الرئيسية > الرأي

(أئمة الحرمين) سفراء الإسلام الجُدُد



علي بن عبدالعزيز الشثري

يقول الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام مؤخرا: إن حوالي 30شخصا أصيبوا بجراح بسبب تدافع المصلين من أجل الصلاة خلف الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس في أحد المساجد بمدينة لاهور الباكستانية.

ويؤكد الخبر اكتظاظ مسجد باد شاهي التاريخي في مدينة لاهور بآلاف المصلين الذين أرادوا الاستماع إلى قراءة إمام المسجد الحرام الشيخ السديس مما أدى إلى انهيار سور حديدي على بعض الأشخاص الذين كانوا داخل ساحة المسجد..

ويشير الخبر كذلك إلى أن عشرات الآلاف من المسلمين في باكستان قد جاءوا لرؤية إمام الحرم المكي. انتهى

الخبر السابق تضمن في طياته عبارات مهمة أبرزها (الصلاة خلف إمام الحرم)، (الاستماع إلى قراءة إمام الحرم)، (رؤية إمام الحرم) وأوردته وكالات أنباء عالمية وليس مندوبي صحف محلية حتى لايقول البعض إن هذه العبارات دبجها المندوبون لأهداف دعائية..

وكذلك إضافة إلى الخبر السابق اذكر أنني كنت في زيارة إلى ماليزيا في زيارة خاصة قبل ثلاث سنوات وتشرفت حين وصلت إلى كوالالمبور بدعوة المستشار الإسلامي في سفارة خادم الحرمين الشريفين الشيخ عبدالرحمن العطاالله لحضور بعض البرامج المصاحبة لزيارة إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور عبدالرحمن السديس حيث كان في زيارة دعوية إليها..

وكان من ضمن البرنامج زيارة لمعهد القبلة الإسلامي في كوالالمبور وعند وصول د.عبدالرحمن السديس إلى مقر الاحتفال توجه مباشرة صوب المسجد المزدحم بالمصلين لأداء صلاة العشاء حيث تأخر منسوبو المعهد في أداء الصلاة انتظارا لقدوم الإمام الكبير وكان الجميع في لهفة وشوق للقاء إمام الحرم وسماع قراءته وحديثه ولتكون بالنسبة لهم ذكرى لاتنسى أن إمام الحرم صلى في مسجدهم.. وبعد أداء الصلاة التف الجميع حول الشيخ كل يريد محادثته ومصافحته وتقبيل رأسه في مشهد لايوصف..

وكذلك عندما نما إلى علم الطلاب أن إمام الحرم المكي سيؤدي صلاة الجمعة في الجامع الكبير في مقر الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور تقاطر الآلاف من طلاب الجامعة المتواجدين من أغلب دول العالم وكذلك السكان المجاورين للجامعة حيث امتلأ الجامع منذ وقت مبكر وبقي آخرون خارج الجامع مع أن حجمه كبير..

وعندما أديت الصلاة وخرج إمام الحرم لقي المئات من الطلاب ينتظرونه وأحاطوا به من كل جانب.. البعض يرغب السلام.. وآخرون يمنون أنفسهم بصورة تكون ذكرى لاتنسى..

ولم يستطع إمام الحرم الخروج من هذا الحصار إلا بتدخل عدد من منسوبي السفارة والملحقية الدينية حيث تعرض أحدهم وهو عبد المحسن المقيرن إلى إصابة قوية في قدمه استمرت معاناته معها عدة أشهر إلى أن انتقل إلى السعودية وهو لا يزال يحمل العكاز.

وكنت أشاهد هذا المنظر العجيب وأقول في قرارة نفسي أين وسائل الإعلام العالمية التي مافتئت تصوِّر لنا الفنانين والممثلين والرياضيين كأنهم النجوم وحدهم.. وتسلط الأضواء عليهم بشكل مكثف في حفلاتهم ومناسباتهم .. وتنسى أن هناك نجوماً آخرين يحظون بإعجاب الملايين.. نسيهم الإعلام ولم تنساهم الشعوب..

هذه الشعبية وهذا التقدير والاحترام الذي يقابل به أئمة الحرمين يؤكد أنهم ثروة إسلامية.. وسفراء فوق العادة.. وسفراء للنوايا الحسنة.. جمعوا هذه المواصفات ليكونوا سفراء الإسلام الجدد للشعوب الإسلامية ..

وسيقول البعض كيف تطالب أن يكون هؤلاء الأئمة سفراء للشعوب الإسلامية وما الفائدة عندما يتحدثون إلى نفس المسلمين..

ولكن دعونا نصارح أنفسنا ونتكلم بالواقع فتعدد الكوارث والمصائب على الأمة الإسلامية أفرز وللأسف أجيالا من الشباب تأثروا إعجابا بأعمال إرهابية أساءت للإسلام أو حروب مفتعلة هدفها تهييج الشعوب في دعم حزب أودولة على حساب الأمن والاستقرار مما شوه صورة الإسلام المعتدل.. وكأن الإسلام في نظرهم شعارات بلهاء وخطب جوفاء توجه العقول حسب الأهواء والمصالح.. إذا هناك حاجة ملحة لإعادة رسم خارطة هذه العقول بتوضيح حقيقة الإسلام ووسطيته وسماحته واعتداله ونبذه للعنف من خلال سفراء الإسلام الجدد.. وخير من يمثلهم أئمة الحرمين حيث يحظون بشعبية جارفة وتقدير واحترام على كافة المستويات ومن أبرزهم د.عبدالرحمن السديس ود.سعود الشريم ود.علي الحذيفي ود.عبدالباري الثبيتي فهؤلاء الأئمة يشاهدهم ويستمع إلى قراءتهم وخطبهم مئات الملايين من المسلمين وسيكون دورهم مؤثرا ونافذا في توجيه العقول الوجهة الصحيحة..

فالشعوب الإسلامية تحتاج إلى تكرار زيارات هؤلاء الأئمة الرموز وإلقاء الخطب وتقديم المحاضرات والندوات وأداء الصلوات وتوعية المسلمين وربطهم بعقيدتهم.. فهذه الشعوب عندما تغيب عنها هذه الرموز الإسلامية المعتدلة ولا تلتفت إليها ولا تقوم بزيارتها.. ستفسح المجال لرموز أخرى طائفية ومذهبية.. وأخرى عقائدية تستميل الشعوب وتستعبدها بالأموال والثروات لتكون رهن إشارتها متى مااحتاجت إليها ؟

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة