الجمعة 22 جمادى الأولى 1428هـ - 8 يونيو 2007م - العدد 14228

أزمة الاسمنت الموسمية، أسبابها وحلولها

م. خالد بن علي باعبدالله

    انتهت أزمة الاسمنت الأخيرة أو شارفت على الانتهاء وقد أسفرت هذه الأزمة عن زيادة الأسعار الرسمية للاسمنت في بعض المصانع وكان سبب الأزمة الأخيرة وكما ذكر ان أحد خطوط الإنتاج في مصنع من مصانع الاسمنت في شرق البلاد قد خرج عن الخدمة بسبب عطل أو توقف للصيانة، مما حدا بنشوب الأزمة حيث قل العرض أمام الطلب.

نقول وبالله التوفيق من شاهد طوابير الانتظار أمام مصانع الاسمنت خلال أيام الأزمة الأخيرة يعتقد ان جميع مصانع الاسمنت - باستثناء المصنع الذي صرح بمشكلة إنتاجية لديه - قد قامت بتشغيل كامل طاقتها الإنتاجية لسد كمية الزيادة في الطلب واستغلالاً للفرصة في تحقيق كمية مبيعات أعلى طالما قلت كمية العرض بسبب خلل في أحد المصانع وليتبين لنا ذلك علينا مقارنة كمية مبيعات مصانع الاسمنت في الربع الأول مع الربع الثاني من العام الحالي - وقت الأزمة - فمن المتوقع ان نرى المبيعات قد حققت أرقاماً قياسية لكن للأسف سنلاحظ ان مبيعات الربع الثاني ستكون أقل من الربع الأول - وأتمنى ان أكون مخطئاً- وهذا يدل على ان هناك مصانع قامت بتقليل كمية إنتاجها من الاسمنت للمساهمة في تفعيل هذه الأزمة وتفاقمها وان كانت مصانع الاسمنت تبيع بالسعر الرسمي وقت الأزمة إلاّ ان هناك أناساً خفية كانت تستفيد من ذلك، وما ظهور سوق سوداء نشأت لبيع كميات كبيرة من الاسمنت إلاّ دليل على ذلك وكان هناك كمية من الإنتاج كانت تباع في اخفاء لحساب أناس لهم مصالح عليا يقومون بتصريفها على الموزعين بعد أخذ عمولتهم ثم يقوم الموزعون ببيعها للمواطنين بعد إضافة قيمة مصاريفهم وأرباحهم. فالأرباح والمصاريف في هذه الحالة أخذت مرتين والضحية في ذلك المواطن مما جعل الأسعار تتجاوز العشرين ريالاً، ومن أراد ان يتحاشى ذلك الغلاء فعليه التوجه مباشرة لمصانع الاسمنت والانتظار عشرات الأيام ليستلم عشر طلبه.

ان مشكلة أسعار الاسمنت لن تحلها حماية المستهلك أو وزارة الصناعة والتجارة، فالموضوع لا يعد مواد غذائية منتهية الصلاحية في سوبر ماركت أو مصانع تعبئة مياه تتهاون في عملية تعقيم المياه، أو مطعم لديه مخالفات في طريقة حفظ اللحوم الموضوع أكبر من ذلك ولابد من تدخل مجلس الوزراء فمصانع الاسمنت عبارة عن منشآت صناعية تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء وتم منحها تسهيلات وامتيازات التحجير لاستخدام موارد الأرض في عمليات التصنيع بأسعار رمزية. لذلك فمجلس الوزراء له الحق في ان يتدخل بما يضمن الربح المعقول لمصانع الاسمنت والسعر العادل للمواطن حالها حال الغاز والكهرباء. ومن يطلع على القوائم المالية المنشورة لمصانع الاسمنت يجد ان أرباح مصانع الاسمنت أكثر من تكاليف ومصاريف صناعتها للاسمنت بمعنى لو كانت المبيعات السنوية لأحد مصانع الاسمنت تصل إلى 600مليون ريال، فإن المصاريف والتكلفة لا تتجاوز 300مليون ريال، وهذا يعني ان الأرباح 100% أو أكثر.

والآن وبعد ان رفعت بعض مصانع الاسمنت أسعارها، ما هو موقف وزارة الصناعة والتجارة من هذه الزيادة؟ خاصة بعد صدور قرار الوزير بمنع الزيادة في الأسعار؟ ما هي مبررات رفع الأسعار؟ خاصة وان صناعة الاسمنت تعتمد على الموارد الوطنية في أغلب مكوناتها فلا اعذار بأن المواد الخام المستوردة من الخارج قد ارتفع سعرها من مصنعيها أو ان تكاليف النقل زادت. ما هو موقف وزارة الصناعة والتجارة من ذلك خاصة وان القرار يحوي بين كلماته عمومية العودة للأسعار السابقة، فما هي الأسعار السابقة ومن الذي يحددها؟

وجهة نظري ان تحفظ الوزارة مكانتها وترفع لمجلس الوزراء لحسم الموضوع فأسعار الاسمنت الحالية متضمنة ربحاً يتجاوز 100% وهذا هامش ربحي يعد مرتفعاً وفيه ارهاق للمواطن وميزانية الدولة على حد سواء، كما ان الحد من تصدير الاسمنت سيساهم في توازن أسواق الاسمنت خاصة وان بلادنا أحوج بهذا الاسمنت من تصديره في ظل مشكلة شح المساكن والمشاريع التنموية التي تعيشها البلاد. إضافة إلى عملية دعم استيراد الاسمنت من الخارج ولو فترة سنتين أو ثلاث لحين قيام المصانع الجديدة، حيث يجب تعاون الجمارك والموانئ بسرعة إنجاز معاملات الاسمنت المستورد.