صعدت إيجارات المساكن بقوة في كافة الأحياء السكنية بالقطاع الغربي من المملكة خلال العام الحالي وتجاوزت الزيادة في سوق التأجير 25في المائة مع بداية العام مع وجود احتمالية لمواصلة الارتفاع خلال العام مما تسبب في تذمر الكثير من المستأجرين وقيام بعض الملاك بإخراج المستأجرين الرافضين لدفع الزيادة خاصة المستأجرين القدامى الذين تعودوا على سقف معين لإيجارات مساكنهم وجاءت موجة الزيادة في كافة محافظات منطقة مكة المكرمة وبالذات في مكة وجدة والطائف وترافق ذلك مع الزيادة المستمرة لأسعار الأراضي والارتفاع المضطرد لأسعار مواد البناء وزيادة الطلب عن المعروض من وحدات سكنية للإيجار في السوق.
وتشير الإحصاءات السكانية إلى نمو ملحوظ في أعداد السكان القاطنين بالمدن الكبرى بالمنطقة مع عدم مواكبة ذلك بنمو عمراني مواز وكان لتذبذب أسعار مواد البناء دور في تحجيم قدرة قطاع الإنشاءات على التوسع المطلوب.. وتسبب قيام بعض ملاك العقارات في إحداث زيادات كبيرة وغير مبررة للعين المؤجرة مما خلق نوعاً من الارتباك في السوق علاوة على دخول ملاك آخرين في هذا التوجه وبخاصة أصحاب العمائر الحديثة والفلل الراقية حيث وصل إيجار الشقق التي تضم 4إلى 6غرف بمنافعها إلى - 3020ألف ريال وهي أسعار لم تصلها الشقق المؤجرة منذ سنوات.
وأشارت الغرف التجارية الصناعية بالمنطقة إلى أن هناك العديد من الأسباب لنمو الإيجارات وأول هذه الأسباب عدم وجود توازن بين العرض والطلب بالإضافة إلى ارتفاع قيمة العقارات في ظل دخول مستثمرين جدد للسوق للاستفادة من عوائد المنشآت السكنية وقيام الكثير من ملاك العقارات بتأجير عمائرهم لمستثمرين يحولونها إلى وحدات سكنية مفروشة مما يؤثر على العدد المتاح للتأجير من الشقق في السوق ويزيد من معاناة الباحثين عن وحدات تناسبهم، كما أن الوحدات السكنية في الأحياء الشعبية ارتفعت إيجاراتها في موازاة لأسعار العين المؤجرة في باقي الأحياء.
المستأجرون الذين لم يكونوا سعداء بهذه التطورات السريعة أبدوا تذمرهم من ارتفاع الإيجارات وأشار بعضهم إلى أنهم كيفوا أنفسهم مع الإيجارات السابقة مما يجعلهم يتكبدون استقطاعات إضافية من رواتبهم أو عوائدهم لتغطية الزيادات الجديدة مما يؤثر على المصاريف الموجهة للمتطلبات الأخرى وطالبوا بإيجاد لائحة تنظيمية لهذا الأمر حتى لا ترتفع أسعار الإيجارات لمستويات غير مقبولة.
ويقول فيصل سعيد العتيبي وهو مستأجر لدور في فيلا سكنية إنني انتقلت من المنزل السابق بعد أن أخبرني صاحب الملك باحتياجه للمنزل لزواج ابنه وعلمت فيما بعد انه قام بتأجير المنزل على ساكن آخر بزيادة 10آلاف ريال عما كنت أدفعه، واعتقد أنني أحسنت صنعاً بخروجي فإمكاناتي لاتسمح لي بدفع هذه الزيادة.
بينما يشير الشاب محمد نواف الفعر وهو مقبل على الزواج خلال الشهر المقبل إلى عدم قدرته على إيجاد شقة تناسب إمكاناته المتواضعة حالياً ويقول لقد كنت اعتقد أن الإيجارات معتدلة إلى وقت قريب ويقول حينما بدأت في البحث عن بيت الزوجية علمت أنني كنت مخطئاً فالإيجارات مرتفعة جداً ولا تساعد الشباب من أمثالي على بدء حياة بعيدة عن الديون كما يرغبون لأن دفع إيجار يتراوح مابين - 2520ألف لشقة أمر شاق لشاب في مقتبل العمر. ويضيف المواطن يوسف عبد الكريم الريمي إن العلاقة بين الملك والمستأجر باتت أكثر تحفظاً نظراً لأن مالك العقار يبحث عن العوائد بينما المستأجر يبحث عمن يقدر ظروفه مما يتضح معه اختلاف الأهداف ولم يعد الأمر كالسابق فالأمر برمته عرض وطلب فقط عند الكثيرين.