فقد مجتمعنا رجلاً من رموز الكفاءة والقدرة، الذي يندر أن يأتي من مدينة صغيرة محدودة العدد والامكانيات كي ينطلق في العاصمة وهو عصامي نادر بنى مجده الشخصي بتفوق قدراته، التي لم تكن مسنودة بشهادة دكتوراه أو ماجستير وحتى شهادة ثانوية. ولكن الذكاء الحاد وممارسة القراءة الإيجابية لكل ما هو مفيد ومتنوع جعلت منه ذلك الكاتب المبدع والمتحدث الخلاق الذي يستلب أذهان مستمعيه بما هي عليه لغته ومضامينها من أبعاد ثقافية مدركة بتمام الوعي والمعرفة لكل أوضاع العالم.. الرجل الذي ثقف نفسه.. المرحوم عبدالعزيز التويجري أصبح مجلسه ميدان الحوار للمثقفين من حوله، في مختلف الاهتمامات السياسية والاقتصادية والثقافية..
حدث ذات مرة، أن كنت أزوره. ودار حديث حول شخص يرغب في الاطلاع على كتاب معين أنجزه آنذاك، ولم يكن موجوداً بيننا. فطلب من ابنه عبدالسلام أن يكتب عبارات الاهداء.. ولأنه كان يمليها شفاهة دون إعداد مسبق فقد أذهلتني اللغة الراقية التي كتبت بها عبارات الإهداء الأنيقة والرائعة..
إذا كان في قصة حياة الشيخ عبدالعزيز التويجري ما يبهر اعجاباً بعصاميته وصبره وقدرته على أن يثقف نفسه وفي أن يخترق صفوف التألق ليكون واحداً من أبرز القادرين على أداء الكفاءة القيادية في كل ما أوكل إليه من مسؤوليات فإن مساندته توظيفاً أو معونات لكل من احتاج إلى تلك المساندة هي كرم تجاوز حدود البذل التقليدي إلى حدود تحمّل مسؤولية تطوير حياة الآخرين بما لم يكن يعلنه عن نفسه، لكنه معروف عند كل من عاشوا قريباً منه أو استمعوا إلى إيجابيات ما يروى عنه من مواقف..
فعلاً يبهرك ذلك الإنسان النادر الذي يكون داخل نفسه.. داخل عقله.. وجود تحصينه المعرفي بمختلف أنواع قدرات المعرفة فيكون هو الأستاذ وهو التلميذ في آن واحد. فهذا النوع غير المتكرر كثيراً في الحياة الاجتماعية صاحب عبقرية شخصية تعرف كيف تشق طريقها نحو النجاح..
وقد تحمل المرحوم عبدالعزيز التويجري مهمة تأسيس مسؤوليات أضاف بها مكاسب جديدة إلى وطنه، وقدم بها نفسه. وهو الرجل الحديث الفكر والممارسة..
رحمه الله كم كان صاحب أبوة متواضعة يحترم فيها الصغير قبل الكبير..
ورحمه الله حيث كان صاحب مرجعية ثقافية ومعرفية قل أن تتوفر لأصحاب التخصصات.. وبالتأكيد يدعو له بالمغفرة والرحمة كل من أخذهم خارج ظروفهم الصعبة كي يعينهم ويتيح لهم فرص الدخول من بوابات النجاح..