تعتبر منظمة التجارة العالمية، من وجهة نظر الكثير من المراقبين، بمثابة دولة عالمية بسلطاتها الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية. أعضاؤها حوالي 150دولة، ومهمتها الرئيسة إدارة النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف. وعلى الرغم من ذلك، لايوجد للمنظمة ميثاق يحتكم إليه كميثاق الأمم المتحدة على سبيل المثال، أو منظمة المؤتمر الاسلامي الذي يجري الآن جدل حول تعديله. إلا أنها، أي منظمة التجارة العالمية، تعتمد على مبادئ هي بمثابة أركان النظام التجاري متعدد الأطراف الذي لا يستقيم أو يعيش بدونها، بل يصاب بالخلل او التشوهات. ومن أهم تلك المبادئ وأقدمها، مبدأ المعاملة الوطنية National Treatment.
وفي ظل عدم وجود ميثاق محدد للمنظمة، فإن إدارة المصالح في إطارها تعتمد على عنصرين رئيسين، الأول: كفاءة المفواضين وإدراكهم العميق لمصالح دولهم. والثاني: الفهم الجيد لقواعد المنظمة وفلسفة مبادئها الرئيسة.
ومبدأ المعاملة الوطنية يعني التزام الدولة العضو في المنظمة بأن تمنح المنتج الوارد لها من دولة عضو أخرى،سلعة كان أو خدمة أو منتج فكري، معاملة المنتج الوطني من حيث التدابير الحكومية من تشريعات، أو لوائح، او ضرائب، أو رسوم، أو أية تدابير حكومية أخرى تؤثر في التجارة. ويستثنى من ذلك التعريفة الجمركية المقررة عليها فقط لاغير.
إن التحليل العميق لهذا المبدأ يوضح بجلاء أهميته بالنسبة للمملكة، وأنه من مكاسب وثمرات الانضمام إلى عضوية المنظمة إذا وظف جيداً في خدمة التجارة والاستثمارات السعودية الخارجية. فالمملكة لا تفرض في الأساس ضرائب على المنتجات الأجنبية، ولا تقرر أية قيود عليها عدا الرسوم الجمركية المقررة، وبالتالي ليس هناك ثمة قلق بشأن تطبيق المعاملة الوطنية بالمملكة، بل يمكن القول ان المملكة تمنح معاملة تفضيلية للمستثمر الأجنبي كما هو حاصل بالنسبة لبعض أوجه الاعفاء من شروط السعودة التي تطبقها هيئة الاستثمار، أحياناً، لصالح المستثمر الأجنبي. بينما المنتج السعودي السعودي المصدر للخارج عادة ما يكون عرضة للمعاملة التمييزية في بعض الدول، الأمر الذي يستدعي تفعيل مبدأ المعاملة الوطنية في الدول الأعضاء التي لم تطبقه جيداً لصالح التجارة السعودية.
من جهة أخرى، فإن مبادئ المنظمة بشكل عام، ومبدأ المعاملة الوطنية على وجه الخصوص، تعد فرصة مشجعة للشركات السعودية التي تتمتع منتجاتها بميزة نسبية، كشركتي أرامكو وسابك وغيرهما من الشركات الرائدة في مجال الطاقة والبتروكيماويات، للتوسع والانتشار في الأسواق المجدية في الدول الأعضاء في المنظمة. وذلك على غرار الخطوات الرائعة التي اتخذتها شركة سابك بإنشاء فروع جديدة لها في الأسواق الخارجية، أو شراء شركات قائمة كاستحواذها مؤخراً على صناعات البلاستيك في جنرال الكتريك.
@ متخصص في قانون التجارة الدولية
1
.. وعلى طاري الاتفاقيات التجارية، وش أخبار الاتحاد الجمركي الخليجي الذى كانت أهم عوامل ظهوره الى الوجود ضغط بعض الجهات الدولية مثل دول الاتحاد الأوربي للتفاوض مع دول الخليج كمجموعة واحدة، تسهيلا لانسياب سلع منطقة اليورو لبعض الأسواق الكبيرة في هذه الدول من خلال تسهيلات لم يكن من الممكن الحصول عليها بالتفاوض مع أهل الأسواق الكبيرة على انفراد الا بتكلفة أعلى وشروط أصعب تتضمن منافع متبادلة " ويهمنا منها في المملكة موضوع النفط والمنتجات النفطية " التي تفرض عليها في أوربا ضرائب باهضة لأسباب شتى، ولكن تم التغلب على هذه العقبة من خلال التسهيلات التي تقدمها الدول الأكبر للدول الأصغر ضمن الاتحاد الجمركي، باعتبارها أول منفذ بدعوى أن الرسوم المحصلة سوف تحول الى الدولةالمعنية بالارسالية وهو من تحصيل الحاصل. ولم تراع دول أول منفذ هذه، الدول الكبيرة " المملكة تحديدا " فأقدمت منفردة واحدة بعد الأخرى على عقد اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة، وربما مع دول أخرى مستقبلا، دون التشاور مع " الشقيقة الكبرى " معتمدة على مشاعر الأمومة لدى هذه الشقيقة حتى وصل الأمر ببعض هذه الدول الى اعادة النظر في كثير من الأمور المتفق عليها سلفا مثل العملة الموحدة، على ضآلة شأنها من الناحية الاقتصادية الصرفة، و التي أعلنت بعض هذه الدولة رغبتها في التراجع عما اتفقت عليه بشأنها، وبعضها الآخر في طريقه الى اعلان ذلك مع اقتراب الموعد المحدد لتنفيذه 2010. ناهيك عن الكثير من العوائق التي تضعها بعض هذه الدول في وجه صادرات الشقيقة الكبرى بذرائع شتى، مثل أزمة مصدري التمور من المملكة الى دولة الامارات العربية المتحدة في العام الماضي.. فهل حان الوقت لتقييم تجربنتنا مع هذا الاتحاد الجمركي طالما انه " كل يحوش النار لقريصه "...أم أن "حب الخشوم " سوف يسود في النهاية ويبقى الاتحاد الجمركي العتيد وما يسبقه أو يصاحبه أو يتمخض عنه من اتفاقيات اقتصادية واتفاقيات لانسياب وتسهيل التجارة غنما لفريق وغرما على الفريق الآخر..؟
علي عبدالله الحميضي - زائر
02:24 مساءً 2007/06/08