(التدعيم) في سوق الأسهم هو أن يقوم المضارب بوضع طلبات قوية على السهم الذي يريد تصريفه، ويضع عروضاً فوق طلباته بفرق يسير ويستمر في البيع والتدعيم، وهو أسلوب مكشوف للفاهمين، ولكن المهم أنه أسلوب خطير جداً، فكثيراً ما يفاجأ المضارب الداعم بتلبية طلباته كلها دفعة واحدة قبل أن يرتد إليه طرفه!.. فينقلب السحر على الساحر وبدل أن يُصَرِّف المضارب يتم التصريف عليه وإغراقه..
يستأهل!..
وأذكر أول ما بدأت شاشة الأسهم تلفت الأنظار وتخطف الأضواء من مكاتب الأسهم التي كانت دجاجة تبيض لهم الذهب (إلى حد أنهم كانوا يصرخون الشاشة غشاشة!!) في محاولة فاشلة لاستعادة المتداولين.
أذكر أننا مجتمعون في صالة بنك حاشدة وكان أحد المضاربين قد غرق في سهم (..) وبدأت بوادر انهيار 94م وكان عليه تسهيلات بقي له منها ربعها فقرر أن يدِّعم بها سهمه ويعرض ليغر الناس بقوة الطلبات فيشرون منه، وكان فيه بعض الحذر فدعّم على الطلب الرابع وصار يراقب على نار فجاء من أكد أمر بيع بكمية هائلة لبت جميع الطلبات بغمضة عين، وفزع صاحبنا وفزَّ كالملدوغ (الله لا يلومه) وإلى اليوم لم نره ولا ندري ماذا حصل له فمعرفتنا به عابرة في صالة..
وبعد انهيار فبراير 2006بقليل جاء مجموعة من الشباب المتحمسين فاختاروا سهماً وجمعوا فيه حتى فاض بهم، وكانوا قد ربحوا أثناء الفورة ولذت لهم المضاربة، ولكنهم الآن كلما دعموا سهمهم لُبيِّت طلباتهم على الفور، فجاءوا إلى مضارب كبير وقالوا: أنت أستاذنا وكبيرنا الفزعة الله يرحم والديك! فانتشى وقال: أبشروا..!..
المطلوب؟!.. قالوا: اشترينا كميات هائلة في سهم (..) ولم يبق من تسهيلاتنا إلا القليل نرجوك أن تشتري معنا وسوف ندعمك بالطلبات بكل موجوداتنا.. قال: بس!!.. أبشروا.. وخَّروا عني.. بكم السهم؟!
ونظر في الشاشة فشرى العرض الأول فوراً بالهاتف فوق مئة ألف سهم ووضع طلباً بمئة ألف أخرى وصفَّق له الشباب نشوة وإعجاباً وضعوا طلباتهم تحت طلبه تدعيماً له وتكريماً، وجاء من لبى طلبه فوراً وكاملاً فتجلد وطلب مرة أخرى فأعطي على طول فرفع السماعة وقال للوسيط: بع كل أسهمي في (..) أمر سوق!.. وكان الشباب يظنونه سيطلب المزيد فباع عليهم كل ما اشترى بخسارة نصف ريال وأغرقهم الغرق الذي لا قبله ولا بعده فصاحوا به:
- ما هذا يا عم!.. جئنا بك تعيننا فأغرقتنا!..
فنفض يديه بعصبية وقال: لا أبوكم لأبو سهمكم يا روح ما بعدك روح!
وخسر الشباب كثيراً في هذا السهم ولكنهم أخذوا درساً في خطورة التدعيم وخطورة التسهيلات فأخذوا يبيعون حتى غطوا ديونهم وعلموا أن السوق ليس لها كبير!.