الرئيسية > ثقافة الخميس

القبيلة والمجتمع (الخلية الاجتماعية)


د . عبدالله محمد الغذامي

في تعليقات القراء على المقالات تأتي ملاحظات وأسئلة هي من صميم القضية وتسهم بشكل كبير في تحفيز الأفكار، والملاحظات عموما ايجابية وذات فائدة كبيرة لي، ولقد سأل احدهم بإلحاح عن الحل والحق ان تشخيص اية ظاهرة هو مفتاح لأي حل، ولكن - ومع هذا - فإنني سأجازف بلعبة الحلول مع انني لست معها دائما لأن الذين يطرحون الحلول هم عادة اناس يمنحون افكارهم ثقة ذاتية ويحسبون ان ما يرونه هو المفتاح السحري للكون، وهذا ضرب من الوصاية وتحويل للفكر النقدي من مشروع معرفي الى ورقة توصيات. وتضعف الأفكار دائما حينما تسمي نفسها حلولا. غير اني وربما لمرة واحدة سأجرب طرح فكرة مازلت اراها وأتبينها وهي تخص مفهوم (العائلة) بما انه يشير الى افضل الصيغ البشرية في تحقيق قانون التعارف، والإنسان بوصفه كائنا تعارفيا لابد له أن يدخل في خلية اجتماعية من نوع ما، ولقد كانت القبيلة واحدة من هذه الصيغ، ومع تحول الإنسان من الترحل الى الاستيطان صارت التركيبة الاجتماعية تجنح الى العائلة بوصفها العصبة الأولية والمرجعية المعاشية والوجدانية للإنسان.

وحول العائلة كلام كثير أبدأه بقصة شهدتها في المغرب وقد كنت مرة في مدينة فاس في احد المؤتمرات، وعلى هامش ذلك صحبني الصديق الدكتور محمد العمري وهو من أبناء فاس، صحبني في جولة في فاس التاريخية، ولقد لاحظت كثرة الذين مررنا بهم ممن يسلمون عليه ويتبادلون الكلام معه، وهم جلوس على المقاهي يحتسون القهوة ويدخنون، وكنا في مطلع النهار، ولما سألته عنهم وتعجبت من كونهم شبابا في النهار وفي المقهى والوقت وقت دراسة وعمل وهم لا يدرسون ولا يعملون، فأفادني انهم عاطلون عن العمل وتكلم عن نسبة البطالة في المغرب وأن هؤلاء يعيشون حالة انتظار طويل، وكم قد رأيت الأمر مهولا وخطرا وصارت صورهم تلاحقني وعجبت من تلك الصور الضاحكة من جهة والباذلة للمال في المقهى من جهة ثانية وهي مع هذا عاطلة وخالية الجيوب، ولحظتها شرح لي الدكتور العمري عن تماسك العائلة المغربية وقال ان المتبع هناك انه اذا كان فرد من العائلة يعمل فإنه يعول كل افراد العائلة غير العاملين ويوزع مرتبه فيما بين الجميع، وهذا تأمين عائلي واجتماعي، وقال ان هذا هو ما يحفظ السلام الاجتماعي في المغرب ولو زال تفكك المجتمع وأكل بعضه بعضا، وشدد على تخوفه من انهيار هذا التضامن فيما لو انهارت بنية العائلة في المغرب وحلت الفردية محلها - كما هو حادث في الغرب -.

لقد رأيت هذا القصة وما تحيل اليه من تاريخ خاص في ذهني عن مجتمعنا حينما كانت الناس تهاجر الى الهند والعراق لسنوات من اجل كسب قوتها ودعم الناس بعضهم لبعضهم وتولي الواحد منهم شؤون اهله، ثم ما كان حين تحسنت الظروف وتعلم الأبناء وتوظفوا وصاروا ينفقون على اهلهم، وبذا ظلت البنية الاجتماعية متماسكة معاشيا ووجدانيا.

هذا معنى خطير جدا يضرب على سؤال اجتماعي كبير حيث تظهر قيمة العائلة وأهميتها على مستوى الأمن الاجتماعي للوطن كله، وهو ما ظل يحفظ تماسك الناس في المغرب وعدم انفجارهم في جنون مدمر بما ان ذلك هو مآل العاطلين المحبطين لولا الخلية العائلية، ونحن نعرف ان سمعة العائلة وشرفها تشكل ايضا حصانة اخلاقية اذ تقوم مقام الراصد الذاتي لسلوك الفرد وحسابه لمردود سلوكه على أهله.

ولو ذهبنا الى امريكا لرأينا ما يعزز ذلك وهم هناك يطرحون في خطاباتهم السياسية والثقافية سؤال العائلة وضرورة الأخذ بالقيم العائلية، والقيم العائلية هو التعبير المطروح في تلك الخطابات، وهي شعار انتخابي دائم مثلما انها مصطلح يتردد بكثرة في لغتهم وفي تعليقاتهم وتأملاتهم في المجتمع والبيئة، وذلك في محاولة منهم لاستعادة الدور المفقود للعائلة حتى صار ذلك جزءا من لغة الانتخابات والوعود المأمولة اجتماعيا وسياسيا بعد ان تبين لهم الضرر الناتج عن انهيار خلية العائلة. وفي بريطانيا صدر قانون يحمل الوالدين مسؤولية شقاء الأبناء في المدارس حتى اذا فصل ولد من مدرسته جرى اجبار احد والديه بالبقاء معه في المنزل ويجب عليه او عليها اخذ اجازة قسرية من العمل للبقاء مع الولد في البيت الى ان تنتهي فترة العقاب وذلك لأن البيت خلية اجتماعية اولية لابد من اعادة دوره في تحمل المسؤولية وفي بناء السلوك والتصور.

ومن الشائع في الغرب ان ترى في ايام الأحد لافتات كبيرة في الحدائق العامة تشير الى تجمع عائلي كبير ويحضر له افراد العائلة من كل الولايات ولو في الطائرات، ومثله ما يجري لدينا من اعادة تجميع للعائلات وإنشاء صناديق للعائلة، وهذه مؤشرات قد تكشف عن معنى سلبي وهو فقدان المعنى العميق والتقليدي للعائلة، ومع احساس الناس بذلك صاروا يشكلون هذه التجمعات، في مواجهة لما فعلته المدن والهجرات للعمل من تفكك اسري تشهد عليه وتكمله التفككات التي صارت لمفهوم الجار حيث تقلصت علاقات الجيران وصار بعضهم يجهل حتى اسم جاره وربما لا يرى وجهه أبدا، خاصة مع انظمة البناء الحديثة والمداخل الإلكترونية والسماعات على الأبواب بحيث لا تظهر الوجوه لا على باب ولا على نافذة، وصار البيت قلعة محصنة يعجز حتى الطير الطائر من التسلل اليها.

هذا التفكك دعا للتنادي بالتجمع الشكلاني السنوي وهو تجمع يضمر النوايا الحسنة لولا ان ظاهرة اخرى صارت في تزامن معه وأخذت تفتك بالعائلة وتقوضها من الداخل، وهي ظاهرة (الاستراحات)، والاستراحة بديل مكاني واجتماعي للبيت قضت اول ما قضت على البيت وحجبته عن الرؤية حتى لا يعرف الأخ بيت أخيه مكتفيا بمعرفة الاستراحة.

ثم حدث مع الاستراحة ان تقسمت العائلة الى اقسام فللأب استراحته وشلته وللأم استراحتها وشلتها وللأولاد استراحاتهم، وصارت العائلة الواحدة ثلاثة كيانات متقاطعة ولا يرتاح اي جزء منها الا مع شلته وليس مع سائر افراد العائلة وكأنما هم سكان فندق او مشاركون في مؤتمر ينتظرون انتهاء الجلسات الرسمية ليفر كل الى وجهته.

ان العائلة نظام اجتماعي ووجداني يمثل افضل ما ابتكره الإنسان من انظمة اجتماعية، والعائلة قيمة معنوية ومادية هي حصانة ذاتية ونفسية، وأي نقص في نظامها سينعكس مباشرة على سلوك كل فرد من افرادها، ولذا لابد من التأمل في هذا النظام والحفاظ عليه، فهو اولا تحول ثقافي عميق من كل الصيغ الأخرى قبيلة كانت او غيرها الى خلية اولية صحيحة التكوين ودقيقة الحدود ومنضبطة المسؤوليات. ثم هي بناء تربوي واقتصادي ليس عليه شوائب، وكل عائلة هي مرجعية ذاتها وليست بحاجة الى شهادات نسب لكي تكون عائلة محترمة ومسؤولة وفي العائلة يتحقق شرط الرحم والصلة ويحمل الاسم هوية ذاتية تعني وتدل وصاحبها يحمي هذا الاسم بوصفه علامة كاشفة وبوصفه قيمة جوهرية مباشرة، وهي البديل العملي للقبيلة مثلما ان القبيلة ليست شرطا فيها، وبما ان كل فرد هو فرد حي وكائن بشري، وبما ان كل ذات هي من نسل آدم وحواء بالضرورة والتساوي، فإن كل ذات هي سلالة لأم وأب، اي لعائلة، وهذه هي القيمة الجوهرية للمجتمع الإنساني، وتكتسب كل عائلة قيمتها من صفاتها المكتسبة ومن تماسكها الأخلاقي والاجتماعي. وأنا لا اقول انني اطرح حلولا ولكني اطرح رؤية نقدية لما نلاحظه من تفكك اهم بنية اجتماعية، وقد حدث هذا في الغرب ويحاولون معالجته، وسيحدث عندنا ومؤشراته واضحة، ولو بلغ التفكك مداه فهذا معناه تعريض السلم الاجتماعي للخطر. والعائلة غطاء رمزي وانكشافه يعني الوقوع في العراء.

ملاحظة: سأتوقف عن نشر هذه المقالات مع هذا المقال وأمامنا الامتحانات ثم الصيف وبعدهما شهر رمضان الكريم، ولعلي اعود - إن شاء الله - بعد رمضان لإكمال الحلقات وقد مضى منها ثماني عشرة مقالة وبقي مثلها، وكم انا ممتن لتعليقات القراء والقارئات على موقع الرياض، لقد استمتعت بها واستفدت منها وسأفقدها فعلا طول فترة العطلة هذه ولكني اسجل عميق شكري لهم ولهن وسأظل احتفظ بالكلمات والأسماء والإشارات، حتى من استخدم منهم ومنهن اسماء مستعارة، والامتنان للكل. وآمل من الجميع العودة معي بعد رمضان بإذن الله.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 32

  • 1
    و الله إنه خبر محزن يا دكتور
    لكن هذا سيكون له أثره العميق على نضوج مزيد من الأفكار مستقبلا، و لعلنا نرى بقيتها في كتاب مستقل يبحث هذه القضية الحساسة جدا
    لك ودي
    النبراسكي

    علي الحمدان - زائر

    05:09 صباحاً 2007/06/07


  • 2
    للحق يادكتور أنني قمت بطباعة جميع مقالاتك عن هذا الموضوع وذلك للكم المعرفي التي تضمنتها، وبالنسبة لمقالة اليوم أرى أن القبيلة من أسس التكافل الذي يعتبر حلاً لكثير من الأمور، والأمثلة التي ذكرتها بالطبع تعبر عن ذلك لا سيما أن التعاون يعتبر سمة من سمات القبلية، للأسف أن هنالك من يدعوا لتفكيك هذا الكيان ولن يستطيع لإنها قيمة إنتماء لدى الأفراد، والمشكلة ان الربط بين الإعتزاز بالإنتمائية والتي تعتبر حق وبين العصيبة ربطاً يحقق مصلحة من يحارب القبيلة.
    =
    سنفتقد مقالاتك الثرية، ونسأل الله لك التوفيق في غيابك المؤقت الذي نتمنى ان لا يطول...

    عمر الدعجاني - زائر

    06:38 صباحاً 2007/06/07


  • 3
    فعلا توقفك هذا سوف نفتقده كثيرا، ولكنه لن يكن طويلا إن شاء الله وعلينا أن نقول: "إنه مجرد استراحة محارب" وسيعود أديبنا العملاق لاحقا لممارسة نشاطه السابق وبكل تأكيد سيأتي بنشاطات أخرى تفرحنا وتسعدنا.
    تحياتي لك يا أبا محمد الغذامي
    أحمد بن ناصر ال

    أحمد بن ناصر - زائر

    08:46 صباحاً 2007/06/07


  • 4
    وانا ايضا قمت بطباعة كافة المقالات للاحتفاظ بما فيها وفهمها وقرأتها على رواق،،، ننتظر عودتك

    دانه الخياط - زائر

    08:53 صباحاً 2007/06/07


  • 5
    أحب أن أشارك برأي علي احدي المداخلات الجميلة تعليقا علي مقالة الكاتب الدكتور عبد الله الغذامي التي بعنوان (القبيلة والمجتمع والناس طبقات) التي تقول (نعم للإفتخار بالوطن) ونقول نعم معه لكن كيف يتأتي هذا ؟.. حب الأوطان والتفاني في خدمتها هو الذي تنهض به الأمم و لو فكرنا وعملنا معا كيف يتأتي لنا هذا نجد أنها تأتي علي مراحل فأولا يتعلم الطفل في المهد أن يحب أبويه وأسرته الصغيرة وعندما يذهب الي مدرسة قريته أو الحي الذي بقطنه (موطنه الصغير) يتذكر ذلك وعندما يذهب الي مدرسة أبعد يتذكر هذا الوطن الصغير ويشعر بحب و أعتزاز تجاهه وعندما ينتقل الي العاصمة مثلا يذكر منطقته أو محافظته وعندما يذهب الي الخارج يذكر بلده ثم وطنه ككل ويخصهما بكل الخير والحب فهذا وفاء ويأتي تباعا فالفرد الذي تربي وترعرع علي الحب والوفاء لايعرف غير طريقهما ونجد مثلا الطفل الذي لم يعيش مثل تلك الحياة الجميلة الهادئة منذ نعومة أظفاره فكيف له أن يحب أسرته و الذي لم يشعر بالحب في موطنه الصغير أو بين أقرباءه وجيرانه الذين كانوا يداعبونه ويحافظون عليه ذهابا وايابا وهو في طريقه الي مدرسته وغيرها كيف له أن يحب وطنه الكبير أو أن يشعر بأي حب تجاه أي مخلوق اذا فحب الوطن ينغرس في نفوس الأطفال تلقائيا بالتدريج من داخل وطنه الصغير وينتهي بحبه الكبير وهو حب وطنه و الذين هم من بني جلدته جمعاء ثم قارته حتي وان ذهب الي الفضاء الخارجي سوف يشعر بالأنتماء والحب للكرة الأرضية بأكملها

    د. حميدة درويش - زائر

    10:04 صباحاً 2007/06/07


  • 6
    اذا لابد من الأهتمام بالأطفال الصغار فاذا لم تبدأ أنت وتعامل طفلك وتخصه بالأهتمام واذا لم يشعر الطفل في مدرسته بهذا الأهتمام وكلنا يعلم المعاملة السيئة التي يلاقيها فلذات أكبادنا من تعامل يندي له الجبين في المدارس من قبل فئة ليست قليلة من المعلمين والمعلمات والذين هم أصلا ضحية المعاملة الجافة التي تربوا عليها والذين لا يهتمون الا بذوي القربي والعصبة وباقي الأطفال كأنهم ليسوا بشر أصلا وتجد أيضا هذه الطريقة مستشرية في مراحل التعليم المختلفة حتي انك تجد تأثير هذا الأسلوب الخاطيء وجد طريقة أيضا بين الزملاء في المهنة الواحدة فلا يأخذ البعض حقه لأنه مسكين ليس له ظهرمن عصبة محققين بذلك المثل القائل من ليس له ظهر يضرب علي بطنه ونجد الفرد السوي هوالذي أفعاله وأقواله المؤدبةهي التي تسمو به وتدل عن أنه نمي وترعرع في بيئة طيبة فهو ذلك الفرد الصالح الذي تربي في أهل بيت يعرف الله وبذلك اذا نظرنا حولنا وسألنا أنفسنا من أين أتي حب الذات الذي أدي الي أحياء الألتفاف حول العصبية من قبل بعض فئات المجتمع نجدها هي الخوف بعينه علي مصالحهم الشخصية دون النظر الي مصالح الأخرين وهذا سلوك خاطيء ولكن اذا نظرنا بتمعن في الأمور لوجدناه رد فعل تلقائي هم غير مسؤلون عنه بالدرجة الأولي وانما المسؤول عنه هو تهاون المجتمع في كل صغيرة وكبيرة ابنداءا بتربية النشئ وانتهاءا بدعوة كل صاحب حق أن يكون طيب وابن ناس طيبين ويترك حقه لأخيه الجشع بن أمه وأبيه حتي لا يزاع صوتهم أمام الناس والجيران وأيضا بدعوة أبو التلميذ المضروب أن يكون ذو قلب كبير وألا يخرب علي المعلم المسكين ويقطع عيشه ودعوة الموظف أن يتنازل ولا يشتكي رئيسه في العمل الذي سلب ترقيته أو مرتبته وخص بها أحد أقربائه قائلا لهذا الموظف معلش كل شيئ قسمة ونصيب ودعوة أهل المرأة التي يسيمها زوجها العذاب ولا ينفق علي بيته بالصبر ودعوة أهلها النفقة علي أبنتهم وأولادها حتي لا ينقصوا في نظر الناس

    د. حميدة درويش - زائر

    10:15 صباحاً 2007/06/07


  • 7
    «المدينة» والتحضر والتنمية في الشرق الأوسط
    تتقدم كلما زادت نسبة الانشقاق ( مجازاً )
    من المجتمع الأهلي تجاه المجتمع المدني

    محمد البشري - زائر

    11:21 صباحاً 2007/06/07


  • 8
    لقد أحزنني توقفك هذه المدة الطويلة، وما كنت أظن يا دكتور أن تفعلها، ولعلك تتراجع. سأفتقد طعم يوم الخميس، حيث الانتظار بفارغ الصبر لهذا اليوم، لما في مقالاتك من فوائد ونكهة خاصة، ولذة معرفية لا حدود لها، ولما فيها من جرأة جبن الكثير عن الإقدام عليها، وهذه صفة ( الجرأة ) نحمدها إليك.
    استاذي دكتور عبدالله:
    إذاً العائلة في خطر يهددها التجمعات الكبرى للعائلات والاستراحات حيث التجمعات الخاصة، وليت الأمر وقف على هذه التجمعات الكبرى للعائلات وانتهى، ولكن تعال وأستمع لتفاخرهم بأنفسهم وبالرميم من العظام من الآباء والأجداد حيث البطولات والشجاعة والكرم.. الخ، وما يصاحب هذا من قصص وأساطير! وتعال واستمع لما يقال من أشعار تمجدهم وتعظمهم! وهنا يكمن الخطر عندما تتحول هذه التجمعات العائلية الكبرى إلى ساحات للتفاخر والتعاظم بالأحياء والأموات، فالويل إذاً لمن يقرن نفسه بهم أو يتعاظم عليهم ! حتى أنني قرأت في إحدى الصحف المحلية عن قبيلة في إحدى مناسبة زواج كبرى لديهم (ويظهر أن العريس من كبار أبناء القبيلة) أنهم وزعوا على الحضور بعض قصائد لشاعر كبير من شعراءهم على الحضور وهو شاعر جاهلي ! أنظر كيف وصل الأمر لديهم إلى حد الفخار بشاعر جاهلي واستحضار قصائده في مناسبة بينها وبين الشاعر ما يزيد على الألف وخمسمائة سنه ! أي فخر بعد هذا ؟! وأي دور للأسرة ؟ اليس هذا من أركان التمزق والتشتت ؟
    هذا فقط مثال واحد وإلا فالأمثلة كثيرة في مثل هذا الشأن، فأرضنا خصبة ( وللأسف ) في مثل هذه الجهالات المخالفة للدين الذي جاء به سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولو أردت أن أعرج على ولو على جزء قليل لطال بنا المقام ولكني أوردت هذه الحادثة على سبيل المثال لا الحصر.

    ناصر محمد العتيق - زائر

    11:40 صباحاً 2007/06/07


  • 9
    الأستاذ الدكتور/عبدالله المحمد الغذامي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولا أود القول إن إنقطاعك عن القراء أكثر من أربعة أشهر هو إنقطاع كبير جدا لحبل الأفكار وشلال المعرفة ونهر العطاء. فهل يقبل أي مجتمع أن يتخلى عنه أحد مفكريه أكثر من ثلث العام ؟. الصيف ورمضان يجب ألا يتوقف فيهما نشاط العقول الفاعلة , ولكن قد يقل قليلا في الصيف فقط. لذا أناشد سعادتكم إعادة النظر في القرار , وأقترح عليكم أن تكون الكتابة مرة كل أسبوعين عوضا عن اللقاء الأسبوعي , ففي ذلك تخفيف عليكم وتحقيق التواصل مع القراء.
    ثانيا لعلكم في طروحاتكم القادمة إن شاء الله تعطون مجتمع المسجد شيء من نقاشكم , فخمسة إجتماعات تعقد يوميا يجب التركيز عليها , فلعلها تساهم في توجيه الإقتراب من الحلول للموضوع , متى ما خلصت النوايا وإنطلقت من قلوب مؤمنة موحدة لاتقر التفاضل إلا بالتقوى.
    ولكم خالص التحية والتقدير.

    فريال نقشبندي - زائر

    11:48 صباحاً 2007/06/07


  • 10
    إذاً نحن مقبلين على مرحلة جديدة بدأت منذ ظهرت فكرة مشجرات النسب والاجتماع العائلي الكبير والاستراحات حيث اللقاءات الخاصة، وهذه كلها ظهرت في وقت متزامن تقريباً أي منذ عشرين سنة أو تزيد.
    لقد ضربت هذه المظاهر الاجتماعية الجديدة، العائلة الصغيرة في مقتل، وهاهي ( العائلة الصغيرة) تتفتت يوماً بعد يوم، وربما أننا مقبلون على ما هو أسوأ.
    ولكن السؤال ما لمرحلة التي تلي هذه المرحلة التي نعيشها ؟ هل هي إلى مزيد من تفتت العائلة الصغيرة وتقسيمها، أم أن هناك صحوة يقودها النخبة تغير المشهد الاجتماعي الذي نراه اليوم ؟ حقيقة لا يمكنني التنبؤ بالمستقبل، نظراً للإيقاعات الاجتماعية السريعة والتغير المستمر المتقلب على غير هدى.
    وهل يمكننا نسبة ما نرى اليوم من انتشار الطلاق، وأنواع الزواج المدمر كالمسيار والمسفار.. الخ إلى عوامل ضعف الروابط في العائلة الصغيرة ؟

    ناصر محمد العتيق - زائر

    12:17 مساءً 2007/06/07


  • 11
    لتخفيف حدة التعصب القبلي والمناطقي، وهو اصل حديث الدكتور، فإن الحل في نظري يقف على ثلاث ركائز، هي:
    أولاً: القدوة الحسنة، المتمثلة بعلماء الدين والمثقفين وأساتذة الجامعات وكبار رجالات الدولة، حيث يبدأ هؤلاء بأنفسهم بكسر الحاجز القبلي، لدفع عجلة تغيير الأفكار المتشنجة.
    ثانياً: وسائل الإعلام، حيث يوجه الإعلام إلى كل شرائح المجتمع تخاطب فيهم الحس الديني وتعمل على توعية المجتمع على أن الإنسان كل إنسان إنما هو سليل آدم وحواء، وأن لا قيمة لهذا الإنسان إلا بعمله وحسن سلوكه، لا بانتماؤه إلى جنس أو قبيلة ما.
    ثالثاً: منع نشر الكتب التي تحض على العنصرية ككتب الأنساب والأسر، لما في ذلك من قتل للوحدة الوطنية، ونشر للبغضاء والأحقاد بين أفراد المجتمع، فالكل في المجتمع أبناء دين واحد ووطن واحد ولغة واحدة، فلماذا إذن الفرقة؟
    خالد المطلق

    خالد المطلق - زائر

    12:28 مساءً 2007/06/07


  • 12
    املنا في وعدك بالعودة ومواصلة الكتابة والحديث عن موضوع مهم يقلب على نار هادئة تارة وعلى حمم من المشاعر للوصول الى نهاية سعيدة ترضي الجميع منهم من يقف على سلم الهرم الاجتماعي والأخر يقبعون في قاعة في النسب والتركيبة
    مقالاتك ال18 مثل لعبة مربعات الحروف تحركها وتركب كلمة (مقال ) وهكذا لكن المطلوب ان نصل بروح ووعي اجتماعي ينصهر دينيا وإجتماعيا بترابط شديد يغير من صورة الواقع الحالي التي سجنت كثيرا منا في اطار قوي يمنع الدخول عليه او التدخل فيه.
    شكري لسعادتكم مع تشوقي بعودتكم على أمل بفتح ناركم على مقالاتكم

    نهار - زائر

    01:39 مساءً 2007/06/07


  • 13
    أحب أن أضيف الي المداخلة التي بعنوان (هناك ثلاث ركائز مهمة لتخفيف حدة التعصب) الحل ليس في انكار الأخر وتفتيت أواصر الرحم التي دعي الله سبحانه وتعالي اليه أو في جعل المجتمع كله شريحة واحدة لقد قال الله سبحانه وتعالي بما معناه (لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت السموات والأرض ) وان لم توجد محاولة روح بلوغ المعالي والصفات الطيبة و الغني التي بها غني النفس عن المسألة وهذا لا يتخقق الا عن طريق العمل والتي يسعي اليها كل فرد (و الكمال كله لله عز وجل) وذلك بالعمل الدؤوب لرفع الِأنسان من شأن نفسه والتي يضيف فيها الي رصيد أسرته التي هو منها كل ماهو جميل وعظيم الخصال من الكرم والمروءة والنخوة علي العرض والتي منها يتولد الدفاع عن دينه وطنه التي تهون عليه حياته التي يجوب بها دفاعا عنهم ومن ليس له ماضي ليس له حاضر وهل نريد الأصلاح أو بين أن نسوي بين الفضيلة والرذيلة ذلك بنسف والأنساب وتاريخها ولا تعترف بقول رسوزل الله تخيروا لنطفكم فأن العرق دساس فالأعتزاز بالذات نابع من الأعتزاز بالأصل والتي يتوجب ألا يغفل عن العمل والمثابرة للحفاظ عليهما بكل ما هو جميل زمحبب الي الناس و التي تدفع الأنسان علي الدوام للحفاظ عليها والناس مؤتمنون علي أنسابهم وأعراضهم و أنظر الي ملكة بريطاتيا التي نسبها الموثق لا يتعدي المأتي عام كيف ينظر اليها والي أسرتها التي لم يتبقي لها من سلطة الا نسبها وكيف يضعها شعبها الديمقراطي علي صدورهم كالوسام في التأسي بهم علي كل ما يشوبهم من الذي نخجل نحن منه هل تريد أن تضيع الأنساب ومعه تاريخ العرب الذي يرفع من شأنهم ويقال عليهم أمة ليس لها أصل وتاريخ لا يا أخي أن هذا ليس أنصاف ولكن الأنصاف هو بتطبيق شرع الله علي الكبير والصغير فأنساب الأرض كلها موجودة بالكتب و انا احب الأطلاع عليها و أحب أن تحفظ هذه الكتب ومن يريد الزود منها فليرسل لي عن طريق الأميل و أرفع رأسك يا أخي فأن لكل واحد منا نسب حفظ بحفظ لغة القرأن القرأن للغتنا وليس للنسب علاقة بالتعصب أبدا وقد قيل من قبل تغنو بأنسابكم حتي لا تضيع الأنساب

    د. حميدة درويش - زائر

    02:07 مساءً 2007/06/07


  • 14
    ولكن الحل هو رد الحقوق الي أصحابها عن طريق القانون النابع من شريعتنا الغراء والذي عندها سوف يلتقي الجميع منح الرأس أمامه وذلك يكون عن طريق الدولة وليس بشريعة الغاب وهو طريقة العصبية الجاهلية المقيته أو عن طريق الخروج علي النظام والجماعة..فالأمثلة كثيره علي ضياع الحقوق وعلي ظلم المجتمع لنفسه مما ولد الشعور بالخوف لدي الكثير و أصبح مثلهم ان لم تكن ذئبا أكلتك الكلاب اذا هناك شىء خطأ في السلوك يجب أن يتدارك من أول السلم ألا وهو التربية الدينية الصحيحة بكل معانيها وقيمها فديننا يدعو الي المحبة والأخاء و اعطاء كل ذي حق حقه فلنتذكر سويا أنه حينما تهتم أيها المعلم بأولاد الناس سوف تجد من يهتم بأولادك وحينما توفي أيها الموظف الناس حقوقهم في محل عملك أيا كان سوف يوفي لك حقك وحينما تنتهج أيها التاجر وغيره الأسلوب الأمثل في تعاملك وعندما يراك أبنك لا تضحك ساخرا من البشر وتقوم بواجبك كاملا بأمانة وطريقة جادة دون تهاون تجاه الأخرين أبتداءا بالخادم في المنزل سوف يسلك طريقتك تلقائيا فهذه هي الطريقة المثلي و المتبعة في جميع البلاد المتقدمة فنجد أن الفرد يذوب في خدمة المجتمع ويحب وظيفته حبا جما و لا يسأل أحد عن جنسيته ولا أنت من بيت مين ولا غيره حتي يؤدى واجبه تجاهه في أي موقع كان في المراكز الصحية وفي المدارس وفي الجامعات والوزارات وغيرها دون تمييز

    د. حميدة درويش - زائر

    02:25 مساءً 2007/06/07


  • 15
    ويهتم المجتمع المدني المتحضر بالفرد اهتمام بالغ وكأنه بين ذويه ومحبيه وفي المقابل اذا قصر فرد في أي مكان في واجبه تنزل به العقوبة التي يستحقها دون تمييز فهناك معيار واحد فقط يعامل به الكل حتي اننا نجد الطفل الذي مكث فترة من عمره بالخارج تعلم حب البشر علي اختلاف ألوانهم وأعمالهم و حب العمل حتي علي حب الحيوان والرفق به و للأسف عندما يعود ويذهب الي المدرسة يصدم بالكثير وأقلها عدم احترام شخصية ومشاعره ونحن نعلم البقية قيصاب الطفل بالأنطواء علي نفسه ويتأثر سلوكه. فياليتتنا نعمل علي احترام حقوق الغير والمحافظة عليها و أن نحب أعمالنا بقدر حبنا لأنفسنا وأن نؤدي واجبتنا كما نحب أن تؤدى الينا ولا نسخر من أحد وفي المقابل يا ليته يضرب بيد من حديد علي كل من يهدر حق من حقوق الغير في أي موقع أيا كانت انتماءتهم فهذا حقا هو أسلوب ديننا الحنيف وتعاليمه وسنة نبينا الكريم عليه واله وأصحابه صلوات الله وسلامه و هذا هو الذي سوف يوقظ الضمير الذي به يحترم الفرد نفسه ويحبها أولا ثم يحب الغير في أنحاء الوطن وبذلك يلتقي الجميع نحو الهدف في بؤرة واحدة ألا وهي حب الوطن

    د. حميدة درويش - زائر

    02:26 مساءً 2007/06/07


  • 16
    أشكر الدكتور عبدالله الغذامي، وأتمنى له المزيد من العطاء،
    أخوكم د, جُمعان

    الدكتور جمعان عبد الكريم - زائر

    02:41 مساءً 2007/06/07


  • 17
    من المسلم به ان جل تعليقاتنا معشر القراء هي مما نتستوحيه ونتستنتجه من بين السطور المكتوبه امامنا
    اولا المشروع المعرفي المقدم من سعادتكم عن تكوين العائله وكونها هي افضل تكوين اجتماعي افرزته الحضارات الانسانيه وانه المقترح المناسب لتكوين المجتمعات الحضاريه وهو بحق التكوين الافضل
    ولكن ماذا بعده لكي نصل الي المجتمع المثالي
    فان دخلنا بالعائله الي نفق القبيله وغير القبيله فسوف نقف عند النقطه التي نحن الان عندها ولن نستطيع ان نتسلق اسوارها العاليه لنصل الي ما هو اعلي منها فلا يمكن ان نشكل بهذا المستوي وطن ولا الي ماهو اعلي من ذلك وهو تشكيل امه اسلاميه افضل من مدينة افلاطون
    (لوانفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم..)
    وهو مجتمع ممكن حدوثه وقد حدث في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام
    اما مدينة افلاطون فلم تحدث ولن تحدث
    فالعائله تقف في وسط السلم وامامها مفترق طرق اماالطريق السالكه او الطريق المغلقه
    ثانيا ان الناس ليسوا ملائكه فالخطايا والمحرمات ترتكب من يوم ان خلق الله الارض ومن عليها وفي عهد الرسول صلي الله عليه وسلم والي ان تقوم الساعه
    واخيرا سأنتظر شرط ان تعود

    ابو جهاد - زائر

    02:48 مساءً 2007/06/07


  • 18
    دكتور عبالله
    بعد موجة الحداثة الفكرية التي مرت بها المملكة
    اربعةة احداث مرت في العام الماضي تنبيءعن فشل لتبيئة مفهوم المتمع المدني وتطويره في المملكة وارساء مهوم المساواة بين افراد هذا الوطن والنعرات التي صاحبت ذلك
    أولا :الهجمة العنيفة التي تعرض لها الاستاذ قينان الغامدي بسبب مطالبته بارساء مؤسسات المجتمع المدني
    ثانيا : قضية كفاءة النسب وانتشار الطلاق النسبي
    ثالثا :النعرة القبلية التي ابرزتها مسابقة شاعرالمليون
    رابعا : التنافس بين القبائل في منافسة بين مزاين الابل
    دكتور عبدالله وانت الرائد في الحديث والتسويق عن الحداثة الادبية وتوسيع الدائرة لتشمل الحداثة الثقافية
    ماهي رؤيتك للمستقبل في ظل انحسار وتبدد هذا المفهوم لبناء المجتمع المتمدن
    ودمت بعز ونهضة

    منصور العيسى - زائر

    05:30 مساءً 2007/06/07


  • 19
    الأخت الكريمة حميدة، بارك الله فيك إن ما نسبتيه إلى رسول الله على أنه حديثاً وهو قولك (( تخيروا لنطفكم فأن العرق دساس )) ليس من كلام رسول الله فلا يجوز نسبته إليه صلى الله عليه وسلم.

    خالد المطلق - زائر

    07:04 مساءً 2007/06/07


  • 20
    القبيلة هي القبيلة وغير القبيلة غير القبيلة !!!فلماذا الغاء القبيلة وتمازج غير القبيلة مع القبيلة غصبا ورغما عن القبيلة ؟؟ شكرا للقبيلة لانها تعرف التكافل ولو من باب الوجاهة والعيب.. وشكرا لغير القبيلة لوكفت أذاها عن القبيلة.. ويبقى ابن القبيلة لابنة القبيلة وابنة غير القبيلة لابن غير القبيلة.. ومن اراد التمازج والتزاوج مع القبيلة او غير القبيلة فهو حر واختيار شخصي ولكن لا نطنطن على الغاء القبيلة وهي الوحدة الاجتماعية القائمة في شعب كامل وتمثل نسبة 80 في المائة من الشعب السعودي.. وشكرا لمن يفهم وشكرا لمن لايفهم وشكرا لمن يسكت ولا شكرا لمن لا يسكت !!

    وصل الحربي - زائر

    07:29 مساءً 2007/06/07


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة