الأثنين 11 جمادى الأولى 1428هـ - 28 مايو 2007م - العدد 14217

آفاق نت

رسائل الوهم والخيال

د. فهد عبدالله اللحيدان

    وصلتني رسالة إليكترونية تقول:-

توزع شركة اريكسون أجهزة حاسوبية ( Lap-Top) مجانية في محاولة منها لمنافسة شركة نوكيا والتي قامت بعمل مماثل سابقاً.

وتأمل اريكسون من ذلك زيادة شعبيتها، ولذلك فالشركة توزع أجهزة الحاسوب التي تعمل بتقنية ال (WAP)، ولكي تتأهل للحصول على أحد هذه الأجهزة تحتاج إلى إرسال رسالة إليكترونية إلى ثمانية أشخاص خلال أسبوعين، وسوف تستلم جهاز أريكسون (T18)، وإذا أرسلت إلى عشرين شخصاً فسوق تستلم جهاز أريكسون (R320)."

من الواضح أن الرسالة دعائية وطريفة ولكنها غير صحيحة فليس هناك أجهزة أريكسون حاسوبية، بل هناك أجهزة جوالات أريكسون بالمسميات السابقة.

ولكن عزيزي القارئ لنفترض انك صدقت فحوى هذه الرسالة ألا يتبادر إلى ذهنك السؤال عن كيفية قدرة الشركة على متابعة عدد الرسائل المرسلة من المستقبل ؟ هل هي ثمانية رسائل أم هي عشرين رسالة لكي ترسل لك الشركة الجهاز المستحق؟!.

والرسالة مثال لنموذج من رسائل التطفل أوما يطلق عليها رسائل التطفل او (SPAM) وهي التي ترسل بدون طلب او موافقة مسبقة من المستقبل، وترسل إلى مجموعة من المستقبلين لأشخاص، وعلى الرغم من وجود برامج الحجب الخاصة لمثل هذه الرسائل، إلا أنها ليست فعالة بشكل دائم وقد تحجب عنك رسائل مطلوبة.

وقد أجرت مجموعة مواق(MAAWG) هي إحدى المجموعات الفاعلة على الانترنت والتي تعمل في مجال الحد من انتشار رسائل التطفل، دراسة على عينة تبلغ 100مليون صندوق بريدي اليكتروني، لمعرفة نسبة هذه الرسائل بالنسبة للرسائل الأخرى، فوجدت أن النسبة تصل إلى 8580% تقريبا.

طبعا الحجم مخيف ويثير القلق، وكان حجم هذه الرسائل في التسعينات لايتجاوز عشرات الآلاف يوميا، ولكن الحجم بلغ إلى 30بليون رسالة يوميا في منتصف عام 2005، والى 55بليون رسالة يوميا في منتصف عام 2006، ليصل الحجم في بداية هذا العام إلى 90بليون رسالة!!!!

وكلما كان اسم المستخدم مشهورا وعنوانه معلوما حظي بريده بكمية كبيرة من الرسائل، فمثلا تبلغ الرسائل السنوية التي ترد إلى بريد السيد "بل جيت" رئيس شركة مايكرو سوفت، أربعة ملايين رسالة سنويا، أي أكثر من عشرة آلاف رسالة يوميا، معظمها من رسائل التطفل.

وتتنوع محتويات هذه الرسائل، وحسب إحصائية حديثة، فان الرسائل التي تروج لمنتجات بضائع تبلغ نسبتها إلى 25% من مجموع رسائل التطفل المرسلة يوميا، بينما تبلغ الرسائل التي تحتوي على مواد إباحية 19%، اما الرسائل التي تهتم بمواضيع الصحة والانترنت او السفر فلا تتجاوز النسبة لكل منها عن 7%.

وكما تذكر لنا الروايات التاريخية أن أشعب الطفيلي المشهور ذاع صيته وانتشر في مجتمعات الولائم والمناسبات الاجتماعية التي انتشرت في عصره، فان هذه الرسائل وجدت في طبيعة مجتمع الانترنت البيئة الملائمة لانتشارها، وبالتالي أصبحت تعيق سرعة نمو الشبكة وتعطل كثيرا من فوائدها،ولكنها احد الضرائب التي يدفعها مستخدمو الشبكة.