في مقال تحت عنوان "جعل إيران صديقة لنا" كتب رضا أصلان في صحيفة لوس أنجلوس تايمز يقول: أخيراً وبعد ثلاثة عقود من العداوة المتبادلة والتهديدات والتنابذ بالألقاب شرعت الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع في حوار بناء حول مخاوفهما المشتركة في الشرق الأوسط.
وقال أصلان إن التفاؤل الذي تلا المحادثات فسح المجال أمام الاتهامات المتبادلة المألوفة. ولكن لا يملك المرء نفسه من التعجب والسؤال: هل يمكن أن تكون الولايات المتحدة وإيران تتحركان - بعد كل هذه السنوات - ببطء نحو إقامة علاقات أكثر دبلوماسية أو حتى نحو تقارب بينهما؟.
وأضاف أصلان يقول: دعونا لا نستبق الأحداث. من أجل أن يحدث ذلك على إيران أن تلبي بعض الشروط. عليها أن تتوقف عن ارسال السلاح لحزب الله والكف عن التدخل في النزاع العربي - الإسرائيلي وأن تتبع دوراً أكثر إيجابية وبناء في تحقيق الاستقرار في العراق.
لكن في المقابل على الولايات المتحدة هي الأخرى أن تلبي بعض الشروط حتى تصبح شريكاً ذا مصداقية في المفاوضات. على الولايات المتحدة التخلي بصفة نهائية عن سياستها الرامية إلى تغيير النظام في إيران. هذه السياسة قوت يد نظام الملالي في إيران وسارعت وتيرة برنامجها النووي وساعدت في تبرير قمعه لمعارضتها السياسية وقوت جنون عظمته ضد التهديدات الخارجية والداخلية. وقال أصلان إن هذه السياسة تفسر اعتقال إيران لأربعة أمريكيين من أصول إيرانية، صحفي وعالم اجتماع وأكاديمي وناشط سلام، حيث وجهت لهم جميعاً تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة. وهي تهمة بلا شك سخيفة ولكن إيران تدافع عن تصرفاتها بربطها بقرار بوش الأخير باستخدام المنفيين واللاجئين الإيرانيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة لإثارة الثورة ضد الملالي. التخلي عن تغيير النظام في إيران حسب رأي أصلان سوف يسمح للولايات المتحدة التعامل بفعالية مع البرنامج النووي لإيران. إيران تريد تطوير سلاحها النووي بسرعة. ولماذا لا تقوم بذلك؟ لقد استوعبت إيران درساً قيماً من زميلاتها في "محور الشر". فهناك دولة ليس لها أسلحة نووية ولهذا قامت الولايات المتحدة بغزوها عسكرياً وهناك دولة تملك هذه الأسلحة فتم اغراؤها بالمال من أجل التخلي عنها. لقد ولت الأيام التي يمكن النظر فيها إلى إيران بأنها دولة خارجة على القانون على وشك الانهيار. وبفضل التصرفات الأمريكية في المنطقة أصبحت إيران قوة جديدة في الشرق الأوسط. لقد انقضى الوقت الذي يمكن فيه للولايات المتحدة أن تعامل إيران على هذا الأساس.