الرئيسية > ثقافة الخميس

كتاب وقارئ

التلصص على قاهرة الأربعينيات: صنع الله ابراهيم برواية جديدة: التلصص - 2007



يبقى صنع الله ابراهيم من الروائيين المصريين، او المثقفين المصريين عموماً، الذين يتجاوزون (الشوفينية المصرية) وهم قلائل، مثل: ادوار الخراط، والناقد غالي شكري، وايمان مرسال وآخرين، وهو في ابداعه الروائي والقصصي يرسم صورة حيوية تتجاوز ما هو مكرس حول التجربة الروائية المصرية من نزاع الريادة بين جبران خليل جبران مع محمد حسين هيكل (فلاح مصري)، والأثر اللبناني المتمصر لجورجي زيدان، وادب الالتزام الذي نزع كثيراً من الاسماء بين الستينيات والسبعينيات، والصراع المتفجر للروائي الاول عند يوسف ادريس معترضاً على جائزة نوبل ممنوحة الى نجيب محفوظ، ومن تيارات الريف والبادية والمدن الصغيرة، في ادب يحيى الطاهر عبدالله وبهاء طاهر وميرال الطحاوي.

يقدم صنع الله ابراهيم روايته الجديدة: التلصص، دار المستقبل - 2007، من خلال مشروعه الروائي المتميز حيث جعل من نص الرواية، في اعماله السابقة، تستوعب الرسالة والفاتورة، والفيلم السينمائي، والمسرحية والشعر، والصورة الفوتوغرافية، والمذكرات، والبحوث والدراسات لتكون نسيجاً سردياً فريداً من نوعه.

وتتميز رواية التلصص بأنها جاءت كنص سردي بعيداً عن التركيبية السردية التي برع بها، ولكن تترك ظلالها قوية عليها، حيث تروي سيرة مدينة القاهرة، وأسرة قاهرية، وليس مصرية فقط، خلال الاربعينيات بعيني طفل صغير، وربما تأتي هذه الرواية لترينا وجه القاهرة ذي المواطنة العالمية (الكوزموبوليتي) الذي فقد بعد الاربعينيات، حيث كان الوجه في العشرينيات والثلاثينيات في عز اتقاده من خلال افلام ليلى مراد ومسرح نجيب الريحاني، واطروحات سلامة موسى وطه حسين، وموسيقى محمد القصبجي وصفر علي، ودار الأوبرا ومسرح الأزبكية وصوت فتحية احمد وصالح عبدالحي، وحدائق القبة، وسرايا عابدين، واجواء (قوضتها) وجوه القاهرة التي باتت ترفض كل ما كان مزهراً فظلم باسم عروبة ناصر وتأميم القنوات والنيل بلون واحد!.

وتأتي هذه الرواية بعد اعمال مهمة ونوعية لصنع الله ابراهيم التي نذكرها روايةً روايةً: تلك الرائحة، مكتب يوليو - 1966، التي صودرت بشكلين مختلفين مرة رقابياً، ومرة أخرى من يحيى حقي الذي كتب مقدمة منزعجة عن نصها، وعادت لتصدر نسخة أخرى مع قصص أخرى، والرواية الثانية نجمة أغسطس، اتحاد الكتاب العرب - 1974دار الكلمة - 1981، التي تحدثت عن سجين أفرج عنه وبقي تحت الرقابة ليصف حياته ما بعد السجن، وهي دفع لرواية السجون العربية، وبيروت.. بيروت، المستقبل العربي - 1984، التي تنقل ملامح كبيرة من حياة الحرب اللبنانية وتبحث عن سبب الحرب نفسها، وذات، دار المستقبل العربي - 2000، تكشف من خلال بطلتها حياة الطبقة المتوسطة والتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومدى أثرها الحاد عليها، وشرف، دار الهلال - 1997، اعادة كتابة لرواية السجون العربية، ولكن من خلال مساءلة حضارية لحالة كبيرة من وضع مكان الشخصية العربية وسبب سجنها وتحولات ما بعد السجن، ووردة - دار المستقبل العربي - 2000، فهي عن سيرة مناضلة عمانية ايام ثورة ظفار حيث اعتمد على مذكرات وهمية للبطلة شهلة التي اتخذت اسماً مستعاراً: وردن، وامريكانلي، دار المستقبل العربي - 2003، عن تجربة أستاذ جامعي عربي في جامعة أمريكية وما يراه من فروق نفسية واجتماعية وحضارية وثقافية يتلمسها من خلال لعبة المتن والهامش، ويوميات الواحات، دار المستقبل العربي - 2005الكتاب الذي يحتوي على قصاصات من سير ومذكرات ويوميات كتبها سنة اعتقاله، وشكلت مادة ثرية لوثيقة تكشف هاجس صنع الله ابراهيم حول مشروع القراءة والكتابة، والحياة الثقافية آنذاك في الستينيات.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة