي في مدرسة أهلية تتبنى تطبيق فكر التربية النموذجية، وقد علم في اتصال قام به مع المدرسة بأن الرسوم هي سبعة آلاف ريال في السنة، ليتفاجأ عندما ذهب للمدرسة بعد اسبوعين بأن الرسوم أصبحت عشرة آلاف ريال مع الوعود بتطوير المستوى التعليمي والنشاطات اللامنهجية.

أما القصة الأخرى وهي لصديق يدرس ابناؤه بمدرسة أهلية رائدة ليس على مستوى الرياض فحسب بل على مستوى نجد كلها، يقول إن ابناءه من المتفوقين حسب التقارير المدرسية، إلا أن مستواهم في القراءة والكتابة يعد سيئا مقارنة بطلاب ممن في أعمارهم، يقول أبو فارس أيقنت بأن الرسوم المدرسية التي أدفعها لكل ابن من أبنائي إنما هي لشهادات وتقارير التفوق. جلست معه وسألته عن المدرسة ووضعها المالي والمهني، فتبين أن المدرسة يعمل بها في المرحلة الابتدائية - الصفوف الأولية ما يقارب 40مدرسا، غالبيتهم من الجنسية الأردنية، رواتبهم لاتتجاوز 2500ريال ( 1.2مليون رواتب سنوية)، أضف إليها 300ألف ريال للرواتب السنوية للإدارة والخدمات ليصل المبلغ إلى مليون ونصف، قيمة الاهلاك والتشغيل للمباني 1.5مليون ريال، بمعنى أن التكاليف تبلغ 3ملايين ريال. يدرس بالمدرسة ما يقارب 500طالب، والرسوم السنوية 11ألف ريال بمعنى 5.5ملايين ريال من غير ما يدفعه الطلاب لبعض الكتب والرحلات ودروس التقوية ورسوم النقل والدورات الرياضية. إذاً يعد صافي الربح في حدود 2.5مليون ريال، وهذا يعد غير كاف في نظر المدارس الأهلية، فالجشع يحدهم للبحث عن الربح بما نسبته 100% أو أكثر. بمعنى ضخ 3ملايين ريال فلابد أن يكون الربح 3ملايين، لذلك شرعت بعض المدارس في زيادة رسومها.

سؤال أوجهه لمن يرى في نفسه المسؤولية الإدارية للمدارس الأهلية، لماذا يُفرض مبلغ الفي ريال في عملية تسجيل الطالب الجديد، وما الذي يحدد رسوم المدارس الأهلية.

أتمنى أن نستفيد ممن حولنا، تقول الاستاذة عائشة البلوشية مديرة دائرة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان: "صدر قرار تطبيق نظام تصنيف المدارس الخاصة، وتم عمل جميع الصيغ والضوابط له، وسيتم تطبيقه العام الدراسي القادم، ويتلخص النظام في وضع تقييم وفئات للمدارس الخاصة بناء على إمكاناتها، وبناء على هذا التقييم ستحدد فئة المدرسة ورسومها السنوية، كما أن زيادة الاسعار لن تتم إلا بعد أن تتقدم المدرسة للوزارة بطلبها مبينة فيه قيمة الزيادة والمبررات له وللوزارة حق الموافقة أو الرفض"، وقالت: "هناك مدارس لاتستحق أن تكون مدارس وسيتم إغلاقها بالشمع الأحمر".