
الأكيد أن الجزء الثالث من سلسلة (الرجل العنكبوت -Spider Man) قد حقق نجاحاً تجارياً باهراً في غضون خمسة أسابيع فقط هي عمره في شباك التذاكر حيث اقتربت إيراداته الإجمالية من حاجز النصف مليار دولار حول العالم؛ وهو ما لم يحققه جزءاه السابقان في فترة قصيرة كهذه. إلا أن هذا النجاح ينبغي ألا يصرفنا عن حقيقةِ أن الجزء الثالث متهالك ويعتمد في بنائه على سيناريو ركيك يعاني من الافتعال والميل إلى البهرجة بشكل يجعله أضعف أجزاء السلسلة وأقلها مستوى. وهذه مفارقة طريفة فعندما غابت الجودة وضعف المستوى زادت الأرباح بشكل كبير!. ومع ذلك فالفيلم لا يعدم الإبهار البصري ولا المتعة، ولو حصرنا حديثنا في (المتعة) فقط، لرأينا الجزء الثالث يحقق هذا المبدأ بجدارة خاصة في ساعته الأولى التي كانت ممتعة ومحكمة البناء، مثيرة، هي امتداد لروعة الجزءين السابقين.
سلسلة (الرجل العنكبوت) بدأت رحلتها السينمائية في العام 2002مع الجزء الأول الذي قام ببطولته النجم الدائم للسلسلة (توبي ماغواير) ورفيقته الجميلة (كريستين دونست) بمشاركة الممثل (ويليام دافو) الذي قدم شخصية العالِمَ الثري (نورمان). في هذا الجزء هناك تصوير للكيفية التي تحول بها الطالب (بيتر باركر) من مجرد شاب عادي إلى بطل خارق هو (الرجل العنكبوت)، وإلى جانب صراعه مع الوحش (نورمان) الذي يسعى للسيطرة على العالم، نرى (بيتر) وهو يدخل صراعاً نفسياً عنيفاً سببه اكتشافه المفاجئ لقدراته الخارقة. في الجزء الثاني الذي ظهر عام 2004يتصالح (بيتر باركر) مع نفسه ويبدو أكثر تقبلاً لوضعه كشخص اختاره القدر واصطفاه ليكون مسئولاً عن حماية العالم من الأشرار المتربصين، لذلك نراه يبادر فوراً لمواجهة الدكتور الشرير (أوكتافيوس)، إلا أن هناك مشكلة وحيدة تواجهه مع حبيبته الجميلة (ماري جين) التي لا تعلم شيئاً عن السر الذي يخبئه حبيبها اللطيف. ويبدو أن هذه المشكلة في طريقها إلى الزوال، وذلك لأن الجزء الثالث سيبدأ والحبيبة (ماري) باتت تدرك أن البطل الخارق (الرجل العنكبوت) ما هو إلا حبيبها (بيتر باركر)، وهنا، في الجزء الثالث، وبعد تجاوزه لهذه المشكلة، سيكون على (بيتر)، ليس مواجهة وحش واحد فقط كما في الجزءين السابقين، إنما ثلاثة أشرار دفعة واحدة، إضافة إلى صراعه مع نفسه، مع ماضيه، وصراعه مع حبيبته (ماري جين).
شخصية (الرجل العنكبوت) ظهرت أول مرة في شهر أغسطس من العام 1962في الجزء الخامس عشر من سلسلة القصص الرسومية (أمّيزِنغ فانتاسي) للرسامين الأمريكيين الشهيرين (ستان لي) و(ستيف ديتكو) اللذين أبدعا أيضاً العديد من الشخصيات الرسومية المعروفة كرجال إكس والعملاق الأخضر والدكتور سترينج. ونتيجة للنجاح الاستثنائي الذي قوبلت به الإطلالة الأولى ل(الرجل العنكبوت) فقد قام (ستان لي) ورفيقه (ستيف) بتخصيص سلسلة مستقلة لهذه الشخصية رسما فيها عالماً مستقلاً يمتلئ بمغامرات الرجل العنكبوت الذي يصارع في كل جزء من أجزاء السلسلة شريراً مختلفاً، وقد استمر النجاح الجماهيري لهذه السلسلة، لتجد لها صدى كبيراً في التلفزيون الذي اقتبس الشخصية وأظهرها في العديد من المسلسلات الناجحة كان أولها مسلسل يحمل نفس الاسم أنتج عام 1967وسينتظر (الرجل العنكبوت) حتى العام 2002ليحقق ظهوره الأول في السينما من خلال السلسلة التي نحن بصدد الحديث عن جزئها الثالث.
تشارك في الجزء الثالث الذي انطلق في رحلته السينمائية نهاية شهر أبريل الماضي ذات الأسماء التي رأيناها في الجزءين السابقين، في التمثيل هناك (توبي ماغواير)، (كريستين دونست)، (ويليام دافو) و(جيمس فرانكو)، وفي الإخراج ظل اسم الأمريكي (سام ريمي) ثابتاً كمخرج لجميع الأجزاء الثلاثة وأيضاً للجزء الرابع الذي سيظهر منتصف العام 2009أما كتاب السيناريو فقد تم استبدالهم بكتاب جدد ولعل هذا سبب هشاشة الجزء الثالث واختلافه عن الجزءين السابقين. حكاية الفيلم تبدأ مع (بيتر باركر) -الرجل العنكبوت- وهو في أحد مسارح برودواي يطالع حبيبته (ماري جين) وهي تؤدي وصلتها في إحدى المسرحيات الغنائية، وغير بعيد عنه، يجلس في ذات المسرح الشاب الثري (هاري أوبسورن) الذي يضمر الشر والحقد ل(الرجل العنكبوت) لأنه كان السبب في وفاة والده (نورمان) في مواجهات الجزء الأول.
تنتهي المسرحية وتلتقي (ماري جين) بحبيبها (بيتر) وهي سعيدة بأدائها وبتفاعل الجمهور معها.. وهكذا تبدو الأمور على أحسن حال.. لولا تلك النظرة الغريبة التي وجهها (هاري) عند بوابة المسرح إلى (بيتر)؛ وهي نظرة تفصح عن كراهية شديدة. أثناء ذلك تكون هناك مطاردة في مكان آخر من نفس المدينة، المجرم (فلينت ماركو) يهرب من السجن من أجل أن يرى ابنته الصغيرة فتكتشف الشرطة أمره وتلاحقه بضراوة إلى أن يقتحم بالخطأ موقعاً للتجارب النووية ويتحول بسبب ذلك إلى وحش جبار يدعى (رجل الرمل) وهو الذي سيصبح ثاني أعداء الرجل العنكبوت. أما العدو الثالث له فهو المصور الفوتوغرافي (إيدي بروك) الذي التصق بجسده نوع غريب من العناكب ليتحول بسببه إلى شرير جعل مهمته في الحياة القضاء على (بيتر باركر) الذي كان سبباً في فقدانه وظيفته كمصور لإحدى المجلات الشهيرة.
الفيلم يبدأ بالطريقة النموذجية التي نراها تتكرر في كل أجزاء السلسلة، حيث نرى في بداية كل فيلم منها تعريفاً بالشخصيات، ونظرة عامة على طريقة تكوّن أعداء الرجل العنكبوت ونشوء قدراتهم الخارقة، وتصويراً لدوافعهم المنطقية التي تبرر ممارساتهم الشريرة. إن ما يميز سلسلة (الرجل العنكبوت) هي هذه العناية بالمنطق وبدوافع الشخصيات التي تجعل كل تصرفاتها مقبولة ومبررة، ولها أساس متين في بناء القصة، في الجزء الأول هناك بناء محكم للأحداث، وفي الجزء الثاني برز الاهتمام المدهش بالدافع المحرك لكل شخصية، وكل هذا يتم بلا افتعال ومن دون اللجوء إلى إقحام أي سبب خارجي. أما الجزء الثالث فهو يتخلى عن كل هذه المزايا لصالح الإثارة الفجة الخالية من أي منطق، باستثناء ساعته الأولى التي كانت مميزة بالفعل، ومبنية بطريقة سليمة، وهادئة، تشرح دوافع الشخصيات، بما فيها الدافع الذي قاد (ماري جين) لقطع علاقتها بحبيبها الرجل العنكبوت. طريقة تحول المجرم (فلينت) إلى (رجل الرمل) تعتبر نموذجا للبناء السليم وفق المنطق المألوف الذي ترسمه عوالم (الرجل العنكبوت). فالرجل هرب من سجنه لسبب معين، ثم اضطر لدخول مفاعل للطرد المركزي هرباً من الشرطة ومعرضاً نفسه لذرات السليكون التي انغرست فيه وحولته إلى (رجل الرمل). ولماذا كسب عداوة (الرجل العنكبوت)؟ لأنه ببساطة متهم بقتل عمه. نفس الشيء يصدق على حالة الشاب (هاري) الذي يملك الدافع المنطقي لمواجهة (الرجل العنكبوت).. وكذا الأمر بالنسبة للمصور (إيدي).
هكذا يجد (الرجل العنكبوت) نفسه أمام ثلاثة أعداء شرسين يمتلكون كل الحق لمواجهته وتصفيته. وفي الساعة الأولى نشهد قتالاً ضارياً بين الخصوم ومطاردات مثيرة تم تنفيذها بصورة فخمة مذهلة، هي غاية في الروعة والإتقان، خاصة مشاهد القتال التي جمعت بين رجل الرمل بالرجل العنكبوت. لكن السقوط يأتي بعد الساعة الأولى، تحديداً مع التدخل الفج للعنكبوت الصغير الذي جاء من الفضاء، هكذا بلا سبب منطقي يبرر حضوره، ليقلب مجرى الأحداث رأساً على عقب. هذا التدخل جاء خارجاً على السياق، وناسفاً للمنطق الذي حكم سلسلة (الرجل العنكبوت) منذ أجزائها الأولى، فبسببه تحول الرجل العنكبوت نفسه إلى شخص شرير بلا مبرر مقنع، ورغم أن صناع الفيلم حاولوا إلباس هذا التحول نوعاً من المنطقية عندما ربطوه برغبته في الانتقام لمقتل عمه، إلا أن أساس هذه الرغبة الشريرة كان مقحماً منذ البداية، فما بني على باطل هو باطل!، وكل تصرف ينشأ عن تدخل هذا العنكبوت الصغير هو مقحم على القصة وغير منطقي. لكن صناع الفيلم يتجاوزون عامل (المنطقية) ويتجاهلونه مبحرين في تصويرهم لشخصية الرجل العنكبوت الشريرة، ولتأكيد عملية تحوله إلى الشر، نرى الرجل العنكبوت وهو يرقص في الشارع، في ذلك الفصل السخيف، الذي يراد منه إقناع المشاهد بأن البطل قد أصبح شريراً بالفعل، ودليل ذلك أنه يرقص الآن!. ولأن عقد المنطق قد انفرط بهذا الشكل السيئ سنجد أن الساعة الأخيرة من الفيلم تحوي غزارة في (الصدف) غير مقبولة، وتحولات فجائية في دوافع الشخصيات، انقلب الفيلم معها إلى فيلم سييء يجلب الأسى والخيبة لعشاق سلسلة (الرجل العنكبوت)..
1
السلام عليكم
ياليت وزارة الثقافه والاعلام تلتفت لنا
دور السينما مافيها شي منافعها أكثر من مضارها السينما تصنع ثقافه وفكر وكم من فيلم غير حياة أشخاص.
إذا كنا نريد مشاهدة فيلم في السينما نضطر إلى الذهاب إلى البحرين
دور السينما تحقق فرص عمل ودخل للمسثمر يفوق الخيال السينما مطلب للمواطن والمقيم والسائح العربي
سينما ولا مقاهي معسل وشيشه التي لاتعكس للبلد مظهرها الحضاري.
خالد ا - زائر
12:13 مساءً 2007/06/07