روايتان صحفيتان - متناقضتان - تحدثتا عن الخسائر الهائلة التي تصيب - اسواقنا، وتجارنا، وكذلك مستهلكينا - نتيجة تدفق السلع، والبضائع المغشوشة..
الرواية الاولى: المفزعة تقول ان خسائر الشركات في بلادنا من الغش التجاري تصل سنوياً (الى أكثر من 50مليار ريال)..
الرواية الثانية: المعقولة: تقول ان خسائر الشركات، أو التجار من الغش التجاري تصل سنوياً (الى اكثر من خمسة مليارات ريال)..
وفرق بين الرقمين الاول، والثاني، ولهذا نبدأ (التحقيق الصحفي) من - مصادره - التي ذكرت الرقمين ثم (نخوض) في التفاصيل..!
التصريح الصحفي الاول: المفزع: عن خسائر الشركات من الغش التجاري جاء على لسان رئيس لجنة التوعية لمكافحة الغش التجاري بالغرف التجارية الصناعية بجدة الذي اكد ان خسائر الشركات في المملكة من الغش التجاري تصل سنوياً إلى اكثر من (50) مليار ريال، وقد نشر التصريح في الاسبوع الاول من شهر ربيع الاول ونشر التصريح الصحفي الثاني (وكان ضمن معلومات عامة غير دقيقة) بعد التصريح الصحفي الاول ليناقض، ويقلل حجم الخسائر لتصل إلى خمسة مليارات ريال، وهذا الرقم - غير المفزع - يكاد ان يكون هو الاقرب للواقع لولا انه تصريح اجتهادي، وقد نشر في الاسبوع الاول من شهر ربيع الثاني.
حماية المستهلك "هل تتأنى"
هذا سؤال ساذج: لماذا لم تتحرك (حماية المستهلك) وهي تقرأ مثلنا هذه الارقام المخيفة (خاصة الرقم الاول الذي يشير إلى ان خسائرنا - نقصد خسائر الشركات التجارية من الغش التجاري تتجاوز الخمسين مليار ريال -؟ وهو مبلغ لا يستهان به، وكان الاجدر بحماية المستهلك ان تقول رأيها فيه: هل هذا الرقم صحيح أم انه مبالغ فيه كثيراً فإن كان صحيحاً (وهو صادر من مسؤول في غرفة جدة) وجب التحرك العاجل لتأكيده، ومن ثم بحث الحلول لمواجهته لأنه إذا كان صحيحاً، ويسبب هذه الخسائر للشركات، والتجار المحليين فما بالك بالخسائر التي يتعرض لها المستهلكون نتيجة شرائهم لهذه البضائع، والسلع المغشوشة التي تملأ المخازن، والمستودعات، والمعارض، والدكاكين، والبيوت ايضاً، والسيارات الكبيرة التي تتحول لمخازن.
خسائر التجار (الرهيبة) من الغش يقابلها خسائر المستهلكين (المفزعة) من الغش التجاري، واذا كان التجار يعرفون (خصمهم) ويقاضونه فإن المستهلكين يقعون فريسة سهلة لهذا الغش، ولا يعرفون (خصمهم) لأنهم - اعتادوا - ان تحميهم وزارة التجارة، وحماية المستهلك، وهيئة المواصفات والمقاييس، اضافة إلى انهم ليسوا بهذه الخبرة، والدراية، والدهاء ليكتشفوا الغش الذي يقعون فيه (ليل نهار) فهم (يشترون) وبعد وقت قصير (يرمون) ما اشتروه، أو يلحقهم الضرر مما اشتروه لكنهم - غير قادرين وغير مؤهلين - لاكتشاف، ومعرفة (عددهم الحقيقي) الذي (ابتلع) مالهم، وباعهم هذه البضائع، والسلع المغشوشة، والرديئة، والمزيفة..!
خسائر المستهلكين اكبر
لو صدقت الرواية الاولى (وهي التي تحمل الرقم المفزع) فإن خسائر المستهلكين اكبر..
خسائر مادية عند الشراء..
وخسائر نفسية بعد الشراء..
وخسائر صحية عند الاستخدام..
يتساوى في ذلك جميع البضائع، والسلع المغشوشة، والمقلدة، والمزيفة (من ادوات منزلية إلى ادوات كهربائية، إلى اثاث، ومفروشات، إلى مصنوعات جلدية إلى عطور، وادوات تجميل، إلى الملابس الجاهزة، والاقمشة، إلى الساعات، والاكسسوارات، والمجوهرات، إلى العقل، والشمغ، والغتر، الى قطع غيار السيارات، وغيرها، وغيرها، وغيرها من البضائع والسلع) التي لم يخلو نوع، أو صنف، أو ماركة عالمية من غشها، وتقليدها، وتزويدها، وتزييفها حتى (فاضت) الاسواق، والدكاكين، والمحلات، والمعارض، والمخازن، والمستودعات، والبيوت بها..
وظهرت - فوق البيعة - كما يقول التجار معارض، ومحلات (الاستبدال، وبيع الاثاث المستعمل لتكون (عوناً ودعماً لمسيرة الغش التجاري فهذه معارض الاستبدال تستقبل السلع الكهربائية القديمة (تلفزيونات، ثلاجات، بوتوجازات، فيديوهات، مسجلات) وتعطى اجهزة بديلة براقة من حيث الشكل، رديئة من حيث الصنع، والاستخدام..!
ولحقتها مباشرة محلات (بيع الاثاث المستعمل).. واقبل الكثير - وما زالوا - على معارض الاستبدال، ومحلات بيع الاثاث المستعمل: الاولى باعت البضاعة - الرديئة في شكل جيد، والثانية باعت المستعمل الجيد في شكل رديء، ونجحت اعمال الاستبدال، والمستعمل بسبب اعتمادهما على (رخص الاثمان).. والتوصيل المجاني، والسريع، وبعد ذلك تتعرض هذه البضائع، والسلع إلى (التلف) تدريجياً، وتدخل في منافسة مع (اكوام) البضائع، والسلع المغشوشة، والمقلدة التي تزحف باقصى سرعة نحو حاويات القمامة، ولا تجد لها مكاناً داخل هذه الحاويات، وتجد من (يعطف) عليها فتذهب الى (حراج الصواريخ، أو حراج كيلو سبعة).. ويتم تنظيفها واجراء اصلاح، أو عملية ترميم، ويقع في شرائها اصحاب الدخول المتعثرة..!
نصف كيلو "ساعات سويسرية"
انتقل بيع البضائع والسلع المقلدة، والمزورة، والمغشوشة من المحلات والمعارض، إلى الارصفة، والكباري، والطرقات..
هذا مواطن يشتري (قميصا) يحمل ماركة عالمية (كرستيان ديور) بمبلغ زهيد جداً (عشرة ريالات)..!
اشتري احد المقيمين (نصف كيلو ساعات تحمل ماركات عالمية سويسرية) بمائة وعشرين ريالاً..!
والعروض الرخيصة، المغشوشة لا تتوقف عند حد فهذه ادوات منزلية داخل سيارة كبيرة تعرض ثلاجات قهوة، وشاي، ومسجلات، وادوات مطبخ، وتلفزيونات، ومكاوى كهربائية تبدأ بخمسة ريالات، وتنتهي عند عشرين ريالاً..!
ثم هذه (كومة نظارات شمسية بريالين، وثلاثة،وخمسة) وبجوارها (كومة عطور شرقية بريالين، وثلاثة، وخمسة) وعلى بعد خطوات (سيارة ونيت تحمل درازن من العطور الغربية، انتاج فرنسا تباع بريالين، وثلاثة، وخمسة) وهناك من يشتري، ومن يتفرج، ومن يمر مرور الكرام..!
وهناك فوق الارصفة، وعلى الطرقات، وتحت الكباري مواد غذائية منها (عصيرات، وبسكويت، وفستق، ولوز، وملابس داخلية) تباع بأقل الاسعار، واصبح المستهلك (المسكين) ضحية للاثنين: ضحية للغش التجاري (الواسع، والشامل).. وضحية للتلاعب في الاسعار التي لم تجد من (يفرملها) ويوقفها عند حد معين..
الغش التجاري الذي امتد ثلاثة عقود تقريباً آن له ان يرحل ليس كلياً بل تدريجياً، ورحيله ليس عملية مستحيلة انما عملية معقدة.
شعار "نكون أو لا نكون"
وعلى (حماية المستهلك) اما ان تثبت وجودها فتضرب على ايدي الغشاشين، والمتلاعبين، واما ان تقول (علناً) انها غير قادرة على الوقوف في وجه هذا الغش التجاري بسبب امكانياتها، وقدراتها الضعيفة جداً.
وعلى امتداد السنوات الماضية نشرت الصحف (كلاماً كثيراً) عن النظام الجديد لحماية المستهلك، وعن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري لكن (عملياً) لم يحدث شيء على ارض الواقع، الغشاشون يتمادون في غشهم، وتزويرهم، وخداعهم، وتلاعبهم، والمستهلكون لا يملكون ما يدافعون به عن (اموالهم) التي تذهب هدراً والتجار اصحاب الماركات العالمية هم بالتالي (ضحايا) لهذا الغش، والتزوير، والتقليد، والتلاعب.
وليس امام (حماية المستهلك) إذا كانت موجودة بالفعل إلا ان تتبنى مقولة القائد الشهير (اكون أو لا أكون) بعد ان تتوفر لها الامكانيات المادية، والبشرية، وتتوفر لها الصلاحيات الكاملة التي تتيح لها الوقوف في وجه هذا (المد الاسود) من الغش، والتلاعب، والتزوير، والتقليد، وتتمكن من (صده).. واعادة تصحيح الاوضاع التجارية التي تعيد للمستهلك (ثقته) في ما يراه من معروضات، وسلع خاصة وان (الاجهزة الرقابية)الاخرى قد ثبت عدم نجاحها، وعدم كفاءتها، وعدم قدرتها على صد، ومنع هذه الغارات المتواصلة من الغش التجاري.
ولعل (تصحيح) رقم الخسائر الخاصة بالغش التجاري يكون - المدخل - الاول لتحرك حماية المستهلك، أو لجنة الغش التجاري، وان تتوالى الخطوات بعد ذلك (خطوة خطوة)..!
1
تحية طيبة..
السؤال اللي يسدح نفسه هل هذه السلع المغشوشة يتم تصنيعها داخل الوطن ام انها تستورد من الخارج ؟ اذا كانت تصنع في الداخل فان هذه مهمة اجهزة الامن والدوائر الحكومية المساندة مثل مكافحة الغش.. اما اذا كانت تستورد من الخارج فهذه مهمة الجمارك والدوائر الحكومية المساندة مثل المختبرات وهيئة المواصفات والمقاييس التي يجب ان لا تفسح اي بضائع مغشوشة او مقلدة.
فواز فهد - زائر
03:07 مساءً 2007/05/31
2
يا اخي الكريم :-
انا من فتره اتصلت بحماية المستهلك ولا حياة لمن تنادي.!
اخي انزل البطحاء في الرياض وشوف
وروح الملز وشوس ادوات السباكه!!
وروح. وروح. وغن يالليل مطولك
عبدالرحن الغامدي - زائر
09:47 مساءً 2007/05/31
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة