بحث



الأثنين 25 جمادى الأولى 1428هـ - 11 يونيو 2007م - العدد 14231

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أصوات
فقيد المجتمع والدولة

محمد رضا نصرالله
    سيظل شخصك الكريم ماثلاً في ذهني، وحاضراً في وجداني ما حييت..

يا ترى هل يتمكن المرء نسيان جزء أساس من تاريخه النفسي والذهني؟!

كلا.. فزفراتي التي تلاحقت منذ علمتُ بنبأ فقدك الجسيم، كانت تنطوي على صور وأحداث ومواقف معك.. بل قل مع تاريخ بلادي في العصر الحديث.

أول ما تعرفت إليك - وقد طلبتَ بتواضعك الجم من أحد موظفيك أن يأخذني إلى مجلسك، كان ذلك منذ خمسة وعشرين عاماً - انشددتُ إلى أبوة فياضة بالإحسان والمحبة واللطف.. وظللت استمد من ينبوعها رحيق الحكمة وسلسبيل الخبرة، لشخص قد من هضبة نجد، وتشكلت روحه من رمالها اللافحة.

لم يكن وقوفك على الوادي الجارف بهموم اليتم وغربة الروح، في أطراف مسقط رأسك وقوفاً طللياً.. لقد عاكست طرق أجدادك من شعراء الجزيرة العربية الأقدمين، فلم تسمح لمآقيك ان تسفح دموعها، وإنما دفعتك معاناة النفس إلى استنطاق صخرة الوادي؛ متجاوزاً سكونية الحياة الوادعة في المجمعة، ومستلهماً شاعرك المتمرد على أوضاعه، الباحث عن حضور لافت أمام بطله.

.. وإن كان بطل المتنبي سيف الدولة هو مناط أحلامه، حتى استفاضت بالإعجاب المتبادل علاقتهما الحميمة، ملتبسة بطموح الذات الوثابة، ومفجرة ينابيع الشعر المغموس بلواعج نفس تائقة إلى ميادين الفروسية، والبحث عن معنى.. فقد سجلت علاقتك بالملك عبدالعزيز صورة معاصرة لعلاقة مواطن ببطل شامخ التطلع، قيَّض الله له عوامل النجاح ونعماء التوفيق.. فإذا هو يجمع أمة متبعثرة خائرة القوى، في روحه الموحدة للخالق، والمتوحدة بالوطن..

@@ إعجابك ببطلك، لم يكن سوى تعبير عن معاناتك ومعاناة أبناء الجزيرة في التشتت والاحتراب، حين كان النجدي لا يتمكن من عبور الفيافي والجبال إلى الحجاز، إلا بدفع "خوة" يفرضها عليه وعلى غيره قطّاع الطرق، ولم يكن ابن الجوف أو عسير أو الاحساء والقطيف ينوي الإقدام على مغامرة الحج إلى مكة على ظهور الجمال، إلا بدافع التضحية بالنفس من أجل الفوز بأداء الفرض الإسلامي، وتحقيق أمنية الحياة في الطواف حول بيت الله الحرام.

مالي ولهذا - يا أبا عبدالمحسن - وقد وصفت هذا وغيره في تجربة الملك عبدالعزيز على أنغام توحيد أطراف البلاد في كتابيك الوثائقيين الرائعين عنه.

@@ ها آنذا أجلس إليك في مجلسك العامر بالنخبة من زوار المملكة - عرباً وغير عرب - ومن مواطنين شيوخ قبائل وأعيان مجتمع ودكاترة جامعات ومثقفين.. وأرى تدفق لسانك الطري دائماً بالإيمان بالله عز وجل، والاعجاب بمآثر قومك العرب.. بقوادهم التاريخيين وشعرائهم الكبار وحكمائهم الأفذاذ.. و..ببطلك الملك عبدالعزيز..

وأشهد أنني على كثرة ما قرأت عن الملك المؤسس وما عشته في بيتي القطيفي حول أمجاده ومآثره.. لم أع مكانة الملك عبدالعزيز في تاريخ العرب المعاصر.. ومقدار إنجازه الوطني الكبير إلا من لسانك يا أبا عبدالمحسن.

كنت يرحمك الله ويمطر شآبيب رحمته عليك، تأخذ بيدي وبيد جيلي إلى دهشة المقارنة، لنعي أن ما نعيشه اليوم من روعة الإنجاز، لم يكن بلا تكلفة.. فقد دفع الملك عبدالعزيز ورجاله على امتداد الجزيرة الأثمان الباهظة..

وكنت تقول لنا.. كان أبناء البادية - وأنت أيها الحضري منهم - تسوقون رواحلكم العجفاء، وفي أيديكم مزاود من تمر، وقرب من مياه.. تلحقون بركب الملك عبدالعزيز، وقد شعر أبناء الجزيرة العربية على امتداد أطرافها الشاسعة، وأقاليمها المتباعدة، وقبائلها المتصارعة.. ان أمل الأمن، وأمنية الاستقرار لا تتم إلا بوحدة هذه الأرض.. لذلك منذ تقدم الملك المؤسس جريء القلب، متوثب الطموح إلى محاولة لم شمل أبناء الجزيرة في إطارهم المكاني وزمنهم التاريخي عبر مشروعه الوحدوي.. كنتَ يا أبا عبدالمحسن وجيلك من الرواد هم أدوات ذلك المشروع..

@@ ماذا عساي أقول؟

أحسب أنني مازلت على عتبة الكلام عنك، فحياتك المديدة بحب الناس وإقالة عثرات الكرام منهم كان مفتاحك الذهبي نحو بوابة الولاء للدولة .. وهذه تحتاج مني ومن غيري الصفحات تلو الصفحات.

وانني إذ أعزي أبناءك البررة في فقدك - وأخص بالذكر معالي الأخ العزيز الأستاذ عبدالمحسن الذي ضرب مثلاً نادراً في البر بوالديه.. يقتضي الوقوف أولا.. عند بطله الآخر الموصول ببطولة الملك المؤسس - أعني خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - فهو المعزى الأول في فقيد الدولة والمجتمع.. فتحت جناحه - حفظه الله - تفتحت مواهب صديق عمره الشيخ عبدالعزيز التويجري في العمل على خدمة قطاع الحرس الوطني وتطويره حتى أصبح مؤسسة اجتماعية وثقافية وتعليمية وصحية ،قبل أن يكون مؤسسة عسكرية كبرى ،مساندة لقوى الدفاع والأمن في مملكتنا الغالية ..فإلى خادم الحرمين الشريفين أحر العزاء وإلى أبنائه وأصدقائه ومحبيه وعارفي فضله الدعاء بالصبر الجميل ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(إنا لله وإنا إليه راجعون).

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

تعزية


نتمني لك الرحمه من الله عز وجل وان يسكنك فسيح جناته ويلهم محبيك الصبر والسلوان
وانا لله وانا اليه راجعون.


ابراهيم الرشيدي
ابلاغ
08:17 صباحاً 2007/06/11

 

مع خالص العزاء


هكذا الدنيا نزول فارتحال يقول عليه الصلاة والسلام ما أنا والدنيا إلا كرجل استضل في ضل دوحة ثم قام وتركها ويقول الله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون ويقول كل نفس ذائقة الموت ويقول كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
الفقيد أمضى عمرا طويلا في خدمة هذا الصرح الشامخ ونسأل الله تعالى أن يتجاوز عنه ويغفر له ويرحمه برحمته الواسعة ويسكنه الجنة إنه سميع مجيب ونسأله جل وعلا أن يلهم ذويه الصبر ويعظم لهم الأجر وأتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز وبقية أفراد الأسرة المالكة - حفظهم الله جميعا كما أعزي أبناء وبنات وحرم الشيخ عبد العزيز وأخص معالي الشيخ عبد المحسن ومعالي الشيخ خالد.


د. إبرهيم بن عبد الله المطلق
ابلاغ
09:32 صباحاً 2007/06/11

 

wasl-wasl@msn.com


رحمه الله وغفر له.. فقيد الوطن والثقافة والادارة..


وصل الحربي-المدينة المنورة
ابلاغ
10:47 صباحاً 2007/06/11

 

رحمك الله...أبا عبدالمحسن.


أمنت بالله ربا..وأمنت بقضاء الله عز وجل..ولا أقول إلا..رحمك الله يا والدنا عبدالعزيز وأسكنك فسيح جناته وأن يجيزك ربك خير الجزاء على ما قدمت لوطنك ويجيزك ثواب ما قدمت وسهلت للمجتمع وأبناء هذا المجتمع..ولن أنسى ما حييت عطفك وحنانك الأبوي عندما سعدت أنا بمقابلتك ببتك رحمك الله وتشجيعك لي ونصحك لي بمواصله التحصيل العلمي عنما كنت في مرحله الدراسه بأمريكا.
لن أنسى بسمتك الحانيه التي سكنت من إرتباكي وأنا لم أتجاوز حينذاك العشرين من عمري وتذليلك وتسهيلك لموقفي حينها.
أدعوا الله جلت قدرته أن يجعل الفردوس الأعلى مسكنك وقرارك...وأن يلهم أبنائك وذويك..ونحن معهم الصبر لفراقك.


د.علي العباد.واشنطن
ابلاغ
06:54 مساءً 2007/06/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية