
بدأت يوم أمس جلسات الملتقى الأول لرعاية الأيتام الذي تنظمه الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام (إنسان) بالتعاون مع مؤسسة سليمان عبدالعزيز الراجحي الخيرية في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات.
وكانت الجلسة الأولى قد بدأت برئاسة معالي الدكتور علي بن ابراهيم النملة وكانت مديرة الجلسة في القاعة النسائية الدكتورة نوف بنت محمد العتيبي.
وبيّن الدكتور عبدالقادر بن ياسين الخطيب في ورقة العمل مقاصد الشريعة الإسلامية مستعرضاً الأحكام والتوجيهات التي أرشد إليها الدين الحنيف حيال الأيتام وما لهم من حقوق مؤكداً ان نصوص الشريعة تضافرت في الحث على رعاية الأيتام الذين فقدوا آباءهم قبل البلوغ.
وقد سارع سلف الأمة إلى هذا الفضل العظيم، وبيّنوا أن النظر في مصالح الأيتام من أهم مقاصد الشريعة التي راعتها في تشريعاتها المتعلقة بمصالح العباد، مما يجلب لهم نفعاً أو يدفع عنهم ضرراً، وجاءت توجيهاتها المتعلقة برعاية الأيتام بصفة خاصة شاملة لشؤونهم كلها، تحفظ لهم دينهم وأنفسهم وعقولهم وأنسابهم وأعراضهم وأموالهم.
وأضاف فقد احتاطت الشريعة على دين الأيتام من خلال قصر إسناد حضانتهم وكفالتهم على المسلمين، ليعتنوا بغرص الإيمان في قلوبهم، وترسيخه في نفوسهم، وأمرتهم بأن يكونوا قدوة حسنة للأيتام في اتباع هدي القرآن والسنة..
وقدم الدكتور محمد بن فريد الشريفي ورقة عمل عن نظرات في حقوق الأيتام في الكتاب والسنة وما جاء في كتاب الله من آيات تحض على رعاية اليتيم والاهتمام به ورعاية شؤونه.
وقال ان الواجب على أهل العلم والحكمة أن يعيدوا النظر إلى واقع الأيتام اليوم في ضوء قواعد الشريعة الكلية، واجتهادات علماء الإسلام على مدى العصور، ليجيبوا عن مستحدث الوقائع بثواقب الرؤى، وعلى أولي الأمر أن يراعوا حق الله تعالى في ضعفاء عباده، لاسيما من فقدوا الأب الحامي أو الأم الحانية.
وإذا كان في تاريخ الإسلام من صور الرعاية للأيتام ما نفاخر به، فإن الواقع يستدعي الاجتهاد في إبداع صور جديدة تلبي حاجة الحياة، مع التزامها بهداية الوحي.
ولعل في بوادر التجارب المؤسسية في رعاية الأيتام في عديد من بلاد الإسلام لاسيما بلاد الحرمين ما يثلج الصدر، ويشحذ الهمة، وينير الطريق.
كما قدم الدكتور عبدالله بن ناصر السدحان ورقة عمل عن رعاية الأيتام في الحضارة الإسلامية.
وفي ختام الجلسة أجاب المشاركون على أسئلة الحضور واستمعوا إلى مداخلاتهم.
وفي الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور عبدالرزاق الزهراني وكانت مديرة الجلسة في القسم النسائي الدكتورة مياز بنت خليل الصباغ.
شارك في ورقة العمل الأولى الدكتور عبدالمنان ملا بار استعرض فيها الحاجات النفسية تناول خلالها الحاجات النفسية والاجتماعية التي قدمها الدين الإسلامي لشخصية اليتيم وكذلك مدى تحقيقها لصحته النفسية وحاجة اليتيم للتأديب.
ودعا إلى إنشاء وحدة للإرشاد النفسي في كل مؤسسة أو دار للرعاية الاجتماعية للأيتام، للعناية بالأيتام نفسياً واجتماعياً ومساعدتهم لتحقيق التوافق الشخصي مع ذواتهم والآخرين داخل المؤسسة وخارجها ومساعدتهم في اشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية.
الاهتمام بالأيتام الذين يعانون من الاضطرابات السلوكية، وتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية لهم من خلال إعداد برامج سلوكية علاجية ووقائية تحقق فيهم الإشباع لحاجاتهم النفسية والاجتماعية ويعيد إليهم التوازن الشخصي في حياتهم.
ثم تناولت الدكتورة بنية بنت محمد الرشيد في ورقة عملها السلوك العدواني للأطفال ذوي الظروف الخاصة وقدمت دراسة وتحاليل السلوك في عدة مجالات، كما قدم الدكتور منصور بن عبدالعزيز العسكر ورقة عمل قدم خلالها عرضا لاساليب مقترحة في تلبية الحاجات الاجتماعية والنفسية لأسر الأيتام اشار فيها الى عدم وجود احصائية دقيقة عن الارامل والأيتام في المملكة وان الرعاية ليست من باب الترفيه وانما من قبل الاعتراف بهم وحمايتهم من الانحراف.
وقال إن الأساليب التي تساهم في تلبية الاحتياجات الاجتماعية والنفسية لأسر الأيتام (لأرامل وأمهات ال أيتام) عديدة جدا، وعليه فإن الرعاية التي تقدم اليهم لا ينبغي ان تقف عند صدور الإعانة والمساعدة فحسب، ولكنها في حاجة الي توجيه اجتماعي صحيح يقي افرادها من الانحراف والعمل على حل مشاكلهم سواء عن طريق الاتصال بالهيئات والمؤسسات التي لها علاقة بذلك مع الحاق بعض افراد الأسرة بعمل أو تدريب على بعض.. وفي ختام الجلسة اجاب المشاركون على اسئلة الحضور واستمعوا الى مداخلاتهم.
كما عقدت الجلسة الثالثة برئاسة معالي المهندس محمود بن عبدالله طيبة وادارتها في القسم النسائي سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت سعود آل سعود.
وشارك في الجلسة الدكتورة هدى بنت عمر الوهيبي بورقة عمل طرحت خلالها تجارب عالمية في رعاية الأيتام ثم قدمت ابتسام بنت عبداللطيف بوقري ورقة عمل طرحت خلالها عددا من التجارب المحلية والعربية في مجال رعاية الأيتام.
وقالت إن رعاية الأيتام مسؤولية عظيمة يحث عليها ديننا الإسلامي الحنيف وجميع الديانات السماوية الأخرى ومهما تعددت سبل العناية بهم واتخذت اشكالا مختلفة تبقى رعاية الأيتام والعناية بشؤونهم وتعليمهم واعدادهم ليكونوا مواطنين فاعلين مسؤؤلية تقع على عاتق المجتمع بجميع شرائحه، حكومات ومؤسسات وتبقى مراكز رعاية الأيتام أمرا ضروريا وشائعا في معظم انحاء العالم، واليوم تشير احصائيات الأمم المتحدة الى وجود 341مليون طفل يتيم حول العالم يحتاجون الى الرعاية والدعم من الحكومات والمنظمات الإنسانية الخيري.
كما قدم معالي الأمين العام للجمعية الخيرية لرعاية الأيتام الدكتور حمود البدر ورقة عمل استعرض فيها تجربة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام مؤكدا أن الجمعية تقدم برامج الرعاية المتنوعة للأبناء داخل أسرهم الطبيعية في المجالات التالية (المادية، التعليمية، الصحية، التربوية، النفسية) فبعد أن يقدم الباحث والباحثة تقريراً باحتياجات الأسرة. تقوم الجمعية بتوفيرها بواسطة الاتصال والتنسيق بالجهات المعنية كل بحسبه، ثم قدم محمد بن عبدالله الحدب ورقة عمل تناول خلالها تجربة مركز الفيصلية التابع لجمعية البر بالأحساء. وفي ختام الجلسة اجاب المشاركون على اسئلة الحضور واستمعوا الى مداخلاتهم.