• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1818 أيام

كلمة الرياض

المتورط الخاسر!

يوسف الكويليت

    من المتورط بالآخر، أمريكا مع العالم، أم العكس، وهل في نطاق التهدئة وحل الإشكالات ما يفيد بأن الرحلة الكونية تذهب إلى التوتر بدلاً من الاستقرار، وحماية الإنسان وبيئته من الانهيار؟..

سعت أمريكا أن تكون المحرك الوحيد للآلة الاقتصادية والعسكرية في العالم، وتحول هذا الهوس إلى سياسة قابلة للتنفيذ باعتبارها القدرة الوحيدة التي لديها إمكانات الهيمنة بوسائل متعددة، ولعل انتصارها في معركة البلقان الأخيرة، وانكشاف أوروبا بأنها ليس المعادل والبديل الذي يوازي قوتها، شجعها أن تغزو العراق، وأفغانستان تحت غطاء مطاردة الدكتاتورية، والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وباتساع الفعل ورد الفعل جاء الخلاف مع أوروبا بسبب هاتين الحربين بأنها خارج التاريخ، قارة عجوز ودول قديمة، تديرها عقول كلاسيكية عفا عليها الزمن، لكن الحكمة الأوروبية تركت الأحداث تتجه مدركة أن الورطة أكبر من المكابرة، والركض خلف سراب القوة الغاشمة، وهنا بدأت النهايات تتجه إلى الفوضى القلقة بدلاً من الحرب الناعمة..

لم تكن الآثار خطأ يمكن تسويته بالضغط الدبلوماسي المتدرع بالقوة العسكرية، لكنه كارثة استراتيجية جاءت بنشوء خلايا الإرهاب في طول العالم الإسلامي، مقابل حرب سرية ضدهم من عالم خارجي، وحتى قول الرئيس بوش بأنها "حروب صليبية" وبابا الفاتيكان "بندكس" رأى ان الإسلام "لا يدين العنف، ويتضمن أفعالاً شريرة، وحتى انتشاره جاء بالسيف" وأكمل ضلع المربع حملة الرسوم "الكاريكاتورية" على الرسول الأعظم، وهي مسائل لا يمكن لدولة مسؤولة أو جهة دينية تحرك عالمها أن تضيف للمعارك فضاءً تنمو فيه الكراهية..

أمريكا الجنوبية عاشت صدامها مع أمريكا عندما استولت على أجزاء من المكسيك واحتلت بعض البلدان أو تحاربت معها بسبب المد اليساري، أو النظرة التي ترى فيها مجرد مزرعة خلفية، مما أجج القيادات الحديثة في إعادة النظام اليساري الذي أعلن حربه على أمريكا وبما يشبه صراع الأضداد في ذكريات الهيمنة التاريخية..

آسيا، كعادة شعوبها، وجدت الظرف الدولي الذي خلقته أمريكا ووسعت دائرة الخصوم، فرصة للتحرك والتحول من دول العالم الثالث إلى الأول بقفزات سريعة، وحتى في الخلافات الأمريكية مع روسيا، أو كوريا الشمالية، ومحاولة حشد أحلاف كالتقرب من الهند لتكون في مواجهة الصين، كانت تلك الأوراق وسائل ضغط على القيادة الأمريكية، وهنا يعود السؤال من المتورط بالآخر، وكيف تتم التحولات من الحالات السلبية إلى الإيجابية؟

بريطانيا حكمت العالم لكنها ظلت تدير امبراطوريتها بعقلية ميكافيلية، حيث لم تصطدم مع المقدسات إلا بخطئها الشنيع حين تمكين الشتات اليهودي من احتلال فلسطين، وحتى حلولها بالتقسيم والوصاية الدولية كانت أكثر حكمة من أمريكا، وعندما شعرت باهتزاز نفوذها خرجت دون أن تخسر صداقاتها ومؤثراتها السياسية والثقافية مع دول "الكومنولث" وغيرها.

أمريكا تتحمل مبدأ نشر الإرهاب، لأنها تصرفت بعقلية المنتصر بالحرب العالمية الثانية وأرادت تكرار التجربة في بلدان لا تصلح لها تلك التجارب، وفقدت حوارها الأمريكي الجنوبي، وحيّدت أوروبا، وقفزت بآسيا من الظل إلى الضوء وصارت وحدها المتورط الخاسر..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 8
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    استاذ يوسف تحيه طيبه لك واشارك الرئي فيما كتبته لكن اختلف في جزئية ان امريكا تتحمل مبداء نشر الإرهاب، ليس من المعقول ان تغزو دوله ولا توجد مقاومه او تعاطف على اقل تقدير او تتدخل في الشئون الداخليه لدول بشكل سافر ولا يكون مقاومه سياسيه او شعبيه وهذه العراق حتى تاريخه لم يبين سبب مقنع لاحتلال العراق ذكرو بداية الامر اسلحه كيماويه ثم علاقة العراق بالقاعده ولم تثبت
    ثم الدكتاتورية واتى ما هو اسواء بالف مره من صدام وكذالك افغنستان
    استاذ يوسف ما يحدث في الشرق الاوسط من تفجيرات تجد ايدي خفيه تعمل و تخدم الاهداف الامريكيه ولا استبعد اذ لم اكن متأكد ان تكون امريكا على علم بذالك ومتورط بشكل ما او باخر عموما وحتى لا اطيل امريكا تحمل جميع موصفات وافعال دولة الارهاب وخير دليل معتقل كوبا وسجن ابو غريب والسجون السريه في اروبا وغيره الكثير من الافعال في العراق وافغنستان ونراه في شاشات التلفزه وهذه القناعه لدى شعوب العالم وليس وحدي فقط وفي النهايه اتمنى من الله ان يحفظ بلدنا وبلاد المسليمين منهم و اكرر تحياتي لك والى الجميع

    ناصر الصالح (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:40 صباحاً 2007/06/04

  • 2

    تلك سُنَّة الله في الكون فلن تكوني منتصرةً على الدوام ولابد أن يأتي اليوم الذي تذوقين فيه الذُّل والهوان والسُمَّ الَّذي أذقتيه شعوب العالم بتهوُّركِ تارةً وغروركِ أخرى وحقدكِ الدفين على الإسلام وأهله تارات عديده "
    فهل تطلبين الإنتصارُ بعد ذلك ؟؟
    ألا تُحافظين على مابقي من ماء وجهكِ إن كان هناك ماء ؟ على الأقل أمام الشعوب الإسلاميه التي لم تمسَّكِ بسوء أم هناك سوء نيَّةٍ منكِ تجاه الإسلام وأهله وهذه هي الحقيقه ؟
    قال تعالى: (( إنَّ الله يُدافِعُ عن الَّذين آمنوا )) وقال عليه السلام في الحديث الشريف : إنَّ الله ليُملي للظالمِ حتى إذا أخذهُ لم يُفلِته،، فهل تعلمين أيتها الدولة المتسلِّطة مثل هذه السُّنن الكونيَّه ؟؟ إنَّها سنَّة الله في الكون سيعود الإسلام شامخاً قويَّاً عزيزاً بقوَّة الله تعالى أولاً ثُمَّ بإرادة وعزيمة أبنائه المخلصين البرره.. قريباً بإذن الله ورغماً عنكم،، وسترون نتيجة حماقاتكم هذه،، ستُحاسبون على النقير والقطمير ولن يقف معكم أحدٌ من العالم الَّذي ظلمتموه وآذيتموه اليوم.. بل على العكس تماماً سيقف محارباً لكم وحينها تذهبين أيتها الدولة المتغطرسة إلى مزبلة التأريخ في الدنيا.. وفي الآخرة إلى جهنَّم وبئس المصير.

    شيخه سعد _ الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:40 صباحاً 2007/06/04

  • 3

    مقال رائع.امريكا باطل قوي قضى على باطل ديكتاتوري ضعيف البعث في العراق فالمشكلة ليست امريكا وانما المرض داخلي قبل كل شيء. ثم اذا كان العربي يرى المليشيات المسلحة ارهابية وتقتل وتهجر البشر وتعمل ضمن غايات لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بالمقاومة وتسرح وتمرح في تدمير الشعوب ويدعمها دول لتحقيق اهداف تدميرية فمن الطبيعي بان العالم يرى العالم العربي بؤرة ارهاب وليس مقاومة كما يدعي ويكفي سجناء الراي من الصحفيين والمفكرين الذين في اقبية الحزب القائد وايضا مليشيا فتح الاسلام الارهابية وجند الشام وغيرها من المليشيات المسلحة من حزب الله الطائفي الى بدر والصدر.

    د. هشام النشواتي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:33 صباحاً 2007/06/04

  • 4

    لكن هل عندما تنضب طاقتها يخرج لنا ماردآخر ؟وهل استفادالعالم وفهم التجربتين اللتين أتيت على ذكرهما!؟
    اخشى من يخرج لنا فيروس جديد وقوي عرف أساليب المضادات الحيوية السابقة
    الله يستر

    هدى (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:02 مساءً 2007/06/04

  • 5

    هل أصبحت أمريكا في كفة الميزان الراجحة، والعالم في الكفة الأخرى؟ موازينها ليست عادلة!! لم يصبح هناك أي مجال للخلاف مع أمريكا!! فعلا،، لقد تغيّبت كل الصور، وتبدلت المفاهيم، حتى في من يضع الضريبة الدولية،، بدية من تصدير الحديد،، إلى قرار واشنطن ونهيجها لدول النفط (أبك)!!

    نفوذ أمريكا أصبح متسلطاً - حتى داخلياً أصبح عسير الهضم - فبينما استوعبت مختلف الأعراق في الماضي،، بدأت هجرة الأمريكي اليوم عكسية إلى استراليا وكندا وغيرها!!

    التدخل الأمريكي في مصالح العالم سبب في توتراته، روسيا وبريطانيا وفرنسا لم تخسر نفوذها فقط، بل وأصبحت بعيدة عن إيجاد الحلول لمشاكل وتوترات منظوماتها!!

    أمريكا تريد ترويض إستراتيجيات الآخرين،، بداية من سياسة منظومة الأوبك والدول النفطية،، ليس كون الدول الصناعية تعتمد على سياسة معينة تعتمدها هذه المنظومة وتسير بموجبها استراتيجيات ثرواتها، وليس كونهم دول مستهلكة لمنتجات الدول الصناعية،، بل وحتى الفكرية منها وأصول صياغة القرار وإتباع مواصفاتهم ومقاييسهم!!

    أمريكا - ونظرتها للدول الإسلامية هي الأسوأ نفوذاً، ليس أن تشتت خريطتنا فقط، بل لنصبح متناحرين! ستظل أمريكا (أيدلوجياً) تمارس نفوذها على المسلمين، (داخل وخارج أمريكا)، وستحاول حتى في مناهج التعليم أن تعزل دروس الدين عن مناهجها،،

    محمد بن سعد - جامعة الملك سعود (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:04 مساءً 2007/06/04

  • 6

    حتى يكتمل البناء الداخلي يجب أن لانتهور مع ادارة فاشلة مثل امريكا التي صارت مصدر عداء للعالم بفضل ممارساتها
    وأن نفكر في روسيا والصين باعجابين شديدين فادارتهما حكيمة وتفرغهم للبناء الداخلي وترك التوترات والتدخلات السياسية نتج عن ذلك امتلاء خزانتيهم الماليتين من الاحتياطيات من الذهب والعملات الصعبة وتطوير وجودت صناعتهم
    والاهتمام بالابحاث العلمية وبناء الانسان قبل بناء الكون فلا عجب ان تطورتا

    ابو تركي (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:12 مساءً 2007/06/04

  • 7

    مشكلة أمريكا هي نفس مشاكل العالم الثالث ,والأنظمة اللاشرعية ,فمشكلتها بدئت عندماخطف المحافظين الجدد ذووي الأفكار المتطرفة والعنصرية , أمريكا من ديمقراطيتها وقيمها وحرية الرأي والأنفتاح الذي كانت تتمتع به ,والذي كان السبب الرئيسي لتطورها ووصولها لزعامة العالم ,بالمقارنة مع الأتحاد السوفيتي الذي كان تسود فيه الدكتوريات وقمع الحريات.مما دفع لهجرة العقول والأستثمارات ,وذلك لحاجة تللك العقول والأستثمارات الى البيئة الصحية لها , ولكن مع أختطاف المحفظين الجدد وتطبيق سياسة العسكرة والتوسع ووهم السيطرة على مقدرات العالم,أصبحت أرمريكا بالصورة التي نراها الأن أمة غابت عنها الديمقراطية ومبادىء حقوق الأنسان وأحترام الأخرين ,فأصبحت تتأكل من الداخل أكثر من العوامل الخارجية ,وهذا دون أدنى شك حكمة إلهية"(ولولا دفع الناس بعضهم لهدمت صوامع..)" والمهم والأهم بالنسبة لنا الأستفادة من أخطاء الأخرين ,والتمسك بديننا الصحيح وقيمنا وعاداتنا العربية الأصيلة ,وأن نصحح الأنحرافات والأخطاء أن وجدت وأن نكون بالشجاعة والقدرة على التصحيح والتقويم ,مع الدعاء الى الله بأن يحفظ بلدنا وقيادتنا وأبنائنا من كل شر ,وأن يديم علينا أمننا واستقرارنا

    محمد أحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:53 مساءً 2007/06/04

  • 8

    نعم أمريكا هي "المتورط الخاسر"، ولكنها كقوة عظمى لها نفوذها تحاول بجدية مستميته وعن طريق الضغط والتخويف من المستقبل تحويل خسارتها إلى مكسب وتجعل غيرها يتورط بدلا منها.. نعم هذا سبب حشد التخويف من الملف النووي الإيراني في حين تمتنع وتمنع !! التحدث عن الترسانة النووية الإسرائيلية.. تجربة لبنان في الصيف الماضي وما يجري في مخيم نهر البارد في الوقت الحاضر هي مشاريع استثمارية أمريكية مشتركه مع باعة متجولين!! تهدف للتغطية على كارثتي فلسطين والعراق وتسوق لكوراث أخرى..

    علي بن أحمد الرباعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:34 مساءً 2007/06/04




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة