الأثنين18جمادى الأولى 1428هـ - 4يونيو 2007م - العدد 14224

طفرة (العقار) ثلاث سنوات فقط!

م. خالد علي باعبدالله

    عرض برنامج دوائر في حلقة سابقة حواراً بمشاركة من بعض العقاريين حول مشكلة المساكن والغلاء العقاري، وكان النداء الذي تبناه العقاريون لحل مشكلة الشح في المساكن وارتفاع أسعار الإيجارات والعقار هو أن تقوم البنوك والجهات المقرضة بتسهيل اجراءاتها لمنح المواطنين قروضا ميسرة ليتمكنوا من تملك مساكن لهم.

قمة العجب! يقوم العقاريون برفع أسعار الأراضي والمساكن والإيجارات ثم يزعمون بأن الحل سيكون من البنوك، ولسان حالهم يقول: "يا بنوكنا تعاوني مع المواطنين وامنحيهم قروضا مالية ليدفعوها لنا ويشتروا منا عقاراتنا وبالسعر الذي نريد". ثم يأتي عقاريون آخرون ويحللون أسعار العقار بعد أن ارتفعت بأنها إلى الآن لم تصل إلى مرحلة التشبع وان هناك ارتفاعات قادمة، وهم بذلك يوهمون من يمتلك شيئاَ من المال بأن يستثمره في مجال العقار، أو بمعنى آخر يدفعه لهم ثمناً لشراء عقار من عندهم وبالأسعار المرتفعة التي يحددونها.

إذا كان هناك من حذر وقرع الأجراس تلو الأجراس من سوق الأسهم، فسيخرج في الفترة القادمة من سيقرع وينذر ويحذر من سوق العقار - وهذا هو حال بعض رجال الأعمال من غير العقاريين - وما تهافت العقاريين وحرصهم على استغلال الفرصة ورفعهم الأسعار وسعيهم إلى البيع إلا لتوقعهم بأن سوق العقار يمر بطفرة لن تدوم، وليس أمامها إلا ثلاث سنوات أو أقل.

كذلك الحذر من الصناديق الاستثمارية العقارية، فهذه الصناديق ستربح في بداياتها وفي نهاية الأمر ستشتري أراضي من أناس تحبهم وبالسعر الذي يطلبونه ثم ستنكسر الأسعار وسيدفع ثمن ذلك كل من ساهم معهم، لا سيما وان سوق العقار يسير بالبركة دون رقيب أو حسيب، وما اللجنة العقارية في الغرفة التجارية إلا تمثيل للعقاريين أنفسهم وهم بطبيعة الحال لن يسعوا إلا إلى مصالحهم، وكما قال أحد أعضاء هذه اللجنة خلال برنامج دوائر عندما كانوا يناقشون مشكلات الغلاء العقاري مسوغاً وجهة نظره فقال: "أنا لست شؤون اجتماعية، أنا مستثمر ويهمني الربح". في المرة القادمة سأطرح مشروعاً تنموياً للإسكان وليتبناه من تهمه مصلحة الوطن.