السبت 9 جمادى الأولى 1428هـ - 26 مايو 2007م - العدد 14215

جامعة الإمام وكلية الطب

م. خالد علي باعبدالله

    صدرت بالأمس القريب - ربيع الأول 1428ه - قرارات الجلسة الخامسة والأربعين لمجلس التعليم العالي وكان من ضمن تلك القرارات الموافقة على إنشاء كلية للطب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وإن كان هذا القرار ليبشر بالخير عندما نعلم بأن الهدف من إنشاء هذه الكلية يكمن في توفير الكوادر البشرية بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، فعدد الكوادر الطبية العاملة تحت مظلة وزارة الصحة لا يتجاوز 18.6ألف طبيب وطبيبة، أضف إليهم 21.6ألف يعملون ضمن الأجهزة الأخرى والقطاع الخاص - منجزات خطط التنمية "الإصدار 23" احصائية عام 2005م - بمعنى أن الطبيب الواحد يشرف على 550مواطناً ومقيماً في البلد.

وهذا يدل على نقص الكوادر الطبية في البلد ناهيك عن نسبة السعودة والتي لا تتجاوز 30% في المجال الطبي، فالحاجة ماسة لسد هذا العجز بأسرع وقت ممكن سواء كان على مستوى الأطباء أو التمريض.

إلا انني اتمنى أن يعاد النظر في قرار إنشاء كلية الطب بجامعة الإمام، فجامعة الإمام هي جامعة نكن لها كل التقدير والاحترام، فهي قناة قد جندت لتدريس العلوم الشرعية والأدبية، وقد ساهمت في تخريج أجيال من كبار العلماء، فتخرج ولا يزال يتخرج منها أنس يعدون من الأفاضل وأصحاب الشأن، كما اشتهرت بجهود علمائها في نشر الدعوة والإرشاد، وما إضافة كلية للطب فيها إلا خطوة نحو العمومية وتشتيت التخصص في الهدف السامي من إنشائها، وربما يقول البعض بأنه لا عرضة بين الدين والطب، ونقول نعم فلا خير في علم لا يصاحبه دين أو دين لا يصاحبه علم، ولكن تكمن وجهة النظر في الآتي:

أولاً: إن إنشاء كلية جديدة للطب يعني البدء من الصفر، ولن تجنى الثمار إلا بعد سبع أو ثمان سنوات في أفضل التقديرات، فالترتيبات الإدارية والأكاديمية والمنهجية ستأخذ ما يقارب السنتين، وبعدها ستبدأ الدراسة وستتخرج أول دفعة بعد خمس أو ست سنوات، أي في العام 2015م. وهذا يعد وقتاً طويلاً من الانتظار في وقت نحن بحاجة فيه إلى الطبيب العامل اليوم قبل غد لسد النقص.

ثانياً: إن دراسة الطب تمر بمراحل، منها السنة التحضيرية بين كليتي الآداب والعلوم لدراسة اللغة الانجليزية والمواد الطبيعية، ثم تليها السنوات النظرية التي تتخللها زيارات لكليتي الصيدلة والعلوم الطبية المساعدة، وفي الأخير تكون السنة التطبيقية السريرية التي يلزمها مستشفى قائم يتدرب فيه الدارسون، وجامعة الإمام على وضعها الحالي لا تحتوي على كلية للعلوم أو الصيدلة أو المستشفى، وجميع هذه المنشآت تعد مطلباً أساسياً لدارسي الطب فلابد منها، وهذا سيتطلب موارد مالية وبشرية ضخمة تستدعي إنشاء الكليات إضافة للمستشفى المرافق. بمعنى زيادة في التكلفة والوقت، فأمر التكلفة مقدور لسده في ظل ما تشهده البلاد من مشاريع تنموية ولله الحمد، لكن الوقت كيف يمكن تعويضه!.

إن وجهة نظري تكمن في أن يتم دعم كلية الطب القائمة بجامعة الملك سعود كحل أسرع وأقل تكلفة ومن شأنه أن تلمس نتائجه في وقت أقل من الوقت المطلوب لإنشاء كلية جديدة بمرافقها بين أروقة جامعة كرست جل وقتها للدراسات الإسلامية والأدبية.

فالصدمة تكمن في أن الامكانات تلعب دوراً رئيساً في دراسة الطب، فعدد المقبولين في كلية الطب بجامعة الملك سعود وهي الكلية القائمة منذ عام 1390ه وصاحبة الخبرة لعشرات السنين لا يتجاوز 350طالباً وطالبة سنوياً، كما لا يتجاوز عدد الخريجين 160طبيباً وطبيبة في كل عام.

أو ليس من باب الاستثمار لو تم دعم كلية طب جامعة الملك سعود ولو بنصف ما سيعتمد لإقامة الكلية الجديدة بجامعة الإمام، عندها سنلمس الأثر والفائدة خلال نصف المدة التي ستحتاجها الكلية الجديدة لتعطي ثمارها.أملي أن نأخذ الفكرة من غير تحيز أو تعصب، فالهدف يتجلى في تطوير مسيرة التعليم وتسخير جميع الإمكانات بما يمكن من الإعداد الأمثل لأجيال مؤهلة تخدم دينها ثم مليكها ووطنها على أكمل وجه وفي أسرع وقت.