بحث



الخميس 28جمادى الأولى 1428هـ - 14يونيو 2007م - العدد 14234

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المسرح السعودي إلى أين..؟!

تحقيق - عوضة بن سعيد آل عارم:
    ان المتابع للانشطة الثقافية والمسرحية في المملكة العربية السعودية يؤكد جازماً أن المسرح يتراجع على الرغم من ان الانشطة المسرحية في الدول المجاورة تزداد تألقاً من ناحية الافكار والقصص المقدمة او الاخراج والتمثيل لذا كان هذا التحقيق الذي يسلط الضوء على هذه القضية من خلال آراء شريحة من المتخصصين في شؤون المسرح السعودي.

وبالسؤال عن اسباب نجاح الانشطة المسرحية في الدول المجاورة وتراجع تقدم الانشطة المسرحية في المملكة العربية السعودية قال الناقد المسرحي ورئيس تحرير رسالة الجامعة الصادرة من جامعة الملك سعود الدكتور خالد الحلوة ان بعض الدول العربية مثل مصر وسوريا ولبنان لديها المسرح منذ زمن طويل كما انها احتكت بالثقافة الاوروبية، والمسرح كما هو معروف نشأ في اوروبا كما انتشر في بلاد اخرى حول العالم. وبالنسبة لدول الخليج مثل الكويت فهي ايضاً بادرت منذ وقت مبكر بالاستفادة من التجارب العربية وخاصة من مصر واستقطبت مخرجين واكاديميين اليها ونشأت حركة مسرحية هناك.

اما المخرج المسرحي رجاء العتيبي فقد اوضح بأن فاعلية المسرح المجاور تعود الى نضوج القرارات الاجتماعية هناك اما لدينا فمازال المسرح يطبخ على نار هادئة فلم ينضج قراره بعد، فالمسرح حالة اجتماعية قبل ان يكون قرارات رسمية. فالمؤسسة الرسمية تتبع القرار الاجتماعي.

ويرى الكاتب والمنتج المسرحي الاستاذ فهد الحوشاني ان نجاح المسرح يتوقف على توفر الاجواء المناسبة والامكانيات المادية والبشرية ونجاحه في الدول المجاورة مرده هو وجود المسرح هناك بقرار رسمي واضح المعالم وقال اننا نشهد بلورة لصناعة قرار مماثل ولعله يتقدم بنا من مركزنا المتأخر الى النجاح المطلوب.

ويضيف المؤلف والممثل المسرحي محسن الشهري قائلاً ان الاشكالية تكمن في عدم وجود دعم كاف من جمعية الثقافة والفنون للانشطة المسرحية وعدم توعية الجماهير من حيث اهمية المسرح.

وفيما يتعلق بالتواجد الجماهيري والانشطة المسرحية فيوضح الدكتور الحلوة قائلاً: في الواقع هناك نشاط مسرحي ملحوظ في الوقت الحاضر يزداد مع الوقت بالرغم من وجود التليفزيون كمنافس قوي، ولكن الجمهور يقبل على المسرح اذا عرف ان هناك مادة او موضوعاً يشده ويعالج قضاياه او يكون ترفيهياً ومسلياً خاصة لصغار السن.. اما المخرج المسرحي رجاء العتيبي فيقول ان المتابع للحراك المسرحي يلحظ ان ثمة زيادة في الاعمال المسرحية وليس تراجعاً فالمسرح الآن في كل مكان وكثيراً من المؤسسات الحكومية والاهلية تنفذ مسرحيات في بعض المناسبات فعلى سبيل المثال البرنامج المسرحي لامانة مدينة الرياض الذي تقيمه بمناسبة عيد الفطر المبارك من كل عام يضم عشر مسرحيات على الاقل.. ولكن المشكلة ليست في عدد المسرحيات ولكن في غياب النظام المؤسساتي الذي ينظم الحركة المسرحية، ويضيف قائلاً ان المسرح لدينا يحتاج الى اجيال قادمة تعرف وتقدر معنى الفن ورسالته واهميته اذ ان المجتمع لدينا لم يتفهم معنى هذه الرسالة فلذلك لن يتطور حتى ينضج القرار الاجتماعي. كما يؤكد الحوشاني ان الجماهير متعطشة للمسرح وهذا ما نشهده عند عرض مسرحي جديد والعروض المسرحية اصبحت تزداد في الآونة الاخيرة، وعن اشكالية الانشطة المسرحية ومدى توفر المادة والوقت الكافي فقد اشار العتيبي الى ان مشكلة المسرح السعودي هي قلة الدعم المالي فالمسرح يعاني عجزاً مالياً لانه لا يدر عائداً بالنسبة للمنتج فحقيبته لا تضم نصوصاً مسرحية كما ان الدوائر الحكومية تنفذ مسرحيات موسمية حسب الميزانية المقننة لها وهي ميزانية لا تفي بطموحات المسرح او النشاط المسرحي اما بالنسبة للوقت فلا يوجد وقت كاف لاداء اعمال مسرحية على مستوى عال لأن الطاقم المسرحي ليس سوى هواة وهذا هو سر مشكلتنا في التنفيذ واذا نظرت الى اي عمل مسرحي سوف تبهرك دقة التنفيذ وهذا يرجع لانه اتيح لهم وقت كاف للتدريبات.. هذا اذا علمنا ان المسرحية تحتاج الى وقت كبير ليصل العمل الى درجة الاتقان. كما ان ضعف الامكانات المادية ادت بدورها الى جمود وغياب بعض المنتسبين والمسؤولين في المسرح، وان جميع فروع جمعية الثقافة والفنون في المملكة تتسم انشطتها بالضعف وعدم التفاعل حيث انها تحتاج الى اعادة هيكلة ادارية وضخ دماء شابة جديدة تحل محل القديمة.

وبالسؤال حول الاعمال المسرحية التي لم تلق النجاح المطلوب تقبل على الرغم من انها تناقش الكثير من القضايا قال الدكتور خالد الحلوة: بحكم ان المسرح ظاهرة جديدة على المجتمع فإن هناك عدم اقبال من الجمهور لذا يجب ان تكون المواضيع المطروحة نابعة من قضايا المجتمع حتى يكون لها الصدى المطلوب، ويقول محمد عطية الغامدي مشرف النشاط الثقافي والمسرحي بنادي الطلاب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يجب علينا كمسلمين استغلال هذا الفن لنشر الافكار السوية والمنهج الصحيح فالجمهور دائماً يقبل على المشاهدة الممتعة وذلك يستدعي ان يبذل كتاب ومؤلفو المسرح قصارى جهدهم نحو طرح افكار وقضايا مدعمة بعنصر التشويق والاثارة حتى تقبل الجماهير على المسرح.

وحول المواضيع والافكار المسرحية التي تتناول قضايا معينة ولا تميل الى فكرة التنوع في العرض يشير الدكتور خالد الحلوة الى انه مع مرور الوقت وفتح المجال يكون هناك تنويع ولكن في البداية ربما يكون هناك تكرار لبعض المواضيع نظراً للفت انتباه الجماهير، ويختلف العتيبي مع الدكتور خالد الحلوة قائلاً ان المسرحيات التي نشاهدها باستمرار موضوعاتها مختلفة وطريقة اخراجها مختلفة فنحن بحكم قربنا من المسرح تمر علينا العشرات من المسرحيات ولكن غير المتابع للمسرح قد تطوف عليه مثل هذه الموضوعات لا اقول ذلك دفاعاً ولكن من واقع تجربتي ومتابعتي للكثير من العروض المسرحية. كما يتفق الاستاذ عبدالعزيز الصقعبي المؤلف المسرحي والدكتور راشد الشمراني الممثل والمهتم بشؤون المسرح مع الاستاذ رجا العتيبي حيث اكد ان السبب هو محدودية وقلة العروض مؤكداً ان المسرح السعودي يزخر بالعديد من العروض المسرحية التي ناقشت العديد من القضايا الاجتماعية وهي متنوعة وتختلف من منطقة الى اخرى.

من جانب آخر يضيف الاستاذ فهد الحوشاني قائلاً الملاحظ هو التنوع وان كان كثيراً من النصوص في الغالب محلية الطابع الا ان ذلك لا يعيبها بالرغم من ان المواضيع الانسانية العامة التي تلامس مشكلات واحاسيس جميع البشر اصبحت الآن هي الاكثر رواجاً.

وحول اشكالية اخرى تتمثل في تأثير التليفزيون على المسرح وبعرض هذه الاشكالية على الدكتور خالد الحلوة فقد اشار الى ان هناك تفاعلاً بين المسرح والتليفزيون فالمسرحيات الناجحة تشتهر عن طريق التليفزيون واذا كانت هناك مسرحية يشارك فيها نجوم فالمشاهدون يذهبون بكثرة لمشاهدة هؤلاء النجوم المعروفين الذين اشتهروا اساساً من خلال التلفزيون كذلك المواضيع يجب ان تكون متبادلة بين ما يطرح في التليفزيون وما يطرح في المسرح اي يكون هناك اقتباس بين وسيلة واخرى بحيث كل وسيلة تغذي الاخرى بالافكار والاساليب الجديدة. اما رجاءالعتيبي فقد قال انه لا يتميز التليفزيون عن المسرح الا بقوة انتشاره بين قطاع عريض من المشاهدين ولكن تبقى للمسرح قوانينه وابداعاته ولم تتأِثر مكانته كفن اصيل حتى في الغرب الذي يمتلك مواد تليفزيونية اكثر اثارة ومتعة.. واضاف ان المسرح فن كغيره من ا لفنون يعمل وفق شروط فنية ولا اظن ان هناك تعارضاً بين انواع الفنون فكلها تملك العناصر الابداعية الخاصة بها ولكن يمكن القول ان البعض في بيئتنا العربية يلجأ للتلفزيون بوصفه اسرع واسهل للوصول الى قطاع عريض من الجمهور.. ولكن النواحي الابداعية لا علاقة لها بذلك فكل مجال له ادواته وابداعاته.

ويؤكد الاستاذ عبدالعزيز الصقعبي على ان للتلفزيون تأثيره المباشر على المسرح فأقصر طريق للشهرة تأتي عن طريق التلفزيون وكذلك الحصول على الثروة وما يقدم من خلال التلفزيون قد يكون من الصعوبة تقديمه على خشبة المسرح اضافة الى ان المسرح يحتاج الى التزام بالحضور اليومي اثناء فترة العرض بالذات للمخرجين والممثلين على العكس من التلفزيون الذي يعتمد على التصوير وبعض الاجراءات الفنية التي غالباً ما تكون اسهل من المسرح، وحول الفوائد التي يجنيها المجتمع من وجود انشطة مسرحية فعالة ومتجددة قال الدكتور خالد الحلوة ان فائدة المسرح تتمثل في مناقشة قضايا تهم المجتمع وطرح الحلول المناسبة لها ويقوم المسرح على اثر ذلك بإثارة التساؤل لدى الجماهير ويطلب منهم التفكير في هذه المسألة وعلى الرغم من وجود التلفزيون الا ان الجمهور يريد ان يشاهد قضايا حيوية على المسرح تناقش بشكل حي ومباشر ويتفاعلون معها في اجماع واحد يزيد من اثرها عليهم فالمسرح اداة جيدة للترفيه فهناك العديد من مسرحيات الاطفال التي يمكن ان تسليهم وتفيدهم في نفس الوقت.

ويضيف رجاء العتيبي ان المسرح مادة فنية عالية ترتقي بالذوق العام وهو مادة درامية مثيرة تعكس حالة الانسان ذاته، ويرى فهد الحوشاني ان للمسرح دوره الريادي في التنوير كعنصر من اهم عناصر الثقافة التي تشكل وجدان المجتمع وافكاره ورأيه العام ومن خلال الثقافة بما فيها المسرح يرسل المجتمع اشارته عن مدى نضجه فكلما كان المجتمع ناضجاً واعياً كانت منتجاته الثقافية راقية متجاوزة المراحل البدائية فالمسرح بالرغم من انه قديم الا انه الآن وخاصة في مشاركته الخارجية يعطي انطباعاً عن تحضر المجتمع والدرجة الثقافية التي وصل اليها، ويقول محسن الشهري الكاتب والمؤلف المسرحي ان المسرح هو الثقافة الاساسية التي نستطيع من خلالها رسم اجمل وارقى انواع الابداع، من جانب آخر وعند اخذ رأي بعض جمهور المسرح المحلي، يرى انس بن محمد ويوافقه في الرأي جميل النجار المشرف على النشاط المسرحي في شركة الحكير ان الاشكالية تكمن في عدم مشاركة العنصر النسائي في الانشطة المسرحية، بينما يؤكد عبدالله الرشودي بأن الانشطة المسرحية ليست بالعدد الكافي المرجو تقديمه للجماهير.

اما فيما يتعلق بالحلول المناسبة للوصول الى مسرح فيرى المخرج المسرحي خالد الباز ان المسرح لدينا يحتاج الى امكانيات مادية وبشرية وهي لن تأتي الا عن طريق الدعم المالي والمعنوي من الجهات ذات العلاقة كجمعية الثقافة والفنون، بينما يؤكد الدكتور الشمراني على ان الحل المناسب لذلك هو ايجاد ارضية علمية ينشأ عليها المسرح في المملكة اي ايجاد معهد علمي متخصص في شؤون المسرح وفنونه.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


في الحقيقة انا من مؤيدي راي الاستاذ رجاء العتيبي وهو تقبل المجتمع للمسرح ويجب ان تتغير وجهة النظر السوداويه من ا لمجتمع تجاه المسرح والمسرحيين الى النظره الحسنه من اهمية المسرح وشرف المسرح وكذلك انا احمل الاعلام هذه المسؤوليه من خلال عدم بث المسرحيات السعوديه على التلفزيون بدلا من بث المسرحيات المستهلكة... ولكن نحن كمسرحيين نؤمل انفسنا خيرا بتفعيل جمعية المسرحيين السعوديين من خلال تفعيل الاعلام تجاه المسرح وكذلك تشجيع الكتاب المخرجيين والخفاظ على حقوق المسرحيين المادية والمعنويه وكذلك باقامة دورات مسرحية على مستوى المملكة والابتعاث للخارج للاستفادة من تجارب الاخرين وكذلك استحداث مهرجانات مسرحية جديدة وتطوير مهرجان الجنادريه المسرحي كاستضافت فرق من خارج المملكة وكذلك اقامة محاضرات اثناء الفعاليات وورش عمل للمسرحيين
هذا ولكم جزيل الشكرو التقدير وسامحوني على الاطاله.
تحياتي لكم
عبدالمنعم الغزال- ممثل مسرحي
aalghazal@hotmail.com


عبدالمنعم
ابلاغ
05:54 مساءً 2007/06/14

 


المسرح السعودي
للأسف
مازال يعاني.. وكل الاراء التي ذكرت اتفق مع اصحابها
ورغم الحلول المطروحه الا اني اتوقع انه يلزم المسرح السعودي الكثير والكثير
ليلحق بالركب ويصل الا ما وصلت اليه المسارح المجاوره
تحقيق جميل ورائع
كل الشكر لك اخي الكريم


محمد عوضه العسيري
ابلاغ
12:11 صباحاً 2007/06/15


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية