الأفكار التي لا تخرج عن حدود التجسيد الذاتي ليست معضلة بأي حال من الأحوال، وهي غالباً ما تزدهر في الثقافات المتطورة التي اخذت تؤمن بالفردية، وتدرك أن الفرد الذي يريد أن يبني أفكاره كيفما كان، فهذا شأنه شريطة ألا تتحول إلا مادة دعوية أو تحريضية، وإلا يمتلك لها سلطة تجعل الجميع إما منقادين لها، أو مدفوعين للتعامل معها.
بالتأكيد ان الثقافات التي تجاوزت الشمولية، وتجاوزت فكرة الصواب الواحد، تحول التعدد لديها إلى حالة من الغنى والتنوع تدرك ذلك وهو ما وقف خلف انتقالها من صراع الأفكار والتحزبات والتركيز على لحظات الاختلاف إلى العمل على التحديات العامة، وصياغة حالات من التركيز على المشترك، مما أوجد مناخاً رائعاً للتنمية والتطلع للمستقبل.
منطقة المشترك واسعة وهي ما تعد الأرضية التي تنطلق منها أفكار البناء، وإقامة شارع أو توسعة منشأة تتم في حيز المشترك الذي لا يستدعي أفكاراً وإنما يستدعي مصالح عامة وفائدة مشتركة، لكن ما يفتح باب الخلاف هي تلك القضايا التي ترتبط بجوانب فكرية.
الأفكار كذلك لها أخلاقها وصفاتها وشروطها، فالأفكار ذات الطابع الشمولي هي التي لا تقوم إلا بشرط الدعوة إليها وتحويلها إلى حالة لترويج ما تشتمل عليه من تصورات ورؤى وسلوكيات، لتصبح بالتالي أبرز مهددات الفردية التي يتكامل فيها الفرد كقيمة وجود وعمل وانتاج لا كقيمة تبعية والتزام بشروط.
فرض الأفكار ذات الطابع الشمولي المرتبطة بروحانيات أو منطلقات دينية، تنطلق من الإفراط الصواب وفهمه وترويجه والدفاع الحاد عنه، هو مدعاة أولى للتطرف، ذلك ان الأفكار المحصورة في نطاق الفرد قناعة والتزاماً وتطبيقاً لا يمكن ان تتحول إلى معضلة أو نقطة معارضة للغير في الحياة وفي المجتمع، لأن دائرتها خاصة وذاتية، لكنها حين تأخذ بعد الدعوة إلى نفسها والزام الناس بها تأخذ طابعاً غير مدني، بلل انه يخالف كثيراً المنظور الديني الذي يعترف بالاختلاف ويدعو لاحترامه كعنصر تنوع.
انها حالتان فكرية: الأولى تتحرك للدعوة إلى ذاتها، والحث والإلزام واستخدام مختلف الوسائل وتغيب معها باستمرار كل أشكال الاحترام للغير ولحدوده الفكرية، واختصاصه بادارة حياته وتفكيره، ذلك أن الأفكار الشمولية ذات الامتداد الديني غير الواعي ولا الحقيقي تخلف لنفسها حدوداً وشروطاً ومعايير تأخذ في محاكمة من هم خارجها على تلك المعايير.
الذين قاموا بعمليات انتحارية هم قادمون من تلك الصورة، فأفكارهم صائبة - كما يرونها - وتحمل كل (الحق) وفي أدبيات هذه الأفكار ما يبيح استخدام مختلف الطرق لنشرها، والدفاع عنها، خاصة وأن مصير الدفاع عنها وفق تلك الأدبيات موعود بما ينمي القوة، وينمي لديهم فكرة الربح والنجاح.
بالمقابل فكل الأفكار الأخرى ذات الطابع الفردي لا يمكن لها أن تأخذ أي بعد متطرف بشمول، وحتى ان أخذها الفرد بحالة متطرفة ومغالية فهي مغالاة على ذاته، ولا ينطلق في تلك الأفكار من الدعوة إليها أو محاولة إلزام الناس أو القطع بصوابها، لأنها لا تعيش أي امتداد يمكن ان يمدها بما يعين على الاستماتة في سبيلها أو العنف في تقديمها.
الحديث مثلاً عن تطرف ليبرالي - إذا ما سلمنا باستيعاب الليبرالية - هو نوع من المساجلة التي تقوم على أخطاء معرفية في الأصل، فالحديث عن تطرف ذاتي أقرب ما يكون إلى أنه تسمية بلاغية لا حقيقية، ذلك ان الذات التي لا تعتدي ولا تملك أفكاراً من شروطها الشمول والدعوة، لا يمكن لها أن تحاصر الحياة من حولها أو تتسبب في اشكال لها، لكن الأفكار التي من شروطها الشمول والدعوة فيما لو احتدت وتطرفت فإن صدامها مع الناس والحياة أمر حتمي.
ان النظرة غير الشمولية ولا الساعية لبث ذاتها على الجميع هي الأقرب إلى الايمان بالمشترك والايمان بالتعدد، لأن في ذلك ايمان بذاتها وحياتها، وأمام كل هذا هناك من تأخذه كل تلك البلاغيات والأخطاء ليصل إلى الحديث عن أكثرية وأقلية، وعن تطرف ليبرالي وقمع مدني، وغيرها من التراكيب.
ان أكثر ما يعيق التنمية في أي مجتمع هو التركيز على الافتراق ومحاولة توحيد اللون الحياتي، والدعوة إليه وبالتالي ايجاد مناهضة مستمرة لكل الرؤى التي تحث على الاختلاف، الأسوأ من ذلك محاولة اسقاط ذات العيوب والتسميات القائمة في التيارات الشمولية من تطرف وغلو وشمولية وحدة على الأصوات التي تقوم على غير ما تقوم هي لأن الخيار لديها ليس سوى المواجهة، وما حدث في كثير من الفعاليات الثقافية هو دليل الشعور بوجود وتحرك رأي آخر، لا على سبيل المخالفة بل على سبيل الوجود والمشاركة، وهو ما يعني اختراقاً للشمولية واللون الواحد.
ان الحديث عن تطرف ليبرالي أو قمع ليبرالي مجرد ابتكار للخصوم، ومجرد محاولة للرد ولو عن طريق عن المساجلة البليدة، والتي ستنشأ معها غداً تسميات مثل: تطرف وطني، وحينها لن تكون هذه التسميات مذمومة ولا مؤثرة.
1
أنا لاادري ماسبب التزمت في معنى الفردية أليس الجماعة أو المجموعة والمجتمع هم في الأساس افراد
وكثير ممن يدعون الليبرالية والفردية هم في الأساس من المتهمين بالتبعية والأدلجة
لماذا نتكلم عن الأمتداد الديني اللاواعي دون ذكر الامتداد الديني الواعي أم انه غير موجود ؟
التطرف الليبرالي موجود فاليبرالي مثلاً يستطيع أن يصنف الاشخاص في مجلس واحد إلى اسلامي متشدد واسلامي تنويري واسلامي ليبرالي وليبرالي بحت وليبرالي متطرف وليبرالي متحرر وملحد مسلم إلى غيرها من التصنيفات التي ماانزل الله بها من سلطان
عبدالعزيز عبدالله - زائر
06:28 صباحاً 2007/06/12
2
الليبرالي يستفزه الرجل المتدين والدعوة إلى التوحيد
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وينظر لها بعين الغضب والعنف والتشدد بينما قد يرى كفراً بواحاً ولايحرك فيه ساكناً اهذه هي الحرية الليبرالية !!
عبدالاله - زائر
06:29 صباحاً 2007/06/12
3
يدعي الكثير أن الليبرالي ليس لديها مخطط أو هجوم أو عمل في الظلام أذن ماذا تفسر الحملات على مواضيع معينه يبدأ الكلام فيها من عدة كتاب في نفس اليوم ونفس الموضوع ونفس الفكر مع أن الموضوع ليس وليد الأمس مثلاً ولكن توقيت الكتابة لديهم واحد بما يشبه المؤامرة والتحريض على شيء معين
عبدالاله - زائر
06:32 صباحاً 2007/06/12
4
مقال ممتاز فعلا.. و أعجبني جدا!
أوافقك على مجمل كلامك هنا يا يحيى..
أبو خالد - زائر
07:35 صباحاً 2007/06/12
5
إذا كان التطرف الليبرالي أو القمع الليبرالي مجرد ابتكار للخصوم فإن كل من اتهم بالتطرف فسيرد بنفس الرد على هذه المقولة وأنها من ابتكار الخصوم وفق الله الجميع
أحمد التويجري - زائر
07:51 صباحاً 2007/06/12
6
الوهابيه هل لها وجود فاذا كان لها وجود فللتطرف الليبرالي وجود.
وللوصول الى الحل لابد من الجواب على، من اطلق مصطلح الوهابية؟
الجدعان - زائر
08:30 صباحاً 2007/06/12
7
نعم يوجد تطرف ليبرالي
وأقرّ به الكثير من معتنقي الفكر الليبرالي ( او المنهج)
فلماذا ننكره ونبسط الأمر بأن من تحدث عن تطرف ليبرالي فهو باحث عن مزيد من خصوم؟!
ما دمنا نتحدث عن بشر
فقط احيلك لمنحنى التوزيع الصبيعي الإحصائي
وتأمل طرفيه الأيمن والأيسر
وتأمل تضخمه في الوسط
لتعرف ان البشر لهم نسبة من التطرف بطبعهم
خلقهم ربهم هكذا
ومنذ ان كان ابونا آدم وامنا حواء وابليس
كان التوزيع الطبيعي ذات اليمين وذات الشمال
قال تعالى: ( وهديناه النجدين)
وقال تعالى ايضا: ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{119}
شكرا لكم جميعا
سليمان الذويخ - زائر
09:10 صباحاً 2007/06/12
8
الحمد لله مجتمعنا السعودي مجتمع محافظ بطبعة ويحب التدين والمتدينين ويعادي من يعادي شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.ودولتنا حفضها الله من كل مكر ومكروه قامت على هذا الأساس وأن الدين هو المشرع لها في كل صغيرة وكبيرة في هذه الحياة الصاخبة , وليس هناك عزل بين الدين والدنيا , وكل نضرة للدولة هي بمنضور إسلامي , فمن رغب عن نضرتنا وسياستنا فليصمت أو يعتزلنا.
عبدالرحمن الخربوش - زائر
05:20 مساءً 2007/06/12
9
الارهابيون معاول هدم !!
والليبراليون مثل ذلك وزيادة !!
قطع الله دابرهم جميعا ومن يؤيدهم ويدعمهم ماديا او معنويا !!
اللهم احفظ مملكتنا الغالية
في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين
أيده الله بالعز والنصر والتمكين وحفظه ورعاه.
njwa2007@gmail.com
njwa abdullah - زائر
09:52 مساءً 2007/06/12
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة