
ظلت اللحاقة جزءاً أساسياً في طقوس الزفاف بعسير، و"اللحاقة" لقب يطلق على أم العروس التي تلحق بالعروس في يوم الزفاف، لتعريف ابنتها على أهل الزوج، ومساعدتها على التأقلم مع أجواء الزواج، باعتباره أمرا جديدا على الفتاة التي تخجل عادة من الزوج وأسرته، وفي تهامة عسير تسمى اللحاقة المروحة، لأنها تروح مع العروس يوم الزفاف، و"تباعة" لأنها تتبع العروس عندما تخرج من بيتها،، كما يطلق لقب "حادية" عند بعض قبائل عسير على الأم التي تذهب للبقاء مع ابنتها يوم الزفاف، وتأخذ الحادية معها في ذلك اليوم أخت العروس وجدتها وخالاتها وعماتها وبعض الجارات، ويذهبن مع العروس ويسمين "حوادي"، ويستعد أهل العريس لاستقبال الحادية ومن معها بالترحيب وتقديم الوليمة والوجبات الشعبية مثل العريكة والبر والسمن والعسل والمصابيع والمبثوثة، ويحتفل أهل الزوج بالضيفات اللواتي يغادرن عند الليل، وتظل الأم مع ابنتها لمدة أسبوع أو أكثر، لكي تشعرها بالأمان،
كما أن هناك متطلبات خاصة يجب أن تقدم لأم العروس في هذه الليلة من طعام وحسن ضيافة، وعند خروجها للعودة إلى منزلها لابد أن يقدمَ لها العريس مبلغا من المال، ويدفع لها حسب استطاعته من ألفي ريال إلى عشرة آلاف، ويقوم بذبح وليمة لها عند وداعها، وتقديم مقاض لبيتها "وتقوم اللحاقة عند زيارتها لأهل الزوج بتقديم هدايا أو نقود، وكانت قديما تقدم خبز التنور، وتظل الأم عند ابنتها من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وقد تقوم كل من الخالة والجدة بدور اللحاقة في حالة عدم وجود الأم".
ويرى العديد من الأزواج في وجود الأم مع ابنتها بعد الزفاف عبئا ثقيلا، لأنها تتبع ابنتها وتشرف على كل خطواتها.. وقد تتدخل الأم في خصوصيات الزوجين، ولذلك يعمل العديد من الأزواج على كسب رضا اللحاقة بتقديم الذهب والهدايا كنوع من الترضية لها، وكأنها بذلك تفرض إتاوة على الزوج بيد أن شعور الزوج نحو أم العروس يختلف تبعا لتدخلها في علاقته بزوجته وبحياته، وهو في كل الأحوال يحاول إرضاءها إكراما للعروس.
في حين أن التعليم وتطور وسائل الاتصال والفضائيات والإنترنت أصبحت تقدم للفتيات العديد من المعلومات عن الحياة الزوجية وكيفية التصرف فيها مما جعل (اللحاقة) تختفي من طقوس الزواج بعسير بعد أن وصلت الفتاة السعودية إلى درجة من التعليم والوعي جعلها أقدر على تسيير أمورها الحياتية بعيدا عن سيطرة الأم.