الأثنين 25 جمادى الأولى 1428هـ - 11 يونيو 2007م - العدد 14231

آفاق النت

عقد الإيجار في زمن المعلوماتية

د. فهد عبدالله اللحيدان

    في حفل تدشين إحدى الشركات الوطنية الواعدة، اجتمعت على طاولة العشاء مع مجموعة من الإخوة رجال الأعمال الفضلاء. وقد تطرق الحديث إلى المشاريع الطموحة التي تشهدها بلادنا الحبيبة في المجالات العمرانية والاقتصادية والتجارية.

وتطرق الحديث أيضاً إلى بعض الإجراءات التي لا تزال روتينية ولا تواكب تطورات التقنية الحديثة مثل اشتراط وزارة التجارة والصناعة وجود عقد إيجار لمكتب محدد للحصول على ترخيص مؤسسة خاصة مهما كان نوع وحجم نشاطها.

وكان هناك تساؤل من أحد الحضور وهو لماذا لا يسمح للإنسان بالعمل من بيته؟ فبرر آخر هذا الإجراء، بقوله: وكيف يمكن معرفة عنوانك من قبل الوزارة؟ فأجابه المتسائل: إذا كان المقصود وجود عنوان للمقر الرسمي للمؤسسة، فما المانع أن يكون العنوان هو المنزل؟!!!.

وعلق آخر إذا كانت وزارة العمل تشجع على قيام ما يسمى "بالأسر المنتجة"، وهو تعاون أفراد الأسرة على تقديم خدمة أو إنتاج سلعة محددة من بينهم، فهل مثل هذه الأسر مطالبة بعقد إيجار مكتب ليكون المقر الرسمي لمؤسستهم؟!!.

تحمست لهذا الرأي ووجدت أن الأخذ به قد يجلب فوائد كثيرة، وسيقلل من حجم حركة تنقل الأشخاص الذين يمكن أن ينجزوا أعمالهم من بيوتهم من خلال شبكة الإنترنت.

ونحن نعرف ما يعانيه الكثير من أصحاب المؤسسات من تعب وكبد وهم يقطعون المسافات الطويلة عبر الطرق الدائرية وغير الدائرية!!، في المدن الرئيسية عدة مرات في اليوم لكي يتواجدوا في مقار عملهم ومؤسساتهم الخاصة.

بينما ذلك ليس ضرورياً في عصر التقدم الهائل في الاتصالات وتقنية المعلومات التي قللت من أهمية المكان، فالاتصال برقم الجوال غالباً أسرع الطرق للوصول للمدير أو الشخص المطلوب، ولذلك يمكن للإنسان أن يدير عمله من بيته.

قد يحتاج الموضوع إلى دراسة وضوابط ولكن تأثيره الايجابي واضح في تقليل تكلفة إنشاء المؤسسات الصغيرة وتخفيف الازدحام المروري ويمكن أن يكون ذلك دافعاً أقوى لبقاء الآباء بجانب أسرهم.

والعمل من خلال البيوت معروف منذ عقود في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من البلدان المتقدمة،وهناك تجارب خليجية ناجحة في العمل من المنزل، مثل مشروع "انطلاق" في مدينة دبي.

حيث تقوم فكرة المشروع على الترخيص للمواطنين بممارسة أنشطة تجارية من منازلهم ضمن معايير وشروط محددة، وبالتالي فهو يوفر تكلفة استئجار مقر المؤسسة، وقد فاز مشروع "انطلاق" بجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز عن فئة أفضل تجربة إدارية عام 2001م.

فهل يمكن أن تنظر الوزارة في إعطاء تراخيص للمؤسسات الخاصة أو لبعض فئاتها بدون اشتراط عقد إيجار لمقر المؤسسة مع اعتبار عنوان مسكنه هو العنوان الثابت له؟!..