الأحد 17جمادى الأولى 1428هـ - 3يونيو 2007م - العدد 14223

عطر وحبر

استنتاجات لا تخدم المصلحة العامة..

أمل الحسين

    تفضلت إمارة منطقة الرياض مشكورة بنشر توضيحها فيما يخص قضية السيدة التي رفعت شكوى ضد رجال من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوضيحها فيما يخص مقتل شاب العريجاء وجاء في خاتمة البيان (ان إعداد الإمارة لهذا البيان يأتي من منطلق حرصها على اطلاع القارئ بما اتخذ من اجراءات في هذه القضية بدءاً من تاريخ وقوعها الى ما وصلت اليه وذلك منعاً للاستنتاجات التي لا تخدم المصلحة العامة البيانان تضمنا في حاشيتهما ان المسيء في استخدام سلطته سوف ينال عقوبته لا يستثنى من ذلك أحد، هذا البيان ومن جهة مثل امارة منطقة الرياض وما تمثله من ثقل أمني ينفي ما يردده البعض من ان رجال الحسبة لا يحاسبون وهذا البيان رسالة واضحة لكل من يعتقد أن هناك أناسا لا تطالهم يد القانون لطبيعة عملهم التي قد تحميهم من المساءلة، وإعلان الإمارة للملأ بهذا البيان ما هو إلا شفافية هذه الجهة مع الجمهور ولو كانت هناك محاباة لجهة دون اخرى لما صدر مثل هذا البيان!!

هذا التعليق على البيان ليس من باب الترصد لرجال الهيئة كما سيفسره البعض بزعم مبالغة وسائل الإعلام مع ما يخص هيئة الامر وإنما لطرح القضايا التي تتداول في المجالس على طاولة النقاش العلني، فكثيراً ما نسمع في المجالس بأن رجال هيئة الامر بالمعروف فوق القانون لذا حصرنا شكوتنا لبعضنا إما بدافع الخوف أو اعتقاداً بأننا لن نحصل على حقنا في حالة شكواهم للجهات المختصة!! علماً ان رئيس هيئة الامر بالمعروف دائم الإعلان عن خضوع موظفي جهازه للمحاسبة والمساءلة في حالة ارتكابهم أي خطأ في حق أي شخص ودائماً يشدد على الجمهور بأن لا يتعامل إلا مع من توفرت فيه الشروط التي يعلن عنها في رجال الهيئة وأولها ابراز بطاقته!! وان من تعدى الحسنى في تعامله مع الجمهور فأبواب الرئاسة مفتوحة للمتضررين، وقد يكون هناك فعلاً جهود من قبل الرئاسة للمساءلة ومعاقبة المخطئين إلا ان عدم الإعلان عن هذه الامور خاصة قضايا المتضررين الذين اعلنوا شكواهم عبر وسائل الإعلام اكدت شكوك الجمهور بعدم تعرض رجال الهيئة للمحاسبة فالناس لا يعرفون ما يجري في الخفاء كما ان علاقة رئاسة جهاز هيئة الأمر بالمعروف مع الإعلام محدودة بالصحف والتصريحات المتكررة ولم يحصل حتى اليوم ان جلس رئيس هيئة الامر بالمعروف او من يمثل هذا الجهاز في برنامج تلفزيوني حواري مفتوح ومباشر مع الجمهور علماً ان هناك كثيرا من البرامج الجادة سعت جاهدة لعقد مثل هذه اللقاءات وقوبلت بالرفض!! ففتح مثل هذا الحوار ومناقشة الوضع بعين الحق والمصلحة العامة بعيداً عن التحزب والتشنج سيوصل الخطوط المقطوعة بين الجمهور والهيئة وسيتضح رأي كل طرف وسيعرف مكان الخلل وبالتالي علاجه وستمنع وقوع استنتاجات لا تخدم المصلحة العامة!! بالتأكيد ان رجال هيئة الأمر بالمعروف ليس جميعهم ممن اتخذوا مهنتهم للتعدي والتسلط على الآخرين ولكن ليت رجال الهيئة انفسهم خاصة العاملين في الميدان يعلمون مدى حاجة المجتمع لهم ولكن بطريقة تناسب هذا الوقت والمتغيرات التي نمر بها فلم يعد الناس وخاصة الشباب من النوعين يجدي معهم القوة للأمر بالصلاة او غطاء الوجه اصبح هناك وعي وقدرة على مقارعة الحجج فرجل الهيئة الذي يتكئ على سلطته فقط لتنفيذ وجهات نظره وأوامر خلافية بين العلماء لابد انه سيعرض نفسه للمشاكل ان لم يكن اليوم فغداً، فلم يعد رفع الصوت هو الشبح المرعب للناس، وياليت رئاسة هيئة الامر بالمعروف وهي تعي جيداً المتغيرات التي نعيشها وتعمل على توجيه موظفيها على هذا الاساس فقد وضعتنا كجمهور وموظفيها في مأزق حرج فهي جهة نعرف جيداً جهود عدد من الفضلاء التابعين لها للحفاظ على امن المجتمع والستر على المخطئين من النوعين حتى عن اهاليهم ولكن هذا النبل الذي يتمتع به بعضهم يخدشه بعض من يتطاول او يأمر بتنفيذ آرائه فالوعي بالحقوق الذي بدأ ينتشر بين الجمهور سيقضي على الخوف الموجود سابقاً وهذه نقطة مهمة بالنسبة للجمهور فولي الامر ان لم يصله الأمر منك كمتضرر فلن يعرف بما يحصل ومن الظلم ان نعتقد ان ابواب ولي الامر مغلقة ونحن لم نطرقها في الأصل استناداً لاعتقادات خاصة بنا!! ومن قواعد الحياة في بقاع الارض ان بعض الحقوق لا تعطى لأنها تحتاج لوعي عند استخدامها فإن لم تكن على وعي بأهميتها بالنسبة لك فمن الأفضل ألا تحصل عليها لأنك قد تسيء استخدامها!!