اعتنت حكومتنا في السنوات الأخيرة بالتوسّع في برنامج ابتعاث الطلاب والطالبات السعوديين للدراسة في الخارج، وهي خطوة إيجابية ستفيد الوطن وأبناءه لأن الدراسة في الخارج تتيح فرصة التعرف على ثقافات ونظم وقوانين وحياة أخرى قد لا يتيسر التعرف عليها لمن لم يختلط بغيره من الشعوب لكونها طريقة مناسبة لفتح أفق الشباب السعودي على مايدور حولهم في العالم، علاوة على ما يمكن تحصيله من الدراسة من معرفة أكاديمية عالية المستوى.
والواقع أن الطالب الذي ينوي الدراسة في الخارج لأول مرة بحاجة إلى من يرشده إلى الوسائل العملية التي تساعده على مواجهة الحياة في بلد أجنبي والتغلب على الصعوبات المتوقعة باتباع الطرق الصحيحة أو المناسبة لظروفه وإمكاناته. فالأهداف التعليمية ترتبط في أغلب الأحيان بأهداف عمليّة يتوجّب على الطالب فيها الموازنة بين خططه الدراسية وبين تصوره لمستقبله العملي والأسري. والواقع أن الدراسة في الخارج تتطلب معيشة طويلة المدى وهي تختلف عن الزيارات السياحية القصيرة لأن الدراسات العليا تحتاج إلى البقاء سنوات عديدة في الخارج، وهذه تجربة قد تكون جديدة على عدد من الطلاب والطالبات. ولهذا فمن الضروري أن يجد هؤلاء ما يساعدهم على مواجهة هذه التجربة الجديدة التي تحتاج إلى مجهودات وتضحيات ربما تهون مقابل تحقيق هدف اكتساب المعرفة العلمية الجيدة والحصول على شهادة من مؤسسة تعليمية ذات صيت عالمي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى وجود دليل يساعد هؤلاء الطلاب على الوصول إلى المعلومات التي يبحثون عنها. وقد صدر هذا العام في يناير 2007م كتاب بعنوان "الدراسة في الخارج" لمؤلفه الدكتور عبدالعزيز بن طالب؛ وهو كتاب يقدم خدمة لهؤلاء الطلاب الراغبين في الدراسة في الخارج لأنه يحوي معلومات مفيدة عن عدد من الدول التي يبتعث إليها طلابنا كأمريكا وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزلندا وألمانيا وفرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والهند وسنغافورة. ويتضمن قوائم بأفضل الجامعات وفق تخصصات معينة وبحسب تصنيفات تعود إلى أنشطة أو مناسبات تخص تلك المؤسسات التعليمية.
ولم يقتصر الكتاب على المعلومات العملية التي يحتاجها الطلاب فيما يتعلق بالحصول على التأشيرة والقبول وطرق التقديم والتعاملات التجارية والقانونية الأخرى، بل هناك عناية بالجانب الثقافي الذي يمكن للمبتعث أن يستفيد منه بحسب تجربته وثقافته ورؤيته للحياة، فهناك عناية بتوفير معلومات عن بعض ما يشغل ذهن الطالب السعودي في الخارج من بحث عن مواقع إسلامية تقدم له الحلول أو النصائح التي يحتاجها. وموضع احتياجات السعوديين أو اهتمامهم ربما يصعب حصرها في موضوع الفتاوي ولكن يبدو أن المؤلف بحسب تجربته يرى في هذا الموضوع استجابة لرغبات الطلاب على اعتبار أن الموقف الشرعي من المستجدات يأخذ حيزًا كبيرًا من اهتمامات السعوديين في الخارج، ومن الطبيعي أن يصل الأمر ببعضهم إلى درجة عالية من القلق حول الشك في الأطعمة واللباس والتعامل مع النساء أو غير ذلك من القضايا الجديدة على طالب لم يخرج من بيئته من قبل.
ويسير الكتاب على خطة تبدأ بتقديم لمحة تاريخية عن الابتعاث في بلادنا، ثم يستعرض فكرة فوائد الابتعاث والمواقف السلبية منه، وبعد ذلك يتطرق إلى تجارب بعض الدول الشرقية في الابتعاث كالصين واليابان وكوريا وماليزيا. ثم يشرع الكتاب في تناول المراحل العملية للابتعاث ابتدأ بالتخطيط للدراسة ثم البحث عن قبول والاستعداد للسفر وصولا إلى مباشرة الدراسة في بلد البعثة ومواجهة الحياة الجامعية من دراسة للغة الأجنبية ثم انخراط في الدراسة الأكاديمية وماقد يتعرض له البعض من صدمة حضارية أو حنين للوطن والأهل.
ومن يقرأ هذا الكتاب يجد أنه قد وفّق في تقديم المعلومات الضرورية العملية التي يحتاجها المبتعث، وسيجد فيه ضالته التي يبحث عنها وخاصة أنه مزوّد بالمصورات والمعلومات الدقيقة كالعناوين وأرقام الاتصال التي يمكن استخدامها مباشرة في عدد من الدول. أما مايخص الآراء الشخصية حول أهمية الابتعاث من عدمه أو طريقة العيش والتأقلم مع أنماط الحياة الجديدة والمقترحات حول ما يتصل بالعلاقات الإنسانية أو مايتصل بالطعام واللباس، فهي آراء معروضة للنقاش أكثر من كونها معلومات لازمة الاتباع لأن لكل شخص الحرية التامة في سلوك النهج الذي يتناسب مع تفكيره ويتفق مع رؤيته للحياة ومع أسلوبه في تفسير معطيات الكون بما فيها العلاقات الإنسانية مع غيره من البشر. والحقيقة أن الإنسان قد يغيِّر قناعاته أو تصوراته السابقة عن طريق التجربة وتراكم المعرفة وبواسطة الصراع الخفي الذي يدور في عقله مع الأفكار. ولكن هذا الأمر يتطلب زمنًا وجهدًا قد لا يدركه الشخص بنفسه ولكن الأثر يبرز على المدى البعيد، وحينها يعي الشخص أنه قد تغيّر وأصبح ينظر إلى ذاته وكأنها معزولة عنه؛ لأنه في الواقع استطاع أن يتجاوز الأسوار التي تحصر تصوراته السابقة في إطار محدود.
ومما تنبغي الإشارة إليه أن الكتاب عني بإيراد مسرد بالمصطلحات الدراسية التي يحتاج المبتعث إلى معرفتها. ورغم اقتصار تلك المصطلحات على اللغة الإنجليزية إلا أنها مصطلحات متداولة عالميًا حتى في بعض الدول التي تستخدم لغات أخرى في التعليم العالي. ولا شك أن الكتاب يمثل استثمارًا جادًا لتجربة المؤلف في الابتعاث لأنه ينطلق من الحاجة الواقعية التي يبحث عنها الطالب السعودي في الخارج.
1
شكرا لك يادكتور
بحكم ان زوجتي ستبتعث ان شاء الله فلدي بعض الملاحظات ياليت تكتب عنها الله يجزاك خير
1- هذا البرنامج اطول برنامج للابتعاث حيث انه قد اتممنا سنه كامله او اكثر من تاريخ التقديم والى الان لم ياتينا قبول من الجامعات حيث ان الكثير من المتقدمين كانوا ينوون الانخراط في الجامعات او الالتحاق بعمل ولكن بعد ان اعلنت اسماء المقبولين توقفوا عن التقدديم كي ينهوا اجراءات الابتعاث ظنا منهم انها كم شهر ويسافرون للدراسه !!!
2-بما ان الغالبيه العضمى في القبول قد خصصت للدراسات العليا الماجستير والدكتوراه والطب فان اغلب الي قدموا على الدراسات العليا اصلن هم موظفين والان هم بين نارين نار الوظيفه ونار الحصول على الدرجات العلميه حيث ان عملهم لايسمح لهم بالابتعاث عن طريق التعليم العالي ولايسمح لهم بالابتعاث عن طريقهم. يعني داوم او افصل بالعربي الفصيح !
3- غالبية الطالبات المبتعثات ومن ظمنهم زوجتي يؤرقهن موضوع المرافق حيث ان التعليم العالي تشترط وجود محرم، وغالبية الطالبات لديهن محرم ولكن اكثرهم مرتبط بعمل ولا يسمح لهم عمله بأخذ اجازه لمرافقة محرمه حتى انتهائها من الدراسه ثم الرجوع الى عمله فالمبتعثه بين نارين
هل يضحي المحرم بوظيفته حتى يرافق المبتعثه سنتين او ثلاث ثم يرجع ولا يجد وظيفه خصوصا اذا كان متزوجا
او تترك المبتعثه البعثه الي الكل يتمناها وتطيرها من بين يديها عشان النظام وبعض الي يطبقونه مايقدرون
اليس من المفترض ان يكون هناك مرونه السنا جميعا في خدمة الوطن
مالفرق بين الموظف المبتعث من جهة عمله هو مواطن؟
كيف يسير العمل بدونه
فالمرافق مثله سواء سيذهب مع المبتعثه ثم يدرس هناك ويحصل على شهادات عليا ثم يرجع الى عمله ومعه شهادة وقد طور نفسه باللغه والشهاده وسيستفيدون منه من دون ان يخسروووا ريالا واحدا
4-مشكلة القبول بالجامعات :
حيث ان اوراقنا من شهر محرم وهي لدى الوزاره لاحضار قبول والى الان لم ياتي قبول
الا يجوز ان يحضروا قبول من معهد انقليزي ثم اذا ذهب المبتعث هناك يتم احضار قبول له ؟
وشكرا لكم على حرصكم على مصالح الناس وجزاكم الله خيرا
06:23 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
2
الله يعطيه العافية والله الدكتور عبدالعزيز على مثل هذا الكتاب. أنصح أنهم يدرجونه في حقيبة المبتعث خصوصاً أن الطالب يحتاج من يوقف بجانبه في مثل هذة الظروف..
متميز أستاذ ناصر كالعادة لسان المواطن كرست قلمك لخدمة أفراد شعبك!
جزاك الله ألف خير
06:37 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
3
ماادري هل يوجد دراسه اعدت بمجلس الشورى او على الاقل بمجلس الوزراء او الجهة التي سمحت وسهلت البعثات في كل صوب وحدب هل يوجد دراسه عن مدى تأثر الدارسين القدامى بالتخلف الأجنبي.
نريد من المبتعثين (اتمنى ان اكون منهم) ان يجلبوا لنا التقدم الاجنبي (غربي وشرقي) لا نريدهم ان يجلبوا التخلف الشرقي والغربي الينا فنحن غرقنا بالتخلف ونريد ان نتنفس بالتقدم قبل ان تموت الامه.
08:00 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
4
كتاب أكثر من رائع والله أول مابديت أقراه ما تركته حتى انتهيت منه مشكلة الكتاب أن ما له دعاية ولا يوجد للبيع إلا في المكتبات الكبيرة بس
08:01 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
5
أحببت شكرك على الاهتمام بالطلاب المغتربين والدارسين في الخارج
وهذه ليست اول مقالة لك في الموضوع
لهذا اعجز عن شكرك سيدي الكريم
ولك تحياتي وسلامي
08:32 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
6
اركز على قضية التأثر السلبي بالحضارة الغربية والانبهار والعمالة لتلك الجهات
ومن ينكر هذا الكلام فهو جاهل
لنأخذ مثلاً للتأثير الأجانب الذين يعملون في السعودية يتأثرون بالإسلام ويعتنق عدد كبير منهم الإسلام بسبب التأثر وكذلك من يذهب إلى افغانستان يتأثر بالأفكار التكفيرية والمخالفات العقدية الكثيرة ويأتي إلينا بفكر ارهابي متطرف وأيضاً بعض من يذهبون ويذبون في الحضارة الغربية يأتون ناقمين على مجتمعه ويريدون فرض فقط سلبيات الحضارة الغربية على مجتمعنا وقد يدعم مالياً كما قالت مؤسسة راند
شكراً لكاتب الموضوع وعذراً إذا خرجت عن أصل الموضوع قليلاً
08:41 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
7
أشكرك على المقالة
وعلى التوضيح
وعلى العرض السلس للكتاب
وعلى التوجيه والنقد الشفاف
وهذه من مصلحة الطالب المبتعث
وسؤالي: ماذا عن الطلاب المبتعثين إلى فرنسا وإلى السويد وغيرها ممن ليست اللغة في تلك البلاد هي الانجليزية.. هل يوجد مرجع يساعدهم؟
وشكرا
10:09 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
8
نتمنى ان ارسال الطلاب يكون مدروس ومخطط لة , من احتياج للبلد من دكاترة
ومهندسين وجميع المهن للمشاريع والتوسع العمراني والزيادة في عدد السكان
10:46 صباحاً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
9
والله ما قصرت...متابعه لهم من هموم الوطن بشكل مستمر تشكر عليها
الاستثمار الحقيقي هو في الاجيال الصاعده بحسن تأهيلهم وتطويرهم علميا وعمليا
المواطن هو ثروة البلد...هم من يقود البلد الى الحضاره والمدنيه والتطور بقيمنا الاسلاميه الخالده
اتمنى ايجاد خدمات ما بعد البيع واثناءه...عفوا خدمات الابتعاث اثناء وبعد
الاستمرار في المتابعه والتوجيه واصلاح الاخطاء اثناء مسيرة المبتعث
.
نقطه اخيره هامه اتمنى لفت الانتباه لها وهي:
الاجازه الاستثنائيه فيها ظلم لمرافقي المبتعث او المبتعثه لانها تحرمه من راتبه بشكل تام لسبب خارج عن ارادته غالبا
حيث يجبر على المرافقه واخذ الاجازه ويحرم من خدمته في نظام الخدمه المدنيه وهذا والله فيه ظلم واجحاف بحقه...وش ذنبه؟؟
نتمنى ان ينظر في امرهم وعلى الاقل يسير لهم ثلث او ربع الراتب مع عدم حرمانه من علاوته وخدمته (التقاعد)خلال فترة مرافقته
ولكم جزيل الشكر
01:46 مساءً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
10
بسم الله
شكرا لك يادكتور ناصر على التلميحات والتي من الواجب اخذها بالحسبان
حيث ان الغالبيه من المبتعثين يعتمدون على اجتهادات شخصيه
ولذلك من خلال هذا الكتاب اعتقد سيضيف الكثير لراغبين بالدراسه في الدول الغربيه.
08:45 مساءً 2007/06/03
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له