الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

أغلقوا مراكز المعلومات


الدكتور فايز بن عبد الله الشهري

تشير التقارير العلمية إلى أن هناك علاقة طردية واضحة بين الدول المتقدمة معلوماتيا ومستوى الرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي الذي تعيشه مجتمعاتها. ولو بحثنا عن السبب الأوضح لهذه العلاقة ربما نجده في قدرة هذه الدول على جمع وحفظ ومن ثم توظيف المعلومات بشكل علمي في قرارات التخطيط الاستراتيجي الطويل مع ما يتطلبه ذلك من تأثير في الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي يدفع الدولة من خلال مؤشرات المعلومات لأن تستبقه بالعديد من البرامج والخطط.

وفي مجتمعاتنا فأنت حينما تقرأ أخبار صدور كثير من القرارات التي تهدف إلى تنظيم علاقة ما أو تأطير حدود خدمات مقدّمة من مؤسسات القطاع العام والخاص للمواطن والمقيم لا تلبث كثيرا حتى تُطوّق بعض هذه القرارات بحزمة من القيود والاستثناءات وأحيانا كثيرة تتعرض للإلغاء والتجميد لأسباب كثيرة يجتهد مصدر القرار في إيرادها. أمّا التحليل العلمي الراصد فله تفسيرات أخرى - وفي هذا المقام تحديدا - يمكن القول ان السبب الرئيس لبعض هذه التناقضات والمتعارضات الإدارية ربما يعود في الأصل إلى عدم اكتمال عناصر "رشد القرار" الصادر بسبب (غياب المعلومات) أو عدم كفاءة أجهزة تحليلها ما أدى إلى تضليل متخذ القرار وبالتالي انكشاف عدم الدقة في حسابات تكلفة القرار خاصة تلك القرارات التي عادة ما تصدر استجابة لعاطفة أو علاجا لملاحظة عارضة دون أن يكون هناك أساس منهجي تدعمه المعلومات الدقيقة.

ولعل هذا يؤكد الحاجة إلى مضاعفة العناية والاهتمام بإنشاء وتعزيز قيام المزيد من المراكز العلمية التي تهتم بجمع وتصنيف وتبويب المعلومات تمهيدا للتعامل معها ومعالجة محتوياتها وتقديمها لمتخذ القرار وقت الطلب. ومن المعلوم أن المعلومات المخزنة الكترونيا كنز لا ينفذ، وكلّما تراكمت المعلومات تزايدت قيمتها، وحين تُوفق هذه المراكز في استقطاب وتدريب مؤهلين مع توافر عنصري الرؤية والمقدرة على تحليل نفائس المعلومات و لمّ شتاتها وفحص متغيراتها فسنضمن بذلك قرارات إدارية راشدة وخطط عمل ناضجة وبالتالي سنضمن حدا معقولا من الأخطاء خاصة عند من يناط بهم وضع الرؤى ورسم السياسات.

والطريف انك تلاحظ على (جدران) ممرات معظم المؤسسات الخاصة والعامة لوحات تشير إلى هذا المسمى الجميل وأعني به "مركز المعلومات" ولكن بكل أسف حين تحاول البحث عن دوره وواقعه، وتستكشف مستقبله وخططه تجد أن معظم (آليات العمل) في هذه المراكز ما هي إلا نسخ مشوهة من (ثقافة) الأرشيف الورقي القديم على الرغم من كل البشر المتواجدين والأجهزة الحديثة التي يضمها هذا المركز. والسؤال هنا ترى ما فائدة مركز المعلومات إذا لم يقدّم منتجاته المعلوماتية المستمرة؟ وما جدوى تكديس الأجهزة وجلب الموظفين إذا لم يكن هناك رؤية واضحة أو مهمات محددة؟ وكيف يمكن أن تصدر قرارات مُسَددة في غياب دور المعلومات جمعا وتبويبا وتحليلا؟ إن مشكلة وميزة عصرنا الحاضر هو سهولة الوصول للمعلومة، وتيسّر إمكانيات نقلها وتخزينها ومعالجتها، ولكن مع تراكم هذه الأحجام المهولة من المعلومات يأتي دور الفلترة والتقييم لضمان جودة المعلومة في عصر الانترنت، ويكفي أن نعلم أن (الطبعة اليومية) من جريدة New York Times تتضمن معلومات تفوق ما كان يحصل عليه الفرد في القرن السابع عشر على مدى عمره كله". وتأسيسا على ما تقدّم فان من الإنصاف الاعتراف - أيضا- أن بعض مراكز المعلومات القائمة تعاني من عقبات إدارية تحول دون تحقيقها لمهامها مثل زيادة ثقة عناصر الإدارة العليا بنفسها واعتقادها برشد قراراتها (دون دعم معلوماتي)، أضف إلى ذلك مشكلة نقص الكوادر، وعدم وضوح الرؤية الإدارية التي دعت أحدهم في ندوة كبرى للمطالبة بإغلاق مراكز المعلومات إن لم يتسن تفعيل دورها.

مسارات

قال ومضى: (القرار الرشيد) هو الذي لا تحتاج بعده إلى (جيش) من المبررين لظروف إصداره.

fayez@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    باح الخير
    اصلا معظم القرارات عندنا ما تصدر وفق المنطق تصدر بحسب العرف
    الاداري
    ولا تسأل عن الادارة النسائية

    د. هند - زائر

    11:34 صباحاً 2007/06/03


  • 2
    على وزارة التخطيط في المملكة أن تقوم بهذا الدور المهم
    يعني ان تكون مركز معلومات شامل
    او انشاء هيئة مستقلة تهتم بالمعلوماتية وتكون مركز معلومات و تقوم بهذا الدور المهم وتتبع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات
    وشكرا

    ابو فهد - زائر

    03:09 مساءً 2007/06/03


  • 3
    يا أخي الفاضل.يوجد متخصصين في المعلومات ومتخرجين من دول متقدمة.من ابناء هذا الوطن..وعلى سبيل المثال: قطاع المعلومات بإدارة برامج الحاسب الآلي والمعلومات بمعهد الإدارة العامة.ولكن أتفق معك في تحوير مسمى مركز المعلومات والذي يدعم القرار الإداري إلى مركز معلومات تقني في مجال الحاسب الآلي وهذا في أغلي الإدارات والهيئات الحكومية.السؤال هنا.من يدعم المتخصصين في مجال المعلومات لكي يدعمون مراكز المعلومات؟ وذلك بتفعيل أدوارهم واحترافهم المعلوماتي من جمع وتنظيم واخراج معلوماتي سليم لدعم القرارات ومتخي القرار.حبذا لو تم ترشيد أصحاب القرار بدورات تدريبيه عن مهام وواجبات مراكز المعلومات والهدف من أنشائها!
    أشكر مبادرتك د.فايز.ونحو تنمية معلوماتية مفعلة
    محمد القرني

    محمد القرني - زائر

    05:44 مساءً 2007/06/03


  • 4
    ان يجاد منهجية لادارة المعلومات مهمة جدآ واجزم انه حل لجزاء من البيرقراطية كم ان نسبة المبرمجات(القوي العاملة النسائية التقنية) في دول العام لاغني عنها وهي المكملة لتقنية، عندما يعمل مدراء المراكز ويضعون امام اعينهم انهم يعملون ليجاد تقنية متعددة الى الامام سوف تكون التيجة جميلة جدآ

    والله الموفق

    منصور الرميح - زائر

    08:42 مساءً 2007/06/03


  • 5
    موضوع جميل وحساس يا دكتور فايز ولكن الا ترى معي بان غياب الرؤيا والرساله للمنظمات والمؤرسسات الحكوميه هي في المقام الاول سبب التخبط الاداري
    اليس من المنطق ان الاحراءات التي تقوم بها المؤسسات يجب ان تخدم رساله المنشاة ومن ثم يتم اعداد الانظمه الالكترونية التي تساعد تلك الجهات باداء مهامها بصورة افضل وان دور تحليل المعلومات والاستفادة منها ينصب في مهام الاحصائيين المتخصصين بالدرجة الاولى
    مجرد تساؤلات
    ودمتم

    ابو تركي - زائر

    12:23 صباحاً 2007/06/04


  • 6
    بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين.
    اشكر الدكتور فايز على إثارة هذه القضية، واوافق الاستاذ محمد القرني حول عدم فهم اصحاب متخذي القرار عن ماهو دور المعلوماتية وأهمية وجود مراكز المعلومات في الأجهزة الحكومية، وأحب أن أوكد هنا أن معظم مراكز المعلومات إن لم يكن جلها في أجهزتنا خاوية على عروشها ومتزينة بجلب وتوفير أحدث الأجهزة التقنية لا من أجل الأستفادة الكاملة منها ولكن في إعتقادي من أجل التصوير بجانبها، وإذا ما احتجت إلى الرجوع الى معلومة من أجل أن تتخذ القرار في الوقت المناسب فسوف لن تجد مايغنيك بسبب أن هذه المراكز لم تهتم بإثراء المحتوى وتنظيمه ولم يدر في خلدهم أن هناك عملية تسمى إدارة تنظيم المعلومات وتحليلها وأن هناك أيضاً قسم خاص يسمى قسم التقنية الرقميةويقوم بهما متخصصون في مجال المكتبات والمعلومات وهم الآن كثر ومتسلحون بأحدث المعارف في هذا التخصص.
    وختاماً... متى يتم التخلص من هولاء الذين يسمون التقنية بالتنقية وإعطائهم حقهم في ممارسة أعمالهم في أماكن مناسبة لهم!؟. والسلام

    منصور - زائر

    08:00 صباحاً 2007/06/04



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة